الاتحاد

ثقافة

ألمانيا تحتفي برسام الكاريكاتير فيلهيلم بوش

من أعماله

من أعماله

احتفت ألمانيا خلال الأيام القليلة الماضية بمرور مائة عام على وفاة رسام الكاريكاتير الألماني فيلهيلم بوش، وذلك من خلال تنظيم العديد من الفعاليات الثقافية، حيث يعد فيلهيلم بوش عبقري فن الكاريكتير الألماني والأب الأول لهذا النوع من الفن، واستوحى من أعماله رسامو الكاريكاتير في نيويورك ومخرجو الأفلام في هوليود، حيث اقتبسوا في مطلع العشرينات عناصر بارزة من ابتكار فيلهيلم بوش الذي لم يفقد فنه من أصالته وسحره حتى اليوم·
ولقد ولد فيلهيلم بوش في مدينة هانوفر في الخامس عشر من ابريل عام 1832 وتوفي في التاسع من يناير عام 1908 وقد نشأ في عائلة فقيرة مكونة من الأب والأم وسبعة أطفال، وبناءً على رغبة والديه تعلم حرفة المكيانيكي في معهد التأهيل التقني ومن ثم التخصص في بناء الآلات، لكنه سرعان ما قطع الدراسة والتحق بأكاديمية الفنون في مدينة ديسلدورف عاقداً العزم على أن يصبح رساماً، وهو الأمر الذي أثار حفيظة والديه·
وفي ديسلدورف لم ترق له الحياة أيضاً، فانتقل إلى ميونخ، وهناك حصل التحول الحاسم في حياته، إذ اكتشف موهبته الناشر والنحات '' كاسبر براون'' فوظفه كرسام في مجلته الأسبوعية الفكاهية'' الأوراق الطائرة'' وعلى الرغم من أن هذا التعاون لم يجعل من فيلهيلم بوش رساماً، فإنه جعل منه رسام كاريكاتير، والأهم من ذلك طور صوراً متحركة وكتب النصوص والأشعار المرافقة لها ·
وقد صدر أول كتاب له في عام 1965 تحت اسم ''ماكس وموريتس''، ومن خلال هذا الكتاب أصبح رساماً مشهوراً، ومنذ ذلك الوقت لم تنقطع كتبه المزودة بالرسوم حتى عام 1884 عندما أصدر اخر كتاب له ''الرسام كليكسيل''، قام فيلهيلم بوش بنشر مجموعة قصائد كثيرة في عام ،1898 وتوفي في عام 1908 بعد أن أصبح رساماً معروفاً ومشهوراً من خلال رسومه الكاريكاتورية وقصائده الساخرة، وكانت تربط فيلهيلم بوش علاقة قوية بإخوته، وبعد وفاة صهره ساعد بوش أخته على رعاية وتربية أطفالها، وبقيت علاقته بأولاد أخته جيدة حتى وفاته، وكتب قصة حياته في عام 1893 في كتاب بعنوان ''مني عني''·
وعن هذا الفنان تقول '' إيفا فايسن فاير'' التي ألفت كتاباً حول شخصيته وسيرة حياته ''كان معتكفاً وانعزالياً، ولكن الذي كان مدهشاً هو سيطرة المزاجية عليه ''·
فيلهيلم بوش كان ميالاً للحزن والكآبة وأطلق العنان لرسوماته لخيالات سادية وبنظره ثاقبة وقاسية، وصور الناس المتبلدين والمحدودي الأفق في محيطه القروي '' أولاد الأعقاء ·· أزواجاً يتضاربون ·· قساوسة مخمورون·· راهابات ذائفات·· وطرق القتل الوحشية للإنسان والحيون'' فمعظم هذه القصص من نسج الخيال لكن بعضها نابع عن خلفية واقعية كما تقول مؤلفة سيرة حياته '' إيفا فايسن فاير'' : بالنسبة إلى أسطورة ماكس وموريتس فإنها نشأت عام 1860 م في ممكلة هانوفر التي منيت في ذلك الوقت بانهيار مريع، وفي تلك الأيام انتشر في الريف بؤس شديد ، ومات الناس جماعات وفرادى ، وتشرد الآلاف الذين مارسوا سرقة الخبز والكعك والدجاج، كل هذه الأحداث يصورها فيلهيلم بوش في أسطورة '' ماكس وموريتس'' لهذا فإن الأسطورة هي شكوى مريرة على الأوضاع الاجتماعية التي يصفها بالبرجوازية المتآكلة ''·

اقرأ أيضا

«خورفكان المسرحي» 24 الجاري