الاتحاد

دنيا

باحثة يابانية تذوب عشقاً في أبوظبي وتغوص في تاريخها الثري

الباحثة اليابانية  توموكو كاتاكورا

الباحثة اليابانية توموكو كاتاكورا

كان برنامج السيدة توموكو كاتاكورا يتضمن زيارة معالم أبوظبي: الحصن والمجمع الثقافي، المينا، الكورنيش، الخالدية· هذه الأستاذة اليابانية مولعة بحب مدينة أبوظبي وكانت قد أقامت فيها عدة سنوات· الدكتورة توموكو كاتاكورا تعرف العربية جيدا وقد درستها في طوكيو ومصر ثم استكملت بحوثها في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة· ولن أتحدث عن عشرات الكتب والبحوث والدراسات المنشورة بقلم الأستاذة كاتاكورا عن الشعوب العربية والإسلام، فضلا عن العديد من الجوائز القيمة التي حصلت عليها في مسيرتها الأكاديمية والبحثية، لكني سأكتفي هنا بتسجيل بعض المحطات والأعمال التي أنجزتها خلال رحلتها الطويلة مع اللغة العربية والإسلام·
تقول الباحثة: أثناء ثورة الجزائر، كنت أدرس علم الاجتماع في الولايات المتحدة الأميركية ولم أكن أعرف عن البلاد العربية، وخاصة الإمارات، إلا ما حصلت عليه من أوروبا وأميركا· وهناك التقيت بطلاب عرب، ومنهم جزائريون كنت أسألهم لماذا تركتم بلادكم وهي بحاجة إليكم؟ فكانوا يقولون إن الجزائر بحاجة إلى علمهم بعد التحرير ونيل الاستقلال، وهذه كانت نقطة البداية· وحين رجعت إلى اليابان أحببت أن أعرف المزيد عن البلاد العربية وقضية فلسطين والسعودية والإمارات التي تزود بلادنا بعصب الصناعة· لذلك بدأت دراسة اللغة العربية، ثم حصلت على منحة لمتابعة الدراسة في مصر، حيث أمضيت في جامعة القاهرة سنتين ونصف السنة، ولا أنسى مقابلتي الرئيس ناصر مرتين وقدمت له هدية رمزيةِّ، وهي دمى ورقية تمثل طيور الغرانيق وترمز للسلام والحظ السعيد·
واستكمالا لتلك التجربة، رافقت زوجي الدبلوماسي (كونيو كاتاكورا) إلى جدة، وقد اخترت قرية وادي فاطمة في المملكة، حيث عشت سنتين تعرفت خلالهما على الحياة في البادية وكانت القرية بلا كهرباء، وقد دخلتها وسائل الحياة الحديثة· وتناولت في أبحاثي الكثير عن طبيعة الصحراء وتقاليد أبنائها، وكانت لي صداقات حميمة مع العديد من السيدات في تلك القرية وعرفت الكثير من عادات الفرح والعزاء والنخوة والكرم· وبما أن اختصاصي في الأنثربولوجيا، العلم الذي يبحث في أصول الجنس البشري وثقافاته وعاداته ومعتقداته وتقاليده ومراحل تطوره· فقد كان اهتمامي يركز دائما على التراث والتقاليد الشعبية· وقد عشت في الإمارات ثلاث سنوات مع زوجي الذي كان سفير اليابان هنا، وهي من أجمل وأغنى مراحل العمر والبحث والدراسة· في أبوظبي كنت سعيدة بمقابلة الشيخ زايد باني دولة الإمارات وراعي نهضتها الحديثة، وقد عملت في مركز الوثائق في قصر الحصن وكنت أترجم من اليابانية إلى العربية أو الإنجليزية· ونشأت صداقات طيبة بيني وبين العديد من الشخصيات والعائلات العاملة في مجال الثقافة والفكر والأدب· ومن هذه العائلات الكريمة زاد اطلاعي على المجتمع العربي الإسلامي في السعودية والإمارات وثقافته وعاداته وأنماط عيشه·
إن اختلاف المجتمع الياباني عن المجتمع العربي الإسلامي مثل الإمارات يشكل حافزا مهما للبحث والمتابعة والتحصيل، وخاصة أن الدراسات العلمية عن المجتمعات الإسلامية كانت قليلة جدا قبل ثلاثين سنة· ويعود الاختلاف الاجتماعي إلى أن جذور الشعب الياباني زراعية، بينما جذور شعب الإمارات بدوية في الغالب· وهذه المزايا المختلفة جعلت بحوث الدكتورة كاتاكورا ذات أهمية بالغة في اليابان بين المختصين وبين طلبة العلم التواقين لمعرفة المزيد عن هذه البلاد وشعبها الكريم المضياف·
وعندما رافقتها لزيارة بعض أصدقائها القدامى في أبوظبي، وسهرنا معا على متن المركب السياحي بين المينا والمارينا، لمست مدى حبها لهذه المدينة· وقد حدثتني طويلا عن ذكرياتها وعن البحوث والدراسات العديدة التي كتبتها من خلال السنوات العزيزة التي عاشتها في هذه البلاد· وتقول الدكتورة كاتاكورا ''التطور الكبير الذي شاهدته خلال جولتي هذه من السعودية إلى الإمارات، وخاصة مدينة أبوظبي، دليل واضح على المستوى العلمي المتقدم الذي بلغه أبناء هذه البلاد· وهذه النهضة العمرانية المنظمة والتي تجمع بين الأبراج والحدائق والكورنيش جعلت هذه المدينة الحديثة تضاهي أجمل العواصم في العالم''

اقرأ أيضا