الاتحاد

عربي ودولي

خلافات داخل البرلمان اليمني بشأن ترشيح هادي

معارضون للرئيس اليمني يطالبون بمحاكمته خلال تظاهرة في صنعاء أمس (إي بي أيه)

معارضون للرئيس اليمني يطالبون بمحاكمته خلال تظاهرة في صنعاء أمس (إي بي أيه)

(صنعاء) - شهدت جلسة البرلمان اليمني، أمس الاثنين، خلافات حادة بين النواب بشأن اختيار نائب الرئيس الحالي، الفريق عبدربه منصور هادي، مرشحا توافقيا “وحيدا” في الانتخابات الرئاسية المبكرة، المزمع إجراؤها في 21 فبراير المقبل، وفق اتفاق نقل السلطة الذي رعته مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي، لإنهاء الأزمة المتفاقمة في اليمن، منذ عام، على وقع احتجاجات مطالبة بإنهاء حكم الرئيس علي عبدالله صالح. واتهم القائد العسكري المنشق، اللواء علي محسن الأحمر، الرئيس صالح، بالتخطيط لإثارة أعمال عنف داخل مخيمات الاحتجاج الشبابية، وبالتنسيق مع جماعة الحوثي الشيعية المسلحة، المناهضة للمبادرة الخليجية، والتي يعتصم المئات من أنصارها داخل هذه المخيمات.
ونشبت الخلافات بين أعضاء البرلمان اليمني، الذي يهيمن على غالبية مقاعده الـ301 حزب المؤتمر الشعبي العام، برئاسة صالح، عندما تقدم 31 نائبا معارضا، أمس الاثنين، بمسودة تتضمن تزكية البرلمان لنائب الرئيس هادي كمرشح “توافقي وحيد” في الانتخابات الرئاسية المبكرة، التي نصت عليها اتفاقية “المبادرة الخليجية”، الموقعة من قبل الأطراف اليمنية المتصارعة، في السلطة والمعارضة، في 23 نوفمبر الماضي، بالعاصمة السعودية الرياض. وقال النائب المستقل عبدالرزاق الأهجري، لـ”الاتحاد” إنه بعد قيامه بقراءة المسودة الموقعة من قبل نواب “الائتلاف البرلماني من أجل التغيير”، الموالي للحركة الاحتجاجية الشبابية المناهضة لحكم صالح، اعترض رئيس الكتلة البرلمانية لحزب “المؤتمر” سلطان البركاني، عليها بشدة، واتهمه بأنه “ملكي أكثر من الملك”. وسبق للبرلمان اليمني أن اقر الشهر الماضي هادي مرشحا وحيدا في الانتخابات الرئاسية المبكرة، قبل أن يتم “التحايل” على هذا القرار، حسبما أفاد الأهجري. وأضاف:”مسودة تزكية هادي منبثقة من المبادرة الخليجية التي سمته مرشحا توافقيا بين حزب المؤتمر وحلفائه وائتلاف اللقاء المشترك وشركائه”، مشيرا إلى أن البركاني “ومجموعة كبيرة من كتلة المؤتمر انسحبوا من الجلسة احتجاجا على هذه المسودة”.
واتهم الأهجري حزب “المؤتمر”، الذي أسسه الرئيس صالح في عام 1982، بـ”المماطلة” في ترشيح هادي، الذي يتولى منصبي نائب الرئيس والأمين العام في حزب المؤتمر” الذي يتقاسم مع ائتلاف “المشترك” المعارض، منذ مطلع الشهر الجاري، حقائب حكومة “الوفاق الوطني”، التي يرأسها القيادي بالمعارضة، محمد سالم باسندوة. وقال:”طلب البركاني رفع جلسات البرلمان في شهر يناير، وإرجاء مسألة تزكية هادي إلى فبراير”، معتبرا أن هذا الطلب يعكس رغبة حزب “المؤتمر” في عرقلة إجراء الانتخابات الرئاسية، التي من المفترض أن تنهي حقبة حكم صالح، المستمر منذ أكثر من 33 عاما. ونسب نواب في البرلمان إلى البركاني، الذي تحدثت تقارير صحفية، هذا الأسبوع، عن نشوب خلافات بينه ونائب الرئيس اليمني، قوله خلال الجلسة:”من يريد الترشح فعليه التقدم بطلب للمجلس وليس عن طريق الرسائل الغرامية”، في إشارة إلى مسودة التزكية التي كان يعتزم نواب معارضون من البرلمان المصادقة عليها، وتوجيهها إلى اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، التي بدأت منذ أسابيع في التحضير للانتخابات الرئاسية المبكرة. وقد طالب النائب المستقل الأهجري دول مجلس التعاون الخليجي والدول الراعية لاتفاقية “المبادرة الخليجية”، باتخاذ الإجراءات المناسبة لتأمين مرحلتي نقل السلطة، اللتين تستمران عامين وثلاثة شهور، ابتداء من توقيع الرئيس اليمني على هذه الاتفاقية أواخر نوفمبر، بعد مماطلة استمرت قرابة سبعة شهور، رفض خلالها التوقيع عليها ثلاث مرات في اللحظات الأخيرة.
كما نشب خلاف آخر بين نواب المؤتمر ونواب المعارضة على خلفية قيام نائب معارض بقراءة مشروع قانون “الحصانة” للرئيس صالح ومعاونيه، الذي صادقت عليه الحكومة الانتقالية أمس الأول. وقالت مصادر برلمانية لـ”الاتحاد” إن نواب المؤتمر “طالبوا وزيري العدل والشؤون القانونية، بتقديم وقراءة مشروع القانون”. وأفادت وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”، بأن البرلمان أقر “توجيه رسالة للحكومة تتضمن طلب حضور وزيري العدل والشؤون القانونية، لتقديم مشروع قانون منح حصانة من الملاحقة القانونية والقضائية في جلسة” اليوم الثلاثاء، “وذلك وفقاً للإجراءات المحددة في اللائحة الداخلية المنظمة لعمل المجلس ولجانه الدائمة”. ويمنح مشروع القانون، الذي نصت عليه المبادرة الخليجية، صالح “ومن عمل معه” حصانة من الملاحقة القضائية والقانونية، خصوصا إزاء جرائم قتل مئات المحتجين المدنيين منذ اندلاع موجة الاحتجاجات مطلع يناير الماضي. وبالرغم من أن ائتلاف “اللقاء المشترك” المعارض، خصوصا حزب الإصلاح الإسلامي، الداعم الأكبر لموجة الاحتجاجات الشبابية في البلاد، إلا أنه وافق على منح الحصانة لصالح ومعاونيه، الأمر الذي أثار استياء قوى سياسية وشبابية معارضة أخرى، لعل أبرزها جماعة الحوثي الشيعية المسلحة، التي تسيطر على مناطق واسعة شمال اليمن. وجدد الائتلاف المعارض، الليلة قبل الماضية، التزامه بتنفيذ كامل بنود المبادرة الخليجية، بما فيها منح الحصانة للرئيس صالح، قائلا في بيان أصدره الليلة قبل الماضية، إن “الصيغة العملية والمناسبة فيما يتعلق بالحصانة تتمثل في البحث عن صيغة مقبولة “لقانون الحصانة. وكان “اللقاء المشترك” اعترض على الصيغة السابقة لمشروع قانون “الحصانة”، والتي تضمنت منح صالح “حصانة كاملة” من الملاحقة القضائية في داخل وخارج اليمن. وقال النائب الإصلاحي المعارض ورجل الدين المعروف، محمد الحزمي، في تصريحات صحفية، إن قانون الحصانة “مفسدة صغرى” وبقاء صالح في الحكم “مفسدة كبرى”، معتبرا أن “درء المفسدة الكبرى مقدم على درء المفسدة الصغرى”.
واشترط الحزمي إقصاء أنصار الرئيس اليمني، المتهمين بالضلوع في قتل المدنيين، من العمل السياسي. وتظاهر عشرات آلاف المحتجين، أمس الاثنين، في عدة مدن يمنية، للتنديد بهذا القانون، الذي اعتبرته المفوضية السامية لحقوق الإنسان، التابعة للأمم المتحدة، “انتهاكا لالتزامات اليمن الدولية تجاه حقوق الإنسان”. وطالب المتظاهرون بمحاكمة الرئيس صالح وكبار معاونيه، مؤكدين استمرار احتجاجاتهم “حتى تتحقق كافة مطالب الثورة”. وعبر محتجون مستقلون في صنعاء عن استيائهم الشديد لإقرار الحكومة الانتقالية مشروع قانون الحصانة، متهمين أحزاب المعارضة بـ”التواطؤ” مع صالح ضد “الثورة الشبابية السلمية”. وقال بسام السماوي، الذي يعتصم منذ فبراير في مخيم الاحتجاج الرئيسي بالعاصمة صنعاء، لـ”الاتحاد”:”أشعر بإحباط شديد.. أعتقد أن الثورة انتهت وأن ما يحدث الآن هو فوضى”.
في هذه الأثناء، جددت القوات العسكرية المنشقة، بقيادة اللواء علي محسن الأحمر، قائد المنطقة العسكرية الشمالية الغربية والفرقة الأولى مدرع، اتهامها للرئيس صالح بالتخطيط لأعمال عنف داخل البلاد لإفشال جهود حكومة “الوفاق الوطني” في إنهاء الأزمة الراهنة. وذكر ما يسمى بـ”الجيش المؤيد للثورة”، في بيان، نشرته صحيفة “الصحوة” التابعة لحزب الإصلاح المعارض، أن صالح رأس، الاثنين الماضي، اجتماعا لأقاربه والمقربين منه، “كرس لعمل العديد من الخطط والتكتيكات الساعية لإفشال عمل القائم بأعمال الرئيس (هادي) وحكومة الوفاق وتفجير الموقف”. وأشار البيان إلى أن الاجتماع كلف مدير عام المؤسسة الاقتصادية الحكومية، حافظ معياد، برئاسة مجاميع مسلحة مناصرة لصالح، و”العمل على إثارة الفوضى في الوزارات والمؤسسات” التي تتولى إدارتها أحزاب المعارضة، إضافة إلى “الاعتداء على أي مظاهرات واعتصامات” قد تحدث في المرافق الحكومية التي يتولى حزب المؤتمر إدارتها. وكشف “الجيش المؤيد للثورة” عن خطة، يُشرف عليها العميد يحيى محمد صالح، أركان حرب قوات الأمن المركزي، ونجل الرئيس صالح، لإدخال 12 ألف جندي موالٍ للنظام، إلى مخيمات الاحتجاج الرئيسية في البلاد، بغرض “إثارة الفوضى” داخل هذه المخيمات، مشيرا إلى أن الخطة تتضمن أيضا التنسيق مع جماعة الحوثي الشيعية، “للقيام بأكثر من دور داخل” مخيم الاحتجاج بصنعاء، الذي استقبل، أمس الأول، مسيرة “راجلة” للمئات من أنصار الجماعة الشيعية، قدمت من محافظة الحديدة الساحلية (غرب).
وأشار البيان إلى أن الاجتماع كلف قائد قوات الحرس الجمهوري، العميد الركن أحمد علي صالح، نجل الرئيس صالح، “بأعمال التجهيزات العسكرية اللازمة استعداداً لتفجير الوضع عسكرياً”. كما كلف نائب رئيس جهاز الأمن القومي، العميد عمار محمد صالح، نجل شقيق الرئيس اليمني، بتنفيذ “الاختطافات والإخفاء القسري للقيادات الهامة” في أحزاب المعارضة والقوى الموالية للاحتجاجات الشبابية. وعلى صعيد متصل، أُصيب أربعة جنود منشقين، أمس الاثنين، عندما فتح مسلح النار على تظاهرة لعسكريين مواليين للحركة الاحتجاجية، وسط مدينة تعز، أبرز معاقل هذه الحركة الشبابية. وقالت مصادر في حركة الاحتجاج بالمدينة، لـ”الاتحاد” إن المتظاهرين، وهم ضباط وجنود انشقوا عن نظام صالح، كانوا يطالبون بإعادتهم للعمل، وإطلاق رواتبهم، وإقالة قادة عسكريين وأمنيين بارزين في المحافظة، الواقعة وسط البلاد، مشيرة إلى أن المسلح الذي هاجم المسيرة “فر إلى مركز للشرطة” في منطقة حوض الأشراف، وسط تعز.

اقرأ أيضا

مطالب بإعلان الطوارئ الصحية بسبب دخان الحرائق في أستراليا