الاتحاد

عربي ودولي

تاريخ طويل لـ «القاعدة» في اليمن

يؤكد خبراء ومحللون في صنعاء أنه إذا كان اليمن قد وجد نفسه في الواجهة منذ محاولة التفجير الفاشلة التي تعرضت لها طائرة اميركية يوم عيد الميلاد فإن هذا الأمر لا يعني إطلاقًا أن “القاعدة” حديثة العهد في هذا البلد. وإذا كان الفرع اليمني للقاعدة قد أصبح في الأشهر الأخيرة أكثر نشاطاً وأكثر خطورة فإن هذا الأمر مرده بنظر المحللين إلى إعادة الهيكلة التي خضع لها التنظيم وإلى تعزيزه صفوفه بمتطوعين أتوا خصوصاً من باكستان والسعودية حيث ضيقت السلطات هناك الخناق عليهم.
ويقول الخبير اليمني سعيد الجمهي “علينا ألا ننسى أبدًا أن للقاعدة جذوراً في اليمن. هذا البلد كان ملجأً، مؤقتًا أحيانًا، لآلاف المقاتلين العرب الذين عادوا منتصرين من الجهاد ضد الروس في افغانستان أواخر التسعينيات”. وخلافاً لدولهم التي كانت تخشى أنشطتهم، فقد استقبل هؤلاء المقاتلون في اليمن استقبال الابطال، في حين انخرط بعض اليمنيين من بينهم في قوات الأمن اليمنية.
وفي عدن، كان أول هجوم تبناه تنظيم القاعدة ضد القوات الاميركية في 1992. ويومها استهدف الهجوم فندقاً ظنه المهاجمون مقر إقامة لجنود اميركيين متوجهين الى الصومال، لكن ظنهم كان خاطئاً، فقتل في الهجوم شخصان بريئان.
وفي العام 2000 قتل 17 عنصراً من المارينز في هجوم انتحاري استهدف المدمرة الاميركية “يو اس اس كول” في خليج عدن، ما حدا بالسلطات الى الرد بحسم والتعاون مع السلطات الاميركية ثم تقديم الدعم المطلق لها بعد اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر 2001. ويومها اعتقلت السلطات اليمنية عشرات الجهاديين وفككت الكثير من خلاياهم.
ولكن اعلان صنعاء وواشنطن انتصارهما على تنظيم القاعدة كان سابقا لأوانه، بحسب الجمهي، الذي يؤكد ان “القاعدة تضررت ولكن لم يتم القضاء عليها (في اليمن). لا بل انها ضاعفت عدد انصارها ولا سيما بعد غزو العراق. آلاف الشبان ذهبوا للقتال هناك وكذلك في افغانستان”. ويضيف “كانت تلك مرحلة تدريب واعداد في هاتين الجبهتين. لم يهزموا بل كانوا في مكان آخر. وكذلك الامر في السعودية”.
وبالنسبة الى المحللين، ولا سيما لمحلل في وكالة استخبارات غربية طلب عدم الكشف عن اسمه، فان “وثيقة ولادة الجيل الثاني من عناصر القاعدة في اليمن تمثلت في فرار 23 سجينا في فبراير 2006” من احد السجون اليمنية. ومن بين اولئك الفارين رجلان اصبحا اعتبارا من يناير امير ونائب امير “تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب”، الذي ولد من اندماج ما تبقى من الفرع السعودي للقاعدة في فرعها اليمني. ويضيف المحلل “لقد اعادوا تنظيم صفوف التنظيم بصمت وسرية، وباكورة اعتداءاتهم لم تتأخر وقد استهدفت منشآت نفطية”.اما الاميركي جريجوري جونسن، الذي يعتبر احد افضل الخبراء الغربيين في هذه المسألة، فيقول ان ناصر الوحيشي، امير تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب، “عمل بجهد لاعادة بناء القاعدة في اليمن. لقد كان حذرا في عدم ارتكاب الاخطاء التي ارتكبها اسلافه”.
من جهته يقول الجمهي ان الاعتداءات المتزايدة التي نفذتها القاعدة واستهدفت منشآت نفطية او سياحا اجانب سمحت للوحيشي بـ”اثبات قدراته والحصول على دعم القيادة المركزية للقاعدة ومقرها باكستان”. وبعد نيله رضا القيادة المركزية للقاعدة، كشف الفرع اليمني عن طموحات اقليمية باعداده لهجوم انتحاري استهدف في اغسطس 2009 في جدة مساعد وزير الداخلية للشؤون الامنية الامير محمد بن نايف المسؤول عن مكافحة الارهاب والذي نجا باعجوبة من محاولة الاغتيال. وبعدها كشف الفرع اليمني النقاب عن طموحاته العالمية، بتدريبه النيجيري عمر فاروق عبدالمطلب وتجهيزه بالمتفجرات اللازمة لتفجير طائرة ركاب اميركية. الا ان الهجوم فشل. ومذاك ضاعفت القوات الامنية اليمنية غاراتها وهجماتها على التنظيم، الا ان المعركة لا تزال طويلة على ما يؤكد الجمهي لان “القاعدة خبيرة في استغلال اخطاء اعدائها”.

اقرأ أيضا

مقتل 6 أشخاص في إطلاق نار بولاية نيوجيرزي الأميركية