الاتحاد

الاقتصادي

ارتفاع أسعار الحبوب يثير مخاوف الدول النامية

مزارع روسي في أحد حقول القمح

مزارع روسي في أحد حقول القمح

ارتفعت أسعار السلع الزراعية بعد أن كشفت الحكومة الأميركية عن نقص في مخزون محصولي فول الصويا والذرة مما أضاف ضغوطا إلى التضخم حول العالم.
وأصبح هذا الارتفاع بمثابة القلق الدائم لصانعي القرار في مختلف دول العالم عموماً وفي الدول النامية على وجه الخصوص، مما أرغم مديري البنوك المركزية على اللجوء إلى تشديد السياسة النقدية. وذكرت “وزارة الزراعة” الأميركية مؤخراً أن الأسعار ارتفعت لأعلى مستوياتها خلال عامين ونصف العام، وحثت المزارعين في أميركا بوصفها أكبر دولة لتصدير السلع الزراعية في العالم، على زيادة الرقعة الزراعية.
ومع ذلك، ليس من المتوقع أن تكون زيادة المساحة الزراعية كافية لبناء مخزون مريح. وذكر جوسيف جلاوبر كبير الاقتصاديين في “وزارة الزراعة”، أن النقص الحاد في مخزون الذرة يشير إلى عدم كفاية استجابة الطلب لضغوطات الأسعار. ووفقاً للوزارة، فإن مخزون الذرة في العام المنتهي حتى الأول من مارس الماضي، انخفض بنسبة قدرها 15% إلى 6,52 مليار بوشل. وارتفعت أسعار الذرة خلال الاثني عشر شهراً الماضية للضعف، بينما ارتفعت أسعار فول الصويا بنسبة 50%.
وارتفع الطلب على وجه التحديد على علف تسمين الماشية في الدول النامية مثل الصين، وعلى الذرة التي يستخلص منها الإيثانول في أميركا. ويقول جوسيف جلاوبر “بالرغم من ارتفاع أسعار الذرة، إلا أن إنتاج الإيثانول لا يزال قويا جداً. وتشهد صادراته ارتفاعا ملحوظا”. ومن المتوقع أن تتراجع نسبة الإنتاج بدرجة أكبر مما يؤدي لزيادة ارتفاع الأسعار.
وارتفعت عقود الذرة الآجلة في بورصة شيكاجو مؤخراً 30 سنتاً إلى 6,93 دولار للبوشل الواحد. ويقول داريل جوود الاقتصادي الزراعي في “جامعة إلينوي” إن هذه الأرقام تشير إلى “أنه ينبغي خفض استهلاك الذرة خلال الخمسة أشهر القادمة، وذلك في بيئة تتميز بأرقام قياسية في أسعار الماشية وانفجار في مبيعات صادرات الذرة ومستوى إنتاج مقبول للإيثانول”.
ويجدر بالذكر أن الأسعار العالية هذه، تعمل على تحفيز المزارعين على زيادة المساحة المزروعة من الذرة بنسبة 5% هذا العام مقارنة بالعام الماضي. وبزيادة هذه المساحة إلى 92,2 مليون فدان، تكون هذه ثاني أكبر زيادة في حقول الذرة منذ الحرب العالمية الثانية، لكن تأتي فوائد القمح دائماً على حساب المساحة المخصصة لزراعة فول الصويا الذي من المتوقع أن تتراجع مساحته بنحو 1% إلى 76,6 مليون فدان، وذلك حسبما ذكرته “وزارة الزراعة” الأميركية.
وتشير هذه البيانات إلى أن المزارع الأميركية التي توفر معظم كمية فائض السلع الزراعية في العالم، ربما لم تعد قادرة على توفير ذلك في الموسم الزراعي الحالي. وأظهر المسح الذي أجرته الوزارة مع أكثر من 85,000 مُزارع في أميركا، أنهم بصدد زراعة مساحة تصل إلى 253,9 مليون فدان موزعة على 8 محاصيل رئيسية، وذلك بزيادة قدرها 8,6 مليون فدان عن السنة الماضية. لكن مسح وزارة الزراعة لا يعتبر دليلاً كافياً لزراعة المساحة المتوقعة، حيث أن محصول الذرة تغير في الفترة بين ظهور نتائج مسح مارس، والأرقام النهائية التي جاءت بعد أن أصبح متوسط الموسم الزراعي 1,1 مليون فدان خلال العقدين الماضيين، في الوقت الذي يستجيب فيه المزارعون لتقلبات المناخ والأسعار.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز
ترجمة: حسونة الطيب

اقرأ أيضا

مكالمات ورسائل العقارات.. إزعاج للأفراد.. والسر في "العمولة"!!