الثلاثاء 27 سبتمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم

الازدحام الكريه

5 أكتوبر 2009 00:28
آه ما أكره الازدحام، ما أبغض أن تندس سيارتك في صبيحة جميلة في وسط قطيع من الشاحنات والسيارات الأخرى، ما أسوأ أن تخرج باكراً (أبكر جداً مما اعتدت) لتصل وجهتك متأخراً(أكثر كثيراً مما توقعت) لأن رجلاً ما لم يبدل زيت محرك سيارته «القرنبع» ولم يملأ خزان تبريدها بالماء! قبل خمس سنوات، كانت أبوظبي مدينة انسيابية رائعة، تغريك شوارعها العريضة بالتبختر فيها، تشعرك بعشق المدينة وأنت تملأ نفسك من الحبور الذي تهديك إياه، لكن الازدحام الذي تسلل منذ نحو عامين صار تقريباً يطردك للخارج، فاليوم لا أحد يرغب بدخول أبوظبي مرتين في ذات النهار إلا إذا كان مضطراً جداً، ولا أحد يتمنى أن يلج لقلب المدينة -الذي كان أخاذاً مبهراً- لأنه لا يود الغرق بين السيارات المتكدسة. حين كان الحوار يدور منذ سنوات عن أزمة المرور القريبة في الجزيرة الجميلة، لم يطرح أي شخص حلاً فعلياً أو جذرياً قابلاً للتطبيق بسرعة، كان أقرب الحلول هو توسيع الشوارع، وهذا الحل الذي فرض علينا نحن الغارقون «اليوميون» في الزحام لا أعلم لما لم يقرن بحل آخر هو وضع حد أعلى لاقتناء السيارات على غير المواطنين مثلاً، أو لماذا لم يفعل قانون ما يجبرهم على دفع مبلغ للدولة حسن اقتناء سيارة (وبالمناسبة هذا القانو ن مفعل جداً في أوروبا)، أو على الأقل قصر اقتناء السيارات على سقف راتب معين. مثل هذه الحلول ستحد من قطعان السيارات التي تمضي على طرقات أبوظبي، وتفعل حركة المواصلات العامة الداخلية في الإمارة، وستخفف الضغط العصبي والنفسي الذي بالطبع يضر بإنتاجية الموظفين وبالتالي يصيب القطاعات الحيوية في الدولة بخسائر فادحة. لنقل إنها حلول مؤقتة حتى ننتهي من توسيع شوارعنا وبناء جسورنا، لنقل إننا نحاول التحايل على الازدحام الذي يطاردنا في كل مكان، لنقل أي شيء. لكن ليسمع أحد ما صوتنا. ربما لست الشخص المناسب للكتابة عن الأزمة المرورية، لكنني واحدة ممن أعيش هذا الوجع كل صباح، ممن يضيعن ساعتين في طريق يحتاج نصف ساعة، واحدة من الذين يخرجون من بيوتهم بابتسامة وأمل بيوم جديد،لكني أصل لعملي منهكة الأفكار مضطربة المشاعر و»عايفة» نفسي! صرنا نفقد أنفسنا يا سادة، نفقد أعصابنا وابتهاجنا، ونتحول إلى وجوه عابسة تتمنى لو لا يحدثها أي شخص كي لا يوقد شرارة ضيقها ويشتعل غضب الزحام فيه. فتحية البلوشي fmohamed@admedia.ae
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©