الاتحاد

أخبار اليمن

ميليشيات طهران توقف صادرات اليمن من العسل!


صالح أبوعوذل (عدن)

تسببت الحرب العدوانية التي شنها الحوثيون وقوات الرئيس المخلوع صالح لمصلحة الحلف الإيراني بخسائر كبيرة للنحاليين في اليمن، الذي يعتمد غالبية سكانه على الزراعة وتربية المواشي والنحل.
ونقل عبدالله الحنشي من سكان بلدة الوضيع بأبين جنوبي اليمن نحو 90 خلية من خلايا النحل التي يملكها في مارس الماضي إلى بلدة الصعيد، غرب بلدة لودر بنحو 30 كيلومتراً، لجني ثمار السدر الذي تشتهر بها الأودية هناك، لكن ثمار أشجار السدر انتهت وكان مقررا له أن ينقل الخلايا النحل إلى بلدة أخرى، لكن الحرب العدوانية التي شنها الحوثيون وحليفهم المخلوع صالح حالت دون ذلك.
ويقول الحنشي: «فقدت عشرات من خلايا النحل بسبب عدم توافر مراعٍ هنا، كان من المفترض أن أنقل الخلايا بعد شهرين، لكن الحرب والقتال الشرس في بلدة لودر حال دون ذلك».
وتابع قائلا: نعتمد على نقل خلايا النحل من بلدة إلى أخرى ومن واد إلى آخر بحثاً عن المراعي، الكثير من الأودية في أبين تشتهر بكثافة حضور أشجار السدر، والعسل المستخرج من ثمار هذه الأشجار يعد من أجود وأفضل أنواع السدر».
ويؤكد أن الحرب العدوانية التي شنها تحالف الحوثي والمخلوع صالح على محافظات الجنوب اليمني، تسببت في معاناة الكثير من المواطنين الذين يعدون تربية النحل المصدر الرئيسي لمواجهة شظف العيش، في ظل الفقر المتشفى منذ ربع قرن.
وتعد محافظات حضرموت وشبوة وأجزاء من أبين أفضل الأماكن لتربية النحل وتشتهر هذه المحافظات بالعسل الأجود من بين المحافظات الأخرى، وخاصة العسل الذي تشتهر به بلدة دوعن في حضرموت شرق عدن.
ويعد العسل المستخرج من شجرة السد أو ما يطلق عليها محلية شجرة «العلب» من أجود أنواع العسل والأغلى سعراً، حيث تصل قيمة الكيلو واحد منه بـ 15 ألف ريال يمني نحو 50 دولاراً أميركياً، وتعد دول الخليج أكثر الدول استهلاكا للعسل، حيث يصدر النحالون اليمنيون العسل إلى هناك.
في الجناح اليمني بالقرية العالمية في دبي توجد عشرات المتاجر التي تبيع العسل، لكن مشترين يقولون إن العسل الذي يباع هذا الجناح عسل ذو قيمة علاجية، عالية.
من بوابة الجناح اليمني في القرية العالمية بدبي يدلف «محمد علي» مقيم يمني في الإمارات إلى السوق، لشراء العسل لكنه لم يجد ضالته، فالعسل المعروض بعد تفحصه تبين انه ليس بذلك العسل الممتاز.
ويرجع الكثير من الباعة في الجناح اليمني السبب في عدم تصدير العسل الأصلي من اليمن إلى دول الخليج والعالم جراء الحرب العدوانية التي يشنها الحوثيون وقوات المخلوع صالح على الشعب اليمني، منذ سبتمبر 2014م.
واجتاح الحوثيون العاصمة اليمنية صنعاء بمساندة من قوات موالية للرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح في الـ 21 من سبتمبر 2014م، وهو الاجتياح الذي تسبب في توقف الصادرات من العسل اليمني إلى دول الخليج، والعالم.
وسيطر المتمردون الحوثيون على المؤسسات الحكومية والأمنية في صنعاء، قبل أن يشرعوا في تنفيذ انقلاب على الشرعية اليمنية في يناير 2015م، وقامت الميليشيات مدعومة بقوات موالية للمخلوع صالح من محاصرة الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي ورئيس وأعضاء الحكومة، قبل أن يشرعوا في أواخر مارس 2015م إلى اجتياح عدن التي تمكن الرئيس هادي من الخروج منها، وهو ما تسبب في إيقاف تصدير العسل ومنتجاته إلى الدول المجاورة لليمن.
وتسببت الحرب التي لا تزال مستمرة في معاناة، للمدنيين ناهيك عن القتل والتدمير الذي طال منازلهم ومزارعهم.
فالحرب دمرت اقتصاد البلد والثروات الزراعية والحيوانية والطبيعية، وأفقدت الحرب مصدر الدخل لمئات الآلاف من الأسر التي تعتمد على الزراعة وتربية المواشي والنحل في العيش ومواجهة شظفها.
وقال مسؤول في حكومة عدن الشرعية إن المرافق الحكومية في صنعاء تعطل عملها بفعل احتلالها من قبل ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح.
وقال المسؤول الذي فضل عدم نشر اسمه لـ «الاتحاد» الجميع يعرف أن كل مرافق الدول في العاصمة اليمنية صنعاء وكذا في البلد عموما تعطلت، وهو ما ضاعف معاناة اليمنيين، خاصة الذين يعتمدون على بيع العسل كمصدر دخل لهم، تعطل الموانئ البحرية والجوية والبرية، وهو ما ضاعف من معاناة اليمنيين بالإضافة إلى معاناتهم للحرب التدميرية التي يشنها تحالف الحوثي صالح لمصلحة الحلف الإيراني.
ويؤكد عبد العزيز العولقي والذي يعمل في تربية النحل أن المناطق التي شهدت المعارك الشرسة لم تعد صالحة لرعي النحل، قائلا إن الأسلحة المستخدمة في الحرب هي أسلحة إيرانية، أثرت تأثيراً مباشر على «الثمار»، ومنها ثمرة السدر التي تعد الأفضل».
وتعرضت مركبة العولقي التي كانت تنقل خلايا النحل لقصف من قبل ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح شرق بلدة لودر بأبين في أبريل 2015م، وهو ما تسبب في تلف عدد من الخلايا وتضرر المركبة التي يستخدمها في نقل الخلايا من بلدة إلى أخرى.
وقال العولقي: «هناك شكوك لدى الكثير من النحالين في أن الأسلحة المستخدمة في الحرب ربما تحتوي على مواد كيماوية، خصوصاً أن المقاومة الشعبية تحدثت أكثر من مرة عن عثورها على أسلحة إيرانية بحوزة الميليشيات الحوثية العفاشية».
وعن تغذية النحل بالسكر وأضراره على المنتج، قال النحال أحمد سالم «في العادة من يغذي النحل بالسكر يتم في فصل الصيف أو في أوقات توقف هطول الأمطار، لكن الكثير يعتمد على وسيلة نقل الخلايا من بلدة إلى أخرى بحثاً عن المرعى»، مطالبا السلطات الحكومية في اليمن بدعم النحالين.
وذكر العولقي أن نحالين في شبوة قتلوا برصاص مسلحين يعتقد أنهم حوثيون خلال وجودهم في أحد الأودية لحراسة النحل»، مضيفاً أن جماعات مسلحة محسوبة على نظام المخلوع صالح أعدمت نحالين اثنين ذبحاً بعد القبض عليهما خلال عملهما في إحدى شركات الأودية بشبوة.

5 آلاف طن
خلال الأعوام 2010 - 2013م بلغ إنتاج اليمن من العسل نحو 5 آلاف طن سنوياً، بقيمة 13 مليار ريال يمني بما يعادل من «80 مليون دولار»، ويستقبل السوق الخليجي وحده من العسل كميات تصل إلى نحو 500 طن سنوياً وبقيمة إجمالية تقدر بنحو 13 مليون دولار، وتسببت الحرب التي افتعلها الحوثيون والموالون للمخلوع صالح في تراجع الصادرات من العسل إلى دول الخليج منذ أواخر العام 2014م.

أنواع العسل اليمني
يذكر مؤرخون أن اليمنيين اهتموا بتربية النحل وإنتاج العسل منذ القدم.
ويقول المؤرخ الدكتور سليم طلال «إن اليمن وصفت قبل ثلاثة آلاف عام بأنها موطن الطيوب والعسل، ويحظى العسل اليمني بشهرة واسعة في الداخل والخارج ويعده الكثيرون دواء ومقوياً ومنشطاً حيوياً ومغذياً مما جعل سوقه يتوسع يوما بعد يوم ووصلت شهرته للآفاق في كل أقطار الدنيا، وأنواع العسل اليمني كثيرة ومتنوعة ولكل نوع خصائص ومنافع متنوعة تبعاً لمكوناته ومناطق تربية النحل والأشجار التي تقتات عليها».
ويُرجع الدكتور سليم الأغبري تميز العسل اليمني وتعدد ألوانه إلى عوامل كثيرة منها تفرُد النحلة اليمنية بخصائص لا توجد في سواها وكذلك التنوع المناخي من منطقة إلى أخرى وتنوع الغطاء النباتي من مكان إلى آخر، وتعد الصفات الدوائية التي اشتهر بها العسل اليمني السبب الرئيسي وراء ارتفاع ثمنه مقارنة بغيره.

اقرأ أيضا