الاتحاد

الإمارات

«الاتحادية العليا» تنقض حكماً بإلزام شركة بدفع 7 مليارات و136 مليون درهم لأحد البنوك

إبراهيم سليم (أبوظبي)- نقضت المحكمة الاتحادية العليا حكماً يقضي بإلزام شركة بدفع مبلغ 7 مليارات و136 مليون درهم للمصرف الصناعي في الشارقة وقضت بإحالته إلى محكمة الاستئناف لنظره بهيئة مغايرة.
وكانت محكمة استئناف الشارقة قد أيدت حكم محكمة أول درجة، التي قضت بالحكم المذكور.
وقال الطاعنون أمام “الاتحادية العليا” إن البنك تلاعب بهم، وأثر على مشاريعهم وتوسعاتهم.
وتتلخص وقائع الدعوى في أن الطاعنين أقاموا على البنك المطعون ضده دعوى طلبوا فيها الحكم بندب خبرة مصرفية للوقوف على حساباتهم لدى البنك، وتعويضهم عن الأضرار التي تسبب فيها البنك لهم، مشيرين إلى أن تعاملهم مع البنك المذكور استمر قرابة ست سنوات، كانوا يخططون خلالها لإجراء توسعات في نشاطاتهم، وطلبوا من البنك تمويل هذه النشاطات المستجدة، حيث وافق الأخير مبدئياً بشرط قيامهم بتخفيض مديونيتهم لديه.
وقال الطاعنون إنهم قاموا وبناء على اتفاقهم مع البنك ببيع الأسهم والعقارات المملوكة لهم، وتسديد نحو 25 مليون درهم من المديونية، إلا أن البنك تراجع عن وعوده ما كبدهم خسائر كبيرة أدت إلى توقفهم عن التوسعات.
وعلى أثر ذلك قامت الشركة برفع دعوى ضد البنك، ندبت المحكمة فيها خبيراً، في حين قام البنك برفع دعوى مضادة متقابلة طلب فيها الحكم بإلزامها بدفع مبلغ 7 مليارات و136 مليوناً و143 ألفاً و22 درهماً مع الفائدة بنسبة 12% من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد، باعتبار أن هذا المبلغ مستحق له في ذمتهم نتيجة تسهيلات مصرفية منحها لهم.
وحكمت المحكمة في الدعوى الأصلية برفضها وفي الدعوى المتقابلة بإلزام الشركاء في الشركة متضامنين ة بأن يؤدوا للبنك المبلغ المذكور وفائدة تأخير بمقدار 9% سنوياً وحتى تمام السداد.
واستأنف الطاعنون هذا الحكم لدى محكمة استئناف الشارقة، كما استأنفه البنك، حيث قضت المحكمة برفض الاستئنافين وبتأييد الحكم المستأنف، وطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وأودع البنك المطعون ضده مذكرة جوابية طلب فيها الحكم برفض الطعن.
وجاء في حيثيات “الاتحادية العليا” إن ما ينعاه الطاعنون على الحكم أنهم تمسكوا بأن البنك وافق مبدئياً على منحهم التسهيلات، وكانت الموافقة مشروطة بما طلبه منهم، وهو القيام بتسديد بعض مديونيتهم وتخفيضها وبيع بعض الأسهم حتى يوافق بصفة نهائية على منح التسهيلات، فإن البنك يكون قد قيد حقه في الرفض إذا التزم العميل بتنفيذ ما اشترطه عليه.
وقالت المحكمة إن الخبير المنتدب تجاهل بحث ما تمسك به الطاعنون من هذه الموافقة المبدئية وتنفيذهم لاشتراطات البنك، مضيفة أن الحكم على دفاعهم جاء بعبارات عامة مبهمة، وقضى في الدعوى على سند من عدم وجود التزام في جانب البنك، وبالتالي فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وأضافت “الاتحادية العليا” في حيثيات حكمها أن الحكم يجب أن يكون مبنياً على أسباب واضحة جلية، وأن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير الدليل من دون رقابة عليها من محكمة النقض، بشرط أن تكون الأسباب التي أقامت عليها قضاءها سائغة.
وقالت إنه ثبت من مطالعة تقرير الخبير الذي هو عماد الحكم المطعون فيه، أنه لم يرد على دفاع الطاعنين سوى بقوله “لم تجد الخبرة من خلال مراجعتها للمستندات المقدمة إليها من المدعي أو البنك المدعى عليه ما يشير إلى أن البنك قد قصر في مد يد العون وتسهيل أمور عميله المدعي بل تبين لنا بأنه قد قام بزيادة التسهيلات تدريجياً لاستيعاب توسعاته التجارية وكذلك لتمويل مشاريع خاصة بشركته”، وأكد عدم وقوع أضرار على المدعي من خلال تعامله مع البنك، حيث رأى أنه كما هو من حق العميل أن يطلب من البنك منحة أو زيادة التسهيلات الممنوحة له، فإن من حق البنك أيضاً القبول أو الرفض بعد تقييمه للطلب المقدم إليه وذلك بعد اطمئنانه لهذا الطلب أو عدمه.
وخلصت المحكمة إلى القول إنه تبين لها من مطالعة تفصيلات تقرير الخبير أنه لم يفصح الأسس التي خلص منها وبناء عليها إلى هذه النتيجة، ولم يتحقق من صحة دفاع الطاعنين بالتأكد مما إذا كان البنك المطعون ضده قد وافق مبدئياً على منحهم التسهيلات، ومن الشروط التي اشترطها لتلك الموافقة وما إذا كان الطاعنون قد نفذوا شروط البنك وما إذا كان تنفيذهم لهذه الاشتراطات قد حصل حسب ما ابتغاه البنك، برغم ما لذلك من أهمية في النزاع فإنه يكون قد جاء قاصراً، وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه على سند من هذا التقرير فإنه يكون بدوره معيباً بما يوجب نقضه، على أن يكون مع النقض الإحالة.

اقرأ أيضا

الرئيس الروسي: سعيد بلقاء هزاع المنصوري وسلطان النيادي