الاتحاد

دنيا

«غرابيب سود».. دراما واقعية تنبش في فكر «داعش»

تامر عبد الحميد (أبوظبي)

نساء يلتحقن بـ «التنظيم»، أو يجبرن على الالتحاق به تحت وطأة ظروف مختلفة، أطفال يعزلون عن أمهاتهم وتغسل أدمغتهم ليتجردوا من إنسانيتهم، ويصبحوا عبيداً للظلام، امرأة تشد رحالها إلى سوريا في محاولةٍ لإيجاد ابنها الذي فر من المنزل والتحق بـ«داعش»، وأخرى ترتد عن دينها المسيحي وتخطط لتفجير كنيسة، قصص كثيرة يعرضها مسلسل «غرابيب سود»، الذي أثار الجدل بعد عرض أولى حلقاته على «شاشة أبوظبي»، إذ يكشف العمل النقاب عن ممارسات نفسية وفكرية وبنيوية ينتهجها التنظيم الإرهابي لإغواء المنتسبين له تحت ذرائع الدين والغرائز والأحقاد، ويتعمق ببحث أساليبه وممارساته بشكل مختلف.
ويفتح العمل الدرامي الاجتماعي السياسي، الذي تولى إخراجه حسام الرنتيسي وحسين شوكت وعادل أديب، ضمن سياق مستوحى من قصص وأحداث واقعية، أبواباً ضد التطرف، من خلال حبكة درامية مركبة ومتصاعدة عن «الحالة الداعشية» وتفاصيلها التي روتها شخصيات حقيقية عايشت حيثياتها.
ويتطرق «غرابيب سود» إلى الوسائل التي يستخدمها التنظيم الإرهابي «داعش» للتواصل مع الشباب في المجتمعات العربية والغربية، والأساليب التي ينتهجها في الولوج إلى عقولهم عبر نقاط ضعفهم النفسية والاجتماعية والسلوكية، كما يفضح جرائم التنظيم المنحرفة والدموية وطرقه الوحشية في القمع والإجرام والتعامل مع أفراد التنظيم أنفسهم من جهة، والمنتسبين الجدد، خصوصاً الأطفال والنساء من أخرى.
ويسلط العمل الضوء بشكلٍ مكثف على النساء الملتحقات بالتنظيم، عبر نماذج منهن الباحثات عن المال، والفارات من حياةٍ يائسة نتيجة ظروفهن المالية والاجتماعية القاهرة، وغيرهن ممن خضعن لعمليات غسيل أدمغة عبر وسائل متعددة، منها شبكات التواصل الاجتماعي، عن طريق استغلال الوتر الديني بطرق عاطفية، وتفعيل فكرة الجهاد، ويظهر هذا في بداية الحلقات الأولى من «غرابيب سود» عبر مشاهد عرضت حافلة نسائية تقِل فتيات منضمات إلى التنظيم الإرهابي، حيث تكمن وراء كل واحدة منهن قصة مختلفة لكيفية تجنيدها والتحاقها بـ «داعش»، ليتعرف المشاهد إلى قصة كل منهن.
كما تناولت الحلقات التي عرضت كيفية تجنيد الأطفال والتلاعب بأفكارهم من قبل «داعش»، حيث سلطت الضوء على تدريبهم في وحدات منفصلة من التنظيم، وعزلهم عاطفياً عن أمهاتهم، وتربية ولائهم وتبعيتهم إلى القائد، وصولاً إلى تجريدهم من إنسانيتهم في سبيل صناعة قتلة يدينون بالولاء المطلق لأمير الفكر الظلامي.
وعن تجربته في هذا العمل، أوضح الفنان المصري سيد رجب، الذي يلعب دور «مفتي التنظيم الإرهابي»، أن إلقاء نظرة على العالم الخاص بالإرهاب أمر لا بد منه من أجل معرفة الطريقة التي يفكرون بها، وكيف يتعاملون مع من حولهم، لافتاً إلى أنه تجربته في العمل كانت مميزة جداً، لاسيما أن المسلسل يضم نخبة كبيرة من نجوم الدراما. وقال إن العمل تطلب وجود عدد كبير من الممثلين تتوزع مصائرهم بين أن يكونوا قتلة أو مقتولين.
وأشارت أسيل عمران إلى أن تصوير العمل استغرق نحو عام ونصف العام، وكان تصويره محاطاً بسرية شديدة، نظراً لأهمية الموضوع الذي يطرحه. وقالت أسيل، التي تلعب دور امرأة تقتل زوجها لخيانته، ثم تفر للانضمام إلى التنظيم رفقة ولديها، إن للمسلسل رسالة أساسية هي التوعية، وإظهار أن الإسلام لا يسير على هذا النحو، موضحة أنه رغم سوداوية الطابع العام للعمل بسبب المشاهد الصعبة والجريئة، إلا أن القصص الإنسانية بداخله ستكون بمثابة الميزان الدرامي، لاسيما أن العمل لا يتضمن فقط الإرهاب و«داعش»، بل يتعرض لقصص الحب والغيرة والزواج.

اعتراضات «التواصل الاجتماعي»
بسبب مشاهد تهين المرأة المسلمة، وأخرى تشير بأصابع الاتهام إلى أن الدين الإسلامي وراء الإرهاب، حظي «غرابيب سود»، باستهجان واسع على مواقع التواصل الاجتماعي بعد عرض حلقاته الأولى، إذ رأى معلقون أنه كان يفترض أن يجري تناولها بشكل آخر، وأبرزها مشهد انضمام النساء إلى التنظيم، تحت ذريعة «جهاد النكاح».
وتحت وسم #غرابيب _ سود، نشر مغردون تعليقات أكدت رفضهم لبعض مشاهده المذلة للمسلمات، ورأوا أن المسلسل يتضمن رسائل تشوه الحقائق. فيما، دافع نشطاء عن المسلسل على الهاشتاق نفسه، معتبرين أنه من أفضل الأعمال الدرامية الرمضانية لهذا العام.

اقرأ أيضا