أخبار اليمن

الاتحاد

الإمارات.. سواعد ممدودة لإصلاح ما دمــره المتمــــردون

ماهر الشعبي (عدن)

لا تزال الأذرع الإماراتية في اليمن ممدودة لتقديم المساعدات والخدمات الإغاثية كافة، فضلاً عن الدور القتالي والعسكري الذي تخوضه دولة الإمارات العربية ضمن التحالف العشري في عملية تحرير اليمن والمدن المحتلة من قبل المتمردين.
في الوقت الذي تخوض فيه قوات الإمارات العربية أشرس المعارك بمختلف جبهات القتال المشتعلة على طول البلاد وعرضها وإسناد وتأهيل الجيش الوطني الجديد، حيث تبذل هيئات إماراتية جهوداً رديفة في عمليات الإغاثة وإعادة الأعمار للبنية عقب الدمار والخراب الذي ألحقه المتمردون في العاصمة الشرعية عدن والمدن المجاورة.
وفي قطاع الكهرباء، بذلت الإمارات جهوداً جبارة عقب تحرير مدينة عدن من قبضة المتمردين الحوثيين وحليفهم المخلوع، بغية إنقاذ مؤسسة الكهرباء وما إن وضعت الإمارات يدها على هذا القطاع حتى بدا يستعيد عافيته بعد أن حوله المتمردون إلى كتلة من الخراب، وهو ما أسهم بشكل كبير في عودة الكهرباء إلى المدن المتضررة بسبب اجتياح ميليشيات الحوثي.
وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة وعبر هيئة الهلال الأحمر الإماراتية تكفلت بتوفير محطة كهربائية في مدينة عدن بقدرة 64 ميجاوات كخطوة إسعافية لمدينة عدن وتخفيف معانات الأهالي، وإعادة الحياة إلى مدينة عدن.
ووصلت بداية ديسمبر الماضي، آخر دفعة من المحطة الإماراتية إلى مدينة عدن والمقدرة بعشر وحدات إنتاجية نقلت إلى موقع المحطة في ملعب 22 مايو، وأدخلت في المنظومة الكهربائية لمدينة عدن، لتكون بذلك قد اكتملت المحطة «الإماراتية» الإسعافية للمدينة ذي الـ 64 ميجاوات مع كافة توابعها.
وباشر فريق فني وهندسي من كهرباء عدن وعلى نفقة الهلال الإماراتي منذ أيام إعادة إصلاح خطوط نقل وتصريف الطاقة وأبراج الكهرباء والممتدة من محطة الحسوة التحويلية في مدينة عدن إلى مديريات ردفان والضالع عقب تسعة أشهر من الانقطاع.
وتعرضت خطوط وأبراج نقل الطاقة الممتدة بين عدن وكل من مديريات ردفان ومحافظة الضالع إلى تدمير متفاوت في مناطق مختلفة من قبل الميليشيات الحوثية أثناء الحرب التي شنتها الميليشيات وحليفهم المخلوع صالح على مدينة عدن وألحقت دماراً كبيراً في خطوط نقل وتصريف الكهرباء.
وكان مدير عام مؤسسة الكهرباء بعدن قد كلف فريقاً فنياً وهندسياً قبيل ثلاثة أسابيع من الآن برئاسة المهندس أحمد بن عفيف مدير محطة الحسوة التحويلية.
وقال مدير عام كهرباء عدن مجيب الشعبي لـ «الاتحاد»، إننا في مؤسسة الكهرباء بعدن نشعر بمعاناة أهلنا في مديريات ردفان ومحافظة الضالع طوال ثمانية أشهر من الانقطاع التام لتيار الكهربائي.
ويقول المهندس أحمد بن عفيف المهندس المشرف على إعادة خطوط النقل عدن ردفان الضالع لـ «الاتحاد»: تكفلت كهرباء عدن بكافة مواد الشبكة والعمال فيما تكفل الهلال الأحمر الإماراتي بتحمل أجور العمال ونفقات التشغيل وعمليات الإصلاح.
وبحسب ابن عفيف، فإن هذه المناطق كانت تتغذى من الشبكة الوطنية من مأرب صنعاء الراهدة نوبة دكيم، ثم الحسوة التحويلية، ومن ثم تنقل الطاقة من محطة الحسوه التحويلية إلى كل من ردفان الضالع.
وأضاف ابن عفيف تتم تغذيتها عبر محطة نوبة دكيم، ومن ثم ترسل التغذية إلى الحبيلين بجهد 132 k.v، وفي الحبيلين يتحول الجهد عبر محولين لطاقة 132/‏33 k.v تغذى مديريات ردفان الأربع فيما تتم تغذية الضالع من مدينة الحبيلين بخطي نقل 33 k.v
وقال المهندس أحمد بن عفيف، إن الفريق الفني والهندسي باشر أعمالة منذ ثلاثة أسابيع من الآن قبل بموجب توجيهات مدير عام كهرباء عدن وبالتنسيق مع الإخوة في «الهلال الأحمر» الإماراتية الذين تكفلوا مشكورين بتحمل نفقات إعادة خط الحسوة ردفان الضالع بمبلغ وقدرة 12 مليون ريال.
واستطاعت مؤسسة كهرباء عدن في أقل من شهر ونصف عقب انتهاء الحرب من تجاوز أكبر تحدٍ، يتمثل بانقطاع التيار عن معظم مديريات عدن وتدمير معظم محطات التحويل والتوزيع وخطوط النقل.
وفي نوفمبر الماضي، زار وفد رفيع من كهرباء عدن دولة الإمارات العربية المتحدة والتقى في العاصمة أبوظبي مسؤولين إماراتيين من هيئة كهرباء أبوظبي، وتم توقيع اتفاق أولي بتكفل كهرباء أبوظبي بإنشاء محطة كهرباء في مدينة عدن بقدرة 440 ميجاوات لتغذية مدن عدن لحج أبين والضالع.
وحول هذا الموضوع وكيف استطاعت مؤسسة عدن أن تتجاوز مرحلة مهولة من الدمار الذي لحق بها وقدر حينها بنحو 80% وما هي الاستعدادات التي وضعتها كهرباء عدن نصب أعينها لمواجهة صيف 2016 في ظل انعدام مواد الشبكة وتوليد ضئيل جداً، يقول مدير عام كهرباء عدن مجيب الشعبي لـ «الاتحاد»: منذ تولينا قيادة منطقة عدن في الثاني من أغسطس 2015، عملنا مع جميع زملائنا في مؤسسة الكهرباء، وبذلت جهود كبيرة جداً من قبل الجنود المجهولين في المؤسسة من مهندسين وفنيين وكل طاقم المؤسسة، في إعادة التيار الكهربائي لأبناء هذه المحافظة، وأخذوا هذا على عاتقهم بجد وسهروا الليالي والجميع يعرف ذلك، فضلاً عن الجهود التي بذلها معنا إخوتنا في «الهلال» الإماراتية.
وتابع: «بالرغم من المعوقات التي كانت تواجهنا وتواجههم، إلا أننا استطعنا بجهود هؤلاء الجنود الذين كانوا يعملون تحت حرارة الشمس في فصل الصيف أغسطس وسبتمبر، أن يعيدوا التيار الكهربائي بشكل كامل لمدينة عدن».
وأضاف الشعبي: خلال هذه الفترة، نحن عملنا بالمتابعة مع الجهات الرسمية ممثله برئيس الجمهورية المشير عبد ربه منصور هادي، وكذلك نائب رئيس الجمهورية رئيس الوزراء المهندس خالد بحاح، وتم تقديم المتطلبات وإعطاؤهم صورة واضحة وكاملة عن حجم التوليد الموجود في المحافظة.
وذلك لتهالك المحطات المملوكة للدولة منها محطتا الحسوة والمنصورة، وعدم إجراء الصيانات الروتينية والعمرية لهذه المحطات، وخاصة محطة الحسوة منذ ثلاثين عاما باستثناء الغلاية رقم 4.
مضيفاً: كما تعلمون محطة المنصورة، أعيدت في عام 2014 بعد إجراء صيانة شاملة لها ولكنها حالياً تجاوزت أكثر من 10000 ألف ساعة تشغيلية، وهي تقترب من 11000 ساعة، ولا بد من إجراء الصيانة لها حتى لا تخرج مرة أخرى عن الخدمة.
وقال مدير كهرباء عدن: خلال الفترة الماضية، أطلعنا مسؤولي «الهلال الأحمر» الإماراتية على الاحتياجات العاجلة والاستراتيجية متوسطة المدى لاحتياجات المنظومة من توليد وقطع غيار لمحطات توليد الشبكة، وقد زار وفد من مؤسسة كهرباء عدن وحضرموت برئاسة الأخ المهندس مبارك عوض التميمي نائب وزير الكهرباء والطاقة العاصمة الإماراتية أبوظبي، وتم التوصل مع الأشقاء الإماراتيين إلى اتفاق أولي مبدئي لتعزيز القدرة التوليدية بقدرة 440 ميجا وتوفير قطع غيار ومولدات الشبكة.

الصحة والطاقة أولوية في لحج
تعاني محافظة لحج 20 كلم إلى الشمال من عدن من انقطاعات متكررة لتيار الكهربائي على مدار اليوم لأكثر من عشر ساعات بسبب توقيف الشركة المؤجرة للكهرباء لمعظم وحدات التوليد في كل من محطتي بئر ناصر ومحطة عباس في مركز عاصمة المحافظة «الحوطة»، ويرجع مسؤولون السبب في الانطفاءات المتكررة للكهرباء على مدار اليوم وبساعات طويلة بسبب عدم سداد السلطات المحلية لمديونية الشركة منذ أشهر، وإنهم في الشركة أصبحوا عاجزين عن الإيفاء بالالتزامات التي عليهم ومنها انتهاء معظم فلترات المولدات وتوفير الزيوت لها وإجراءات الصيانة.
وقال محافظ لحج المعين قبيل أيام قليلة الدكتور ناصر الخبجي لـ «الاتحاد»، إن الأوضاع الأمنية والخدمية في المحافظة بحاجة إلى تدخل الأشفاء في دول التحالف، الذين يعلمون بأقصى طاقاتهم لمساعدة اليمنيين في تجاوز المحن التي ألمت بهم جراء الاعتداءات الهجمية للمتمردين.
وأضاف الخبجي: لدينا خطة متكاملة لمعالجة معظم الملفات الخدمية والأمنية والتنموية وكل هذا بحاجة إلى تعاون وتكاتف أبناء المحافظة بالدرجة الرئيسية بجانب قيادة المحافظة، ومن ثم القيادة السياسية ممثلة بالرئيس هادي والأشقاء في دول التحالف.
ويؤكد محافظ محافظة لحج أن الملف الأمني، ومن ثم الملف الخدمي والمتمثل بقطاع الكهرباء والماء والصحة يتصدران سلم الأولويات الضرورية والعاجلة للمحافظة.

اقرأ أيضا