أرشيف دنيا

الاتحاد

مسجد «إينال اليوسفي».. ذو المئذنة الرشيقة

مجدي عثمان (القاهرة)

في قرافة المماليك «البرجية» الشراكسة أو «الجراكسة»، بالقاهرة أوصى الأمير سيف الدين اينال اليوسفي بعمارة مسجده وضريحه، تبعاً لما يستدل عليه من الكتابات التاريخية على باب القبة، بأن الفراغ من إنشائها كان في سنة 855 هـ - 1451م.
ومسجد ومدرسة إينال اليوسفي أو «الجامع الإبراهيمي» تبعاً لما أُشتهر به، يقع في شارع الخيامية، وتشير المراجع إلى أن المسجد عُرف في أول أمره كمدرسة، ابتدأ في بنائها الأمير اينال، أحد مماليك السلطان برقوق في سنة 794هـ - 1392 وفرغ من البناء في عام 795هـ - 1393، وتحولت بفعل الملحقات بها إلى مسجد وضريح وخانقاه، ودفن الأمير وحفيده أحمد بن علي نائب الإسكندرية بالضريح، وتعتبر هذه المجموعة من المباني من أهم المنشآت الأثرية التي أُقيمت بقرافة المماليك.
والسلطان الملك الأشرف إينال اليوسفي هو السلطان الثاني عشر من دولة المماليك البرجية، وقد تولى السلطنة عام 857هـ - 1453م بعد خلع الملك المنصور عثمان ابن الملك الظاهر، وظل في السلطنة حتى مرض وخلع نفسه في عام 865 هـ - 1460 م ليتولى ابنه أحمد أمور الحكم، ويتوفى إينال بعد هذا الخلع بيوم واحد.
يقع مسجد السلطان إينال وضريحه على مساحة مستطيلة، والواجهة الشمالية الغربية هي الرئيسة له، وتشرف على شارع الخيامية ويبلغ امتدادها 90.20 متر، ووضعت بتلك الواجهة عناصر المسجد الرئيسة. كما تشرف واجهة هذه المجموعة الأثرية على شارع السلطان أحمد، ويقع على امتدادها إلى الجنوب واجهة مسجد وقبة الأمير قرقماس المنشأتين في سنة 913 هـ - 1507م، ويشغل ضريح إينال الطرف الشمالي من تلك الواجهة، وهي مربعة من أسفل تعلوها قاعدة هرمية الأركان، وقد فُتح بكل واجهة بين كل ركنين ثلاثة شبابيك معقودة ومتجاورة يعلوها ثلاثة شبابيك مستديرة، وترتكز على القاعدة قبة فُتح بدائر رقبتها شبابيك معقودة وحُلي سطحها بخطوط متكسرة على هيئة دالات، ويلي القبة الواجهة الرئيسية للمسجد في الضلع الجنوبي الشرقي على يسار المدخل بطاقيته المخوصة وبمقرنصاته البديعة، كما يلي تلك المنارة - المئذنة - وهي قائمة بذاتها، وهي مئذنة رشيقة متناسقة يبلغ ارتفاعها عن سطح الأرض 25 متراً، وتتكون من ثلاثة طوابق، وتقوم على قاعدة كبيرة مربعة الشكل مزينة بزخارف نباتية محفورة في الحجر، الطابق الأول على شكل مثمن مزخرف أضلاعه بحنيات مستطيلة يعلوها عقد ذو زاوية، وقد فُتح في أربعة منها نوافذ تتقدمها شرفة صغيرة ترتكز على ثلاثة صفوف من الدلايات.
أما الطابق الثاني، فمستدير الشكل، ومضلع، ومنقوش برسوم هندسية بديعة، ويفصل بين الطوابق شرفة ترتكز على أربعة صفوف من الدلايات، أما الطابق الثالث فيتكون من ثمانية أعمدة، ويعلو هذا الطابق خوذة يأتي بعدها هلال من النحاس، وتعتبر من أرشق المنارات المملوكية وأجملها.
أنشئ المسجد على نظام المدارس ذات التخطيط المتعامد، وهو مكون من صحن مكشوف تكتنفه أربعة إيوانات متقابلة كانت تغطيها أسقف خشبية أُزيلت جميعها، وكان يكسو جدران رواق القبلة، وجدران القبة، وزرة رخامية لم يبق منها إلا آثارها، وبوسط جدار القبلة محراب حُلي تجويفه بزخارف محفورة في الحجر، شأنه شأن المحراب الموجود بالقبة، وبأسفل أرض المسجد خلوات مفتوحة على فضاء يحيط به بقايا مباني الخانقاه التي زال الكثير من أجزائها، وأهم ما بقي منها بابها الواقع بالوجهة الشمالية.
وقد خضع المسجد إلى عمليات ترميم منذ ستينيات القرن الماضي إلا أن العمل توقف بسبب وقف الدعم المقدم للبعثة القائمة بالترميم.

اقرأ أيضا