الاتحاد

عربي ودولي

ترامب: «بريكست» أمر جيد و«الأطلسي» عفا عليه الزمن

ترامب وزوجته ميلينيا (الوسط) وابنته ايفانكا أثناء افتتاح فندق له في واشنطن ديسمبر الماضي (أ ب)

ترامب وزوجته ميلينيا (الوسط) وابنته ايفانكا أثناء افتتاح فندق له في واشنطن ديسمبر الماضي (أ ب)

واشنطن، عواصم (وكالات)

صدم الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، أمس، أوروبا، مثيراً عاصفة مدوية تردد صداها بين شطري الأطلسي، مطلقاً هجمات في كل الاتجاهات في مقابلات مع الإعلام الأوروبي، معتبراً أن حلف شمال الأطلسي «تخطاه الزمن»، وأنجيلا ميركل ارتكبت «خطأً كارثياً» بشأن المهاجرين، و«بريكست» سيكون «أمراً عظيماً». في المقابل، أعلن أن واشنطن قد تبرم اتفاقاً مع روسيا.

وقبل خمسة أيام من تنصيبه الرسمي على رأس القوة الأولى في العالم، أطلق الملياردير الجمهوري كالعادة تصريحات كان لها وقع صدمة، غير آبه بمراعاة شركاء بلاده، معلقاً على السياسة الأوروبية في صحيفتي «تايمز» البريطانية و«بيلد» الألمانية.

ومدّ يده إلى موسكو في ظل الخلاف القائم حالياً بين الكرملين وإدارة الرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما التي تفرض عقوبات على روسيا على خلفية تدخلها في أوكرانيا ودورها في النزاع في سوريا واتهامها بالسعي للتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية.

وتحدث ترامب عن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع روسيا للحد من الأسلحة النووية مقابل رفع العقوبات المفروضة عليها، دون إعطاء تفاصيل. وقال لصحيفة «تايمز»: «لنرَ إن كان بوسعنا إبرام اتفاقات جيدة مع روسيا. أعتقد أنه ينبغي الحد بشكل كبير من الأسلحة النووية، وهذا جزء من المسألة».

وأضاف ترامب «العقوبات تؤلم روسيا كثيراً في الوقت الحاضر، لكن أعتقد أنه من الممكن أن يحصل أمر يكون مفيداً للعديد من الناس». وكان ترامب أدلى بتصريحات قبيل عيد الميلاد حركت المخاوف من سباق تسلح جديد، إذ حذر بأن بلاده سترد على أي زيادة في الترسانة النووية لقوة أخرى، من غير أن يذكر أياً من روسيا والصين.

وتناول ترامب مجدداً مسألة تثير القلق بين الأوروبيين في وقت تستعرض فيه روسيا قوتها العسكرية، فانتقد مرة جديدة الحلف الأطلسي، معتبراً أنه «تخطاه الزمن»، آخذاً على دوله الأعضاء عدم دفع حصتهم من نفقات الدفاع.

وصرح «قلت من وقت طويل أن الأطلسي يواجه مشاكل. أولاً، تخطاه الزمن؛ لأنه صمم قبل سنوات مديدة.. ولأنه لم يعالج الإرهاب. وثانياً، الدول الأعضاء لا تدفع ما يتوجب عليها».

ولا تصل النفقات العسكرية لمعظم دول الحلف الأطلسي إلى مستوى 2% من إجمالي ناتجها الداخلي، النسبة التي حددها الحلف في 2014. وتتحمل الولايات المتحدة حوالي 70% من نفقات الحلف العسكرية.

كذلك وجه ترامب سهامه إلى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي انتقدت مراراً الرئيس المنتخب علناً، ولو أنه أكد أنه يكن لها «الكثير من الاحترام».

وقال «أعتقد أنها ارتكبت خطأ كارثياً، وهو السماح بدخول كل هؤلاء المهاجرين غير الشرعيين»، معلقاً على قرار ميركل في سبتمبر 2015 فتح الحدود لمئات آلاف المهاجرين، بينهم العديد من السوريين الهاربين من النزاع في بلادهم.

ورأى الملياردير أن عواقب سياسة الاستقبال هذه «ظهرت بوضوح» مؤخراً، في إشارة إلى الاعتداء ضد سوق لعيد الميلاد في برلين أوقع 12 قتيلاً في 19 ديسمبر وتبناه «داعش».

ورأى ترامب أنه كان يجدر ببرلين بدل استقبال اللاجئين، العمل على إقامة مناطق حظر جوي في سوريا لحماية المدنيين من عمليات القصف.

واتهم ألمانيا بالسيطرة على الاتحاد الأوروبي. وقال «انظروا إلى الاتحاد الأوروبي.. إنه أداة لألمانيا. لذلك أعتقد أن المملكة المتحدة كانت على حق بالخروج». وتوقع أن يكون بريكست «أمراً عظيماً»، معلناً عزمه على إبرام اتفاق تجاري مع بريطانيا «سريعاً وطبق القواعد».

وتتباين هذه التصريحات مع خطاب أوباما الذي حذر بريطانيا من أنها ستكون «في نهاية صف الانتظار» لإبرام اتفاقيات تجارية مع الولايات المتحدة في حال خروجها من الاتحاد.

وتوقع ترامب أن «تخرج دول أخرى» من الاتحاد الأوروبي. وقال «أعتقد حقاً أنها لو لم ترغم على السماح بدخول كل هؤلاء المهاجرين، مع كل ما يرافق ذلك من مشكلات، لما كان هناك بريكست».. ورأى ترامب أن «الشعب والناس يريدون هويتهم الخاصة وبريطانيا كانت تريد هويتها الخاصة».

ورد العديد من قادة الاتحاد الأوروبي، أمس، على انتقادات ترامب، مؤكدين وجوب إبداء «وحدة الصف» و«الثقة» في مواجهة هذه الهجمات. وردت ميركل بقولها إن مصير الأوروبيين يبقى «في أيديهم». وقالت ميركل التي سئلت في مؤتمر صحفي عن دعم ترامب لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي وتوقعه خروج بلدان أخرى، «أعتقد أن مصيرنا نحن الأوروبيين في أيدينا. أُريد أن أواصل السعي حتى تعمل الدول الأعضاء الـ 27 سوية نحو المستقبل.. لمواجهة تحديات القرن 21».

ولم تشأ ميركل التي استقبلت بلادها أكثر من مليون طالب لجوء منذ 2015، الرد بالتفصيل على هذه الانتقادات، معتبرة أن الآراء التي عبر عنها ترامب معروفة.

وقالت «مواقفي حول المسائل الأطلسية معروفة. والرئيس المنتخب عرض مرة اخرى مواقفه. وعندما يتسلم منصبه سنعمل بشكل طبيعي مع الإدارة الأميركية الجديدة وسنرى ما هي الاتفاقات التي سنتوصل إليها».

وإن كان وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون تميز بوصف دعوة ترامب الى توقيع اتفاق تجاري سريعا بين واشنطن ولندن بأنه «نبأ جيد جداً»، إلا أن العديد من الوزراء الأوروبيين دعوا إلى التصدي لمواقف الرئيس المقبل بالوقوف جبهة موحدة. وقال الفرنسي جان مارك آيرولت إن «افضل رد على ترامب هو وحدة الأوروبيين».

اقرأ أيضا

لبنان: الاتفاق على إنجاز الموازنة دون أي ضريبة أو رسم جديد