الاتحاد

الملحق الثقافي

ليوتار.. صوب مرافئ معرفية أخرى

‎فرانسوا ليوتار

‎فرانسوا ليوتار

تبدو محاولة السيميائي جيرار جينيت دافئة الأجواء بسبب وضوحها البنائي والنَّقدي، بل واقتصادها المفهومي والمصطلحي. ولذلك كان ما نشره جينيت في باريس حول السَّرد قريباً من الفلاسفة الفرنسيين؛ ومنهم جان فرانسوا ليوتارJean Francois Lyotard، الذي نظر في مُنجز جينيت بعناية، بل ووضعه على في سياق النَّقد ما بعد الحداثي كون هذا مصطلح (Métarécit) ينتمي إلى الفكر النَّقدي الحداثي.
لقد أوحى مصطلح (Métarécit) لفرانسوا ليوتار بفكرة البحث عن النماذج المضمنَّة داخل الخطابات التواصلية والقولية بكل أشكالها عندما كان بصدد توصيف حالة المعرفة في القرن العشرين بتكليف من (حكومة كوبيك)، فأنجز كتابه (الوضع ما بعد الحداثي) في هذا الاتجاه، وصدر بالفرنسية في عام 1979 يوم كان جينيت يناقش نقاده حول مفهومه المركزي الحكاية التالية (Métarécit) الذي عمل على ترسيخه في الوعي السَّردي الأوروبي آنذاك.
وجد كتاب ليوتار (1924 - 1998) هذا استقبالاً لافتاً؛ إذ سرعان ما تُرجم إلى الإنجليزية ليصبح مادَّة معرفية شائعة في الأوساط الجامعية والثقافية والفكرية، فكان فتحاً فلسفياً كرَّسه ليوتار لنقد الخطاب الحداثي (Modernity) في ضوء معطيات وتوصيفات ما بعد الحداثي (Postmodern)؛ المعطيات والتوصيفات التي انطلق منها في بناء مشروعه النَّقدي وصبَّه في كتابه (الوضع ما بعد الحداثي).
غالباً ما تنشأ المصطلحات المؤثرة في حركة الفكر على هامش مناقشة قضية فكرية معينة، وهذا ما حدث مع مصطلح (Métarécit) الذي استخدمه ليوتار في كتابه. وقبل إلقاء الضوء على فلسفة ليوتار في نقد الخطاب الحداثي من منظور ما بعد حداثي، لابدَّ من التمييز بين دلالتي الحداثي وما بعد الحداثي، وهو التمييز الذي أتحفنا به سيمون مالباس عندما قال: «تميل ما بعد الحداثة Postmodernism إلى التركيز على مسألة الأسلوب والتمثيل الفني أو الجمالي، في حين تُستخدم ما بعد الحداثية Postmodernity للتعبير عن سياق ثقافي محدَّد أو حقبة تاريخية. وهكذا، فإن رواية سلمان رشدي أطفال منتصف الليل، (1981)، يمكن اتخاذها كمثال على ما بعد الحداثة في الأدب، في حين تعدُّ مناقشات ليوتار بشأن تحوُّل طبيعة المعرفة، ومكانتها، وسياسة الابتكار التكنولوجي فيها، إلى إسهامات في نظرية ما بعد الحداثة». ويبدو هذا التمييز مفيداً رغم أن مالباس سيسعى إلى ردم الفجوات بين دلالتي المصطلحين في (الفصل الثاني) من كتابه (ما بعد الحداثة)؛ فهذا التمييز سيضعنا في صميم الفضاء النَّقدي الذي يتحرَّك فيه ليوتار.
ليوتار والبائدة «ميتا»
في الواقع، لم يستخدم ليوتار مصطلح (Métarécit) في بطانته التخيليُّة بداية الأمر، إنما استوحى فكرة الماوراء (Méta) أو التضمين فيه، ودار في فضائها وهو ينظر في تركيبة المعرفة الحداثية ليس التخيُّلية فقط بوصفها معرفة حكائية (Savoir Narratif). ولذلك، استخدم ليوتار مصطلح (Métarécit) ميتا - حكاية أو ما وراء الحكاية نحو خمس مرّات في كتابه المذكور، وكذلك استخدم البادئة (Méta) في تعابير أخرى كالميتافيزيقا (Métaphysique)، والميتا - لغة (Métalangue)، والميتا - خطاب (Métadiscours)، وغير ذلك مما نجده في بقية مؤلّفاته.
تتضح هنا علاقة ليوتار بالبائدة (Méta) التي تسبق مفردة الحكاية أو الحكي (Récit) تلك التي استخدمها جينيت. وإلى جانب ذلك، استخدم ليوتار مصطلح الحكاية الصغرى (Petit - récit)؛ الحكاية التي تمثل «الشكل الجوهري للابتكار العلمي، خصوصاً في العلم». كما أنه استخدم مصطلح الحكاية الكبرى (Grand - récit) أو الحكايات الكبرى التي تتحكَّم بالعلم في صورته الحداثية التي سعى ليوتار إلى زعزعتها. وكلا المصطلحين يُضمر دلالة فلسفية حجاجية نقدية، ما يعني أن دلالاتهما مخصوصتان بباعث نقدي موجَّه صوب فضاء وخطاب ثقافي وفكري وفلسفي عملَ ليوتار على نقده عبْرَ تعزيز معجميته النقدية بعدد آخر من المصطلحات المنشطرة أو المشتقة عن مصطلح الحكاية الكبرى، ومن ذلك مصطلح الحكي التخميني أو حكي التخمين، ومصطلح الحكي التحرُّري أو حكي الانعتاق.
إن (Métarécit) في منظور ليوتار هي القواعد التي تحدِّد شرعية أشكال معينة من الحكي، وهي تزوِّد المرء بمعايير تسمح له أن يحكم على الأشياء، كما أنها تجعل الأفكار الفردية والبيانات مشروعة. ويطرح ليوتار مفهوم الحكاية الكبرى ويعني به المبادئ السائدة للحداثية، وهي تقوم بالجمع بين مختلف أشكال الحكي وما بعد الحكي في ثقافة معينة، كما أنها تنتج قراءات نظامية لكيفية عمل العالم وتطوره عبر التاريخ، ولمكانة البشر داخله. وبعبارة أخرى تبني الحكايات الكبرى قراءات للمجتمع والتقدُّم البشري. وفي داخل الحكايات الكبرى يحدِّد ليوتار الحكي التخميني الذي يرسم خريطة التقدُّم من خلال تطوُّر المعرفة كأفكار فردية، وتتجه الاكتشافات نحو كلية منهجية تكشف عن حقيقة وجود الإنسان تحت رعاية ما بعد الحكي. وتتألَّف المعرفة الصحيحة في الحكي التخميني من تصريحات منقولة تم إدراجها ضمن ما بعد الحكائي لموضوع يضمن شرعيتها، وبعبارة أخرى، يرسم الحكي التخميني خريطة تقدُّم وتطوُّر المعرفة من أجل التوصل إلى الحقيقة المنهجية، وهي نظرية موحَّدة كبرى حيث يكون مكاننا في الكون مفهوماً. أما الحكي التحرُّري، فهو يرى أن تطوُّر المعرفة كحرية إنسانية منطلقة عندما تُعتق البشرية من التصوف والعقيدة من خلال التعليم، وعلى هذا الأساس لم تعد المعرفة موضوعاً، وإنما أصبحت في خدمة الموضوع. وبمعنى آخر، «لم تعد المعرفة هي الذات، بل هي في خدمة الذات»، أي أنها تحولَّت موضوعاً للذات. وهنا يكاد ليوتار يتوافق أو يتناص مع جينيت الذي يمكن أن نفهم من نظريته في (Métarécit) بأنها ارتداد السَّرد على ذاته لتمثيل ذاته، بمعنى تحويل ذات الحكي إلى موضوع حكي، وهو ما يراه ليوتار خللاً أصاب الفكر الحداثي برمته كونه يجعل من ذلك غطاء لشرعية المعرفة في العصر الحداثي.
يبدو واقع المعرفة، وكذلك واقع ممارسة الثقافة والفكر والفلسفة، أنه ينطلق من وعي حكائي يقف خلف كل مظاهر الإنتاج المعرفي الذي يصفه ليوتار بالحكي؛ فوراء كل معنى وفكرة وخطاب وممارسة معرفية توجد هناك حكاية أو قصَّة أو خطاطة تؤطِّر وتبرِّر وتسوِّغ ظهور الأفكار والخطابات والممارسات.
تحليل المعرفة الحكائية
إن ما بعد الحداثي (Post - moderne) في منظور ليوتار هو الذي يحدِّد حالة الثقافة الغربية والأوروبية في أعقاب التحوُّلات التي «غيَّرت قواعد اللعب منذ نهاية القرن التاسع عشر»، تلك التحوُّلات/ الأزمة التي سيضعها ليوتار في «سياق أزمة الحكايات»؛ إذ يعتقد أن العلم الحديث، ومن أجل بسط مشروعيته، ظل يعود إلى ما بعد الخطاب من خلال الحكايات الكبرى المتحكِّمة بالعصر كجدل الروح، وتأويل المعنى، وتحرير الذات العاقلة، وخلق الثروة، والتنوير، وغيرها تصبح ميتا - حكاية «لإضفاء المشروعية على المعرفة».
يعتقد ليوتار أن ما بعد الحداثي هو «التشكيك بإزاء الميتا- حكايات، وأبرز ما يناظر قِدَم جهاز إضفاء المشروعية الميتا - حكائية هو أزمة الفلسفة الميتافيزيقية، والمؤسسة الجامعية التي تعتمد عليها في الماضي؛ فالوظيفة الحكائية تفقد عناصرها الوظيفية؛ تفقد بطلها العظيم، ومخاطرها العظيمة، وهدفها العظيم، إنها تتبعثر في سحب من عناصر لغوية حكائية، وعناصر حكائية، لكن أيضاً إشارية، وتقعيدية، ووصفية، وتحمل كل سحابة في داخلها تكافؤات برجماتية قائمة بذاتها، خاصة بنوعها، وكل واحد منّا يحيا عند تقاطع عدد كبير منها، لكننا لا نقيم بالضرورة تراكيب لغوية مستقرة، وخصائص تلك التي نقيمها ليست قابلة للتوصيل بالضرورة».
يسعى ليوتار إلى تحليل طبيعة المعرفة الحكائية بغية الوقوف على الشكل الذي تكتسبه المعرفة العلمية في المجتمع المعاصر من خلال النَّظر في «الدور البارز للشكل الحكائي في ]بناء[ المعرفة التقليدية». وفي هذه النقطة وجد ليوتار نفسه وجهاً لوجه مع جينيت ورفاق آخرين وقفوا عند النَّقد الحكائي منذ نهاية أربعينيات القرن العشرين، فالشكل الحكائي كان مدار اهتمام عدد من منظري الحكاية، ومنهم فلاديمير بروب (1895 - 1972) الذي درس الشكل الحكائي في ذاته، وكلود ليفي شتراوس (1908 - 2009) الذي درس الرداء التعاقبي للحكايات من منظور بنيوي، وجيزا روهيم (1891 - 1953) الذي درس الحكي من زاوية اقتصادية ولكن بمنظور فرويدي، وجيرار جينيت الذي درس الحكي من زاوية برجماتية حتى أصبح- الحكي - لدى هؤلاء بمثابة «الشكل الجوهري للمعرفة التقليدية».
إن هؤلاء الذين يتخصَّصون في الحكايات، كانوا قد نضَّدوا رؤاهم السَّردية بالانطلاق من الاعتداد بجوهرية المعرفة الحكائية بوصفها البنية التي تقف وراء المعرفة البشرية في العصر الحداثي، وهذا هو موئل البادئة (Méta) لدى ليوتار لكنها ليست الموئل الوحيد، فوراء كل معرفة حداثية توجد سرديات أو حكايات، ووراء كل سردية أو حكاية منها توجد سَّلطة معرفية تتجلّى في خمسة بواعث؛ أولاً في البطل بكل ما له من نجاحات وإخفاقات في الأساطير والخرافات والحكايات، وبهذه «الطريقة تتيح الحكايات للمجتمع التي تحكى فيه أن يحدد معايير الكفاءة، وأن يقيم على أساس تلك المعايير ما يؤدّى أو ما يمكن أن يؤدّى فيه». وتتجلّى، ثانياً، في ألعاب اللغة التي تتحكَّم، هي الأخرى، بمعايير الكفاءة وتقدم «الحكاية أو تطبق معاييرها منسوجة معاً بإحكام في نسيج العنكبوت الذي تشكله، وتحدِّد ترتيبها وجهة النَّظر الموحَّدة المميَّزة لهذا النوع من المعرفة». وفي إشارة إلى برجماتية جينيت، يقف ليوتار عند القواعد التي تتحكَّم في إيصال الحكايات، وهو الباعث الثالث، مثل الراوي، والمروي له، والروي أو الحكي أو السَّرد، وطبيعة ما يجب أن يقوله الراوي، وما يجب أن يلتزم به المروي له، وكل هذا يؤكِّد أن «التقاليد الحكائية هي أيضاً تقاليد المعايير التي تحدِّد كفاءةً ثلاثية، هي؛ المعرفة - الفنية، ومعرفة كيف تتكلَّم، ومعرفة كيف تسمع، وما يتم نقله من خلال الحكايات هو منظومة من القواعد البراجماتية التي تؤسِّس الرابطة الاجتماعية». ولعل الباعث الرابع أكثر طراوة؛ إذ تتأثر المعرفة الحكائية بإيقاع زمني «من وزن Meter يوقِّع الزمن في فترات منتظمة، ونبر يعدِّل طول أو مدى بعض الفترات، وهي سمة تذبذبية موسيقية توجد في أغنيات المهد، وهذا النوع يتميز بسمة مدهشة؛ فكلَّما اكتسب هذا الوزن أسبقية على النبر إياه في إنتاج الصوت المنطوق أو سواه، كلَّما كف الزمن عن أن يكون دعامة للذاكرة ليصبح نبضاً Beating لا تحيط به الذاكرة، يمنع، في غياب فصل ملحوظ بين الفترات الزمنية Periods، من تعدادها، ويسلّمها إلى النسيان. إن الجماعة البشرية التي تتخذ من الحكاية الشكل الرئيس للكفاءة ليست بحاجة إلى تذكُّر ماضيها، وهي لا تعثر على المادّة الخام لرابطتها الاجتماعية في معنى الحكايات التي ترويها فقط، بل تعثر عليها في فعل تلاوتها، وقد يبدو أن مرجع الحكايات ينتمي إلى الماضي، لكنه، في الحقيقة، معاصر دوماً لفعل التلاوة، والفعل الحاضر هو الذي يتقدَّم الحكايات في كل مرة في الفترة الزمنية القصيرة التي تحتل الفراغ بين سمعتُ وستسمعون. والشيء المهم في البروتوكول البراجماتي لهذا النوع من المحكي هو أنه يُحدِّد تماهياً نظرياً بين كل مرة من مرات تلاوة الحكاية». أما الباعث الخامس فيتجلَّى بإعطاء المعرفة الحكائية «الراوي» منزلة مهمة، فهي «تمنح سلطة الحكي فيها لذات سرد تكون غير واضحة المعالم، وهذه السلطة تتمتَّع بها الحكايات ذاتها. إنَّ الناس هم مجرَّد ما يجعل الحكايات راهنة؛ فهم لا يفعلون ذلك فقط عن طريق حكايتها «أو لذّة الحكي»، بل كذلك بالاستماع إليها، وحكي أنفسهم من خلالها.
تعرية النماذج الكلاسيكية
في الواقع، لم يقف ليوتار عند هذه النماذج فحسب، بل انتقل في توصيفه النقدي إلى تعرية النماذج الكلاسيكية الخاصة ببرجماتية المعرفة العلمية التي تقف وراءها حكايات وسرديات عدَّة، وهي نفسها التي تقف خلف المعرفة الفلسفية، والمعرفة الجامعية، والمعرفة المؤسساتية مثل إنشاء (جامعة برلين) في عام 1807، وكذلك الروح التأمُّلية التي تسم الخطاب العلمي، وتحوُّلات الروح التي تقف خلف (موسوعة هيجل، وموسوعة المثالية الألمانية) التي تقص تاريخ الذات في حياتها، ولكن ما تنتجه لا يعدو أن يكون «ميتا - حكاية، لأن راوي القصَّة يجب ألا يكون الشعب الذي يتمرَّغ في الوضعية المميزة لمعرفته التقليدية، ولا حتى العلماء في مجموعهم، حيث إنهم منعزلون داخل أطر مهنية تناظر تخصُّصاتهم النوعية، وبذلك، يجب أن يكون الراوي ميتا - ذات في عملية صياغة مشروعية كلٍّ من خطابات العلوم التجريبية والمؤسسات المباشرة للثقافات الشعبية. هذه الميتا - ذات، بتعبيرها عن الأساس المشترك لكليهما، تحقِّق هدفهما الضمني، وهي تجد مستقرها في الجامعة التأملية، والعلم الوضعي، والشعب هما مجرَّد طبعتين فظتين منها، والطريقة الوحيدة الصالحة أمام الدولة القومية للتعبير عن الشعب هي من خلال توسُّط المعرفة التأملية».
إن اللعب على المشروعية المعرفية وانتهاك ذاتها تمثَّل أيضاً بالماركسية؛ حيث «الحزب يأخذ مكان الجامعة، والبروليتاريا تأخذ مكان الشعب أو البشرية، والمادية المثالية تأخذ مكان المثالية التأملية، وقد تكون النتيجة هي الستالينية في علاقتها النوعية بالعلوم، إذ تبدو العلم كمجرَّد استشهادات من ميتا - حكائية المسيَّرة صوب الاشتراكية التي تعادل حياة الروح».
خطابات معرفية
وفي هذا السياق، بل وإلى جانب ذلك، تمثَّل اللعب على المشروعية العلمية بخطاب الفيلسوف الألماني مارتن هيدجر (1889 - 1976) الذي ألقاه في (جامعة فرايبورج) عام 1933، بوصفه «يمثِّل»، «فصلاً تعيساً في تاريخ المشروعية، إذ أصبح العلم التأمُّلي هو التساؤل حول الوجود».
في كل هذه الخطابات المعرفية تتحوَّل ذات الأدب والعلم والفلسفة والأيديولوجيا إلى موضوع معرفة يُعاد تنضيده وبناءه من جديد وفق وعي سردي مهيمن فتتحوَّل كل هذه الحقول إلى بنية منشطرة تخفي وراءها سرديات تتلذَّذ بإعادة إنتاجها كموضوعات معرفة، وتتحوِّل كذلك، وعلى نحو مضاعف، إلى قواعد تحدِّد شرعية أشكال معينة من الحكي.
إن البادئة (Méta) لدى ليوتار، كما هي لدى جينيت، لا تعني ما قبل، ولا ما تحت، ولا ما فوق؛ إنها تنصرف إلى ما يكْمن في الخطاب من تضمين لذات السَّرد كموضوع قابل للسَّرد. وبهذا المعنى، سحب ليوتار فكرة التأطير أو التضمين التي همسَ بها جيرار جينيت قبله صوب مرافئ معرفية أخرى وجدها تستبطن ماورائية حكائية تُمارس كسلطة برجماتية تزعزع، بدورها، نظام المعارف بغية إعادة إنتاجها كموضوع.

اقرأ أيضا