الإثنين 3 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم

حتميات عملية السلام

4 أكتوبر 2009 01:34
انخرطت الولايات المتحدة تحت إدارة الرئيس أوباما بنشاط في عملية السلام الإسرائيلية- الفلسطينية، وجعلت الالتزام بقيام الدولة الفلسطينية أولوية في السياسة الخارجية. وقد قال أوباما إنه أمر «حاسم بشكل مطلق» للمصالح الأميركية أن يتم حل هذا النزاع. ويبدو فعلا عازماً على إنجاز حل على رغم كافة الصعوبات والمعوقات. وهناك أسباب حاسمة عديدة لهذا الانخراط. أولا، على رغم وضوح الفوائد التي تجنيها المصالح الأميركية من انتهاء النزاع فإن التكلفة الكبيرة المترتبة على الولايات المتحدة في حال الفشل في ضمان تحقيق اتفاقية سلام، أصبحت مفهومة أيضاً بشكل واضح. فقد أصبح استمرار النزاع سلاحاً في أيدي المتشددين في كافة أنحاء الشرق الأوسط، الأمر الذي يُذكي مشاعر التطرف في كافة أنحاء المنطقة. وقد فهمت الإدارة الأميركية أن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي سيشكّل هجمة مضادة فاعلة بشكل خاص ضد التطرف. ثانياً، تتبنى إدارة أوباما توجّهاً أكثر شمولية نحو إعادة تشكيل علاقة أميركا مع المنطقة، مقارنة بالإدارة السابقة. وبدلا من النظر إلى كل علاقة أو مشكلة بصورة منفصلة، والتعامل معها على حدة وعلى أسس ثنائية عادة، تفهم هذه الإدارة أن مشاكل المنطقة مستقلة ومترابطة. ثالثاً، لقد أصبح واضحاً وبشكل متزايد للعديد من الأميركيين من أصدقاء إسرائيل، أن عقد اتفاقية سلام مع الفلسطينيين وإنهاء للاحتلال ليس فقط في مصلحة الولايات المتحدة الوطنية، وإنما هو كذلك في صالح إسرائيل. فإذا أصرت إسرائيل على الاستمرار في الاحتلال فلن تعرف لا السلام ولا القبول إقليمياً. وقد سمح هذا الفهم للعديد من أنصار إسرائيل في واشنطن، بمن فيهم أعضاء رئيسيون في الكونجرس، بأن يدعموا جهد أوباما باتجاه تجميد المستوطنات الإسرائيلية. وكانت استراتيجية أوباما الأولية من أجل دفع عملية السلام هي ضمان تطبيق إسرائيل لالتزاماتها بموجب خريطة الطريق، التي صدرت أثناء حكم بوش بتجميد النشاط الاستيطاني في المناطق المحتلة. وكذلك حاول أوباما تحقيق إيماءات دبلوماسية من الدول العربية كحركة تبادلية. وطبعاً لم يلاقِ أوباما سوى نجاح محدود على الجانبين، حيث وافقت إسرائيل، حسب التقارير الصادرة، على تجميد مؤقت للاستيطان في الضفة الغربية فقط، ولكن ليس في القدس الشرقية المحتلة. وفي الاجتماع الثلاثي الذي تم في الأمم المتحدة بين الزعماء الفلسطيني والإسرائيلي والأميركي يوم 22 سبتمبر، أوضح أوباما أنه لا يقبل هذه التسوية المقترحة حول المستوطنات من جانب إسرائيل، ولكنه يضع القضية جانباً في الفترة الحالية، وسيتحرك قدماً نحو محادثات الوضع الدائم. وفي حين كانت إدارات أميركية سابقة ستتبنى بشكل مؤكّد تقريباً التسوية الإسرائيلية المقترحة، يستمر أوباما في رفض النشاط الاستيطاني الإسرائيلي. وفي خطابه أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة في اليوم التالي وضع أوباما عدداً من الشروط للتفاوض تخدم الوضع الفلسطيني بشدة، متعهداً «إنهاء الاحتلال الذي بدأ عام 1967»، مصّراً على أن وضع القدس يجب التعامل معه من خلال محادثات جديدة. ويتجه شمول القدس في المفاوضات بشكل مباشر بعكس اتجاه المواقف الإسرائيلية ويعزز بشكل قوي وجهة النظر الفلسطينية بأن المدينة يجب أن تكون عاصمة لأي دولة فلسطينية. وهذا رهان مركزي لا يمكن تجاهله. والرسالة الرئيسية التي يرسلها كبار مسؤولي إدارة أوباما، بمن فيهم وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون في نهاية المطاف، هي أن هذه الإدارة مصممة على تحقيق اتفاقية سلام وفق حل الدولتين. وقد ظهر هذا التصميم أيضاً في كلمات أوباما في الجمعية العامة للأمم المتحدة عندما قال: «على رغم أنه قد توجد نكسات وبدايات زائفة وأيام صعبة، إلا أنني لن أتنازل قيد أنملة عن سعيي لتحقيق السلام». ويتعين على أي طرف يعتمد على الرهان على الوقت مع أوباما أو انتظار نهاية فترة رئاسته، أن يعيد النظر بجدية في استراتيجيته. حسين إيبش زميل بمجموعة العمل الأميركية من أجل فلسطين ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كومون جراوند»
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©