قطر.. تنتحر

الاتحاد

قطر ترتدي عباءة الإخوان وتلعب دوراً مخالفاً للمنطق السياسي

منى المري والإعلاميون والحضور خلال الجلسة (الصور من المصدر)

منى المري والإعلاميون والحضور خلال الجلسة (الصور من المصدر)

شروق عوض (دبي)

أكد المشاركون في أولى جلسات المجلس الرمضاني الذي نظمه نادي دبي للصحافة، في مقره مساء أمس الأول أن ‏الموقف القطري وفق التحليل المنطقي وفي كثير من القضايا غير مفهوم ومحير، ويصعب على أكبر عقل سياسي أن يشرحه أو يفهم أسباب توجه قطر لتشجيع الفوضى في الدول الخليجية والعربية في آن واحد، جاء ذلك في إطار محاولة المشاركين في الجلسة الإجابة عن سؤال «هل تغيّر زيارة ترامب مستقبل المنطقة؟»
واعتبر المشاركون أن مشكلة قطر مع دول الخليج قديمة ومستمرة وليست وليدة اليوم، لافتين إلى أن السياسة التي تنتهجها قطر مضرة بالخليج والمنطقة، مؤكدين أنّ ما تقوم به دولة قطر يسير خارج المنطق السياسي، فما علاقة قطر بليبيا أو الإخوان، هم يساندون حزب الله وإيران، وتدخلاتهم في كثير من الملفات غير مفهومة.
وأوضحوا أنَّ الكاريكاتير الذي بثته قناة الجزيرة مؤخراً، وتم تبريره فيما بعد بأنه مفبرك، يشير بوضوح أنَّ قطر غير قادرة على السيطرة على هذه الجماعة التي تتحكم بمفاصلها، مؤكدين ضرورة خلع دولة قطر عباءة الإخوان التي توهمّت بأنها ستسيطر عليهم، فإذا بهم أي الإخوان يسيطرون ويتحكمون بها.
وطالبوا القيادة القطرية التفكير بطريقة واعية وعقلانية، والعمل على توحيد الصف ورأب الصدع بين الأشقاء، مؤكدين أن الخليج هو القوة الإيجابية الوحيدة في المنطقة، والسياسات الخليجية لم تبن يوماً على أسس طائفية بل دعمت دوماً مفهوم الدولة الوطنية.
وأشاروا في نقاشاتهم إلى أنّ مشروع دول الخليج الوحيد الموحد يعتبر نموذجاً لجميع دول العالم على الرغم من بعض الزوابع المؤذية التي تأتي وتذهب، ويبقى الأمل في تجاوزها بسرعة قائما، مشددين على تمتع دول مجلس التعاون الخليجي بقيادة حكيمة تسعى جاهدة للمحافظة على استقرار الخليج وأمنه.

تحول استراتيجي
ولفت المشاركون الى أن زيارة الرئيس الأميركي ترامب للمملكة العربية السعودية، تعد تحولا استراتيجيا على مستويات عدة، كما مثلت تحولاً جذرياً عن سياسة أوباما في المنطقة التي اتجهت نحو آسيا، كما تبنت الإخوان كوجه معتدل وغض الطرف عن تنظيمِ «داعش» والجماعات المتطرفة وربط الإرهاب بالعرب وتحديدا السعودية، مؤكدين أنَّ زيارة ترامب غيّرت هذه المقاربة وهذا التوجه تماما.
وتحدث في الجلسة الرمضانية التي أدارتها الإعلامية منى بوسمرة، كل من الكاتب والإعلامي السعودي عبد الرحمن الراشد، والدكتورة ابتسام الكتبي رئيسة مركز الإمارات للسياسات، وبحضور منى غانم المري، رئيسة نادي دبي للصحافة وعلياء الذيب، مديرة النادي وجمع من ممثلي وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية، والأكاديميين، كما حاولت الجلسة تقديم قراءة معمقة حول زيارة الرئيس الأميركي للسعودية.
في البداية، قال الإعلامي والكاتب عبد الرحمن الراشد: إن السياسة القطرية خلال السنوات الماضية متقلبة، إذ ساندت إيران وحزب الله والنظام السوري حتى العام 2009، خارجة بذلك عن الموقف الخليجي الموحد، مشيراً إلى عدم فهم توجه قطر لتشجيع الفوضى في مصر، وتبرير تدخلاتها السلبية في بعض الدول العربية، ودعم وتبني جماعة الإخوان المسلمين، وعلاقتها مع تركيا.
وتساءل الراشد عن طبيعة التوجهات القطرية بما يخص مصر، قائلاً: «إذا كان عندك موقف من النظام المصري، لا يحق لك التحريض على النظام والتشجيع على الفوضى ودعم الجماعات الإرهابية المسلحة».
ودعا القيادة القطرية إلى التفكير بطريقة واعية وعقلانية، والعمل على توحيد الصف ورأب الصدع بين الأشقاء، مؤكداً أن الخليج هو القوة الإيجابية الوحيدة في المنطقة، والسياسات الخليجية لم تبن يوماً على أسس طائفية بل دعمت دوماً مفهوم الدولة الوطنية.

مصالح مشتركة
وفي محاولة الراشد الإجابة على سؤال «ما الذي تغير في السياسة الأميركية في ظل ولاية ترامب؟»، أشار إلى قصة حدثت في الأول من يناير عام 2017 تلخص بوضوح سبب تغير السياسة الأميركية اتجاه دول الخليج العربي لافتاً إلى أن هذه القصة تيسر فهم المواقف الأميركية اتجاه العديد من القضايا الأخرى في المنطقة العربية.
وقال: «في الأول من يناير عام 2017 هرب عدد من المطلوبين في قضايا إرهابية في البحرين من سجن «جو الإصلاحي» وتزامن هذا الحدث مع وجود الإدارتين الأميركيتين القديمة المتمثلة بأوباما، والجديدة المتمثلة بترامب، الأولى لم تقدم أي معلومات استخباراتية إلى السلطات البحرينية حول وقوع عمل مسلح لتهريب عدد من المحكومين في قضايا إرهابية من السجن رغم علمها المسبق بذلك، وأيضاً لم تبد أي رد فعل سياسي بعد وقوع الحادث، بينما بادرت الإدارة الثانية وفور تسلمها زمام السلطة إلى تقديم معلومات استخباراتية حول الفارين والجهة التي تقف وراء العمل المسلح وأيضاً شاركت القوات البحرينية بشكل غير معلن في عملية اعتقالهم وسط البحر في قارب متجه إلى إيران».
وأكد أن التقارب الأميركي الخليجي ليس بجديد وهو قائم على المصالح المشتركة بين الطرفين منذ القدم، ونحن لا ننظر إلى هذه الزيارة سوى على أنها تصحيح للأخطاء التي ارتكبتها إدارة الرئيس الأميركي السابق، الرئيس ترامب اليوم.

أمن المنطقة
وأكدت الدكتورة ابتسام الكتبي أن زيارة ترامب للرياض لم تكن حدثا عاديا، وانما تمثل انعطافا استراتيجيا وتحولا في التقدير الاستراتيجي الأميركي على مستويات عدة في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن الزيارة قلصت صورة التوتر الكبير الذي أصاب العلاقة الأميركية السعودية منذ أحداث أيلول سبتمبر 2001، إذ أن الجديد في العلاقات السعودية الأميركية هو إعلان الرياض الذي نص القادة به على الالتزام بأمن المنطقة ومواجهة سياسات إيران التخريبية والعمل على عزلها.
‏وذكرت الكتبي أنه خلال زيارة ترامب للرياض وضعت أولوية واضحة لمواجهة إيران والحرب على داعش ضمن مسار واحد، بهدف تحقيق الاستقرار في المنطقة.
وأكدت الكتبي ضرورة العمل على لم وتقوية اللحمة الخليجية، وأنّ على قطر خلع عباءة الإخوان، التي ظنت يوما ما أنها ستسيطر عليهم فإذا بهم يسيطرون ويتحكمون بها.

اقرأ أيضا