الاتحاد

الاقتصادي

خيبة أمل في خطة بوش لإنقاذ الاقتصاد الأميركي

خطة بوش فشلت في تبديد مخاوف

خطة بوش فشلت في تبديد مخاوف

أنهت الأسهم الأميركية أسبوع التداول يوم الجمعة على أسوأ أداء أسبوعي لمؤشر ستاندرد اند بورز 500 في خمس سنوات وسط قلق من أن محاولة من البيت الأبيض لتعزيز الاقتصاد الأميركي قد لا تمنع الركود، كما ارتفعت أسعار النفط وسط خيبة أمل بشأن حزمة الإنقاذ الاقتصادي التي أعلنها بوش·
ودعا الرئيس الأميركي جورج بوش أمس الأول إلى خطة تحفيز اقتصادي تشمل تخفيضات ضريبية وإجراءات أخرى تبلغ قيمتها نحو 140 مليار دولار لدعم الاقتصاد الأميركي المتباطئ·
وحققت سوق الأسهم الأميركية أسوأ انطلاقة في عام جديد على الاطلاق، وتحملت الشركات المالية عبء عمليات البيع ثانية جراء المخاوف من تفشي تداعيات أزمة الرهون العقارية عالية المخاطر وانضمت إليها في محنتها شركات الاتصالات بعدما أعلنت سبرنت نكستل خسائر كبيرة في عدد المشتركين وتسريح آلاف الموظفين·
وعلى مدار الأسبوع الماضي فقد مؤشر ستاندرد اند بورز 5,41 في المئة وهو أكبر تراجع في أسبوع واحد منذ يوليو 2002 في حين هبط داو ·4 2 في المئة وناسداك 4,10 في المئة·
وفي أسواق النفط قلصت المخاوف بشأن حزمة الإنقاذ الجديدة للاقتصاد الأميركي مكاسب سابقة، وقال تيم ايفانز من سيتي جروب لأبحاث العقود الآجلة ''النبأ الطيب هو أن الحكومة تتخذ اجراء قد يسفر عن أداء اقتصادي أقوى في غضون ستة أشهر··· والنبأ السيئ هو أن هذا الاندفاع إلى العمل يؤكد مدى هشاشة الاقتصاد الآن''، وحدا تفاقم مشكلات الاقتصاد الأميركي بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة بمحللين إلى خفض توقعات نمو الطلب على النفط وساعد في خفض أسعار الخام عشرة بالمئة منذ ذروة 100,9 دولار التي سجلتها في الثالث من يناير·
وقال شكيب خليل الرئيس الحالي للمنظمة إنه ما من سبب لزيادة الإنتاج إذا تحسنت مخزونات النفط في الربع الثاني من العام عندما يتباطأ الاستهلاك العالمي غالباً مع انقضاء فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي·
ودعا الرئيس الأميركي جورج بوش إلى خفض الضرائب بشكل طارئ بحوالي 140 مليار دولار من أجل تعزيز الاقتصاد الأميركي المتباطئ وتجنب حدوث ركود، محذراً من أن البلاد تواجه ''مخاطر تراجع اقتصادي''، وحدد بوش بشكل شامل برنامج التحفيز الاقتصادي وحث الكونجرس على الموافقة على الإجراءات في أقرب وقت ممكن·
وقال إن البرنامج ينبغي أن تبلغ قيمته حوالي 1% من الناتج المحلي الإجمالي، واعترف بأن وتيرة نمو الاقتصاد قد بدأت تهدأ بسبب تباطؤ خلق فرص عمل وارتفاع أسعار النفط وتراجع سوق العقارات وأدت كلها إلى ظهور ''مخاوف حقيقية'' بشأن الاتجاه الذي سيسلكه أكبر اقتصاد في العالم، وقال بوش إن ''هناك مخاطر تراجع ·· والموافقة على برنامج النمو هو من أهم أولوياتنا الاقتصادية''·
ودعا بوش إلى تقديم حوافز ضريبية مؤقتة وسريعة للشركات الأميركية والأفراد للمساهمة في تحفيز الاستثمارات وتوافر مزيد من الأموال لدى المواطنين· ويشكل إنفاق المستهلكين حوالي ثلثي النشاط الاقتصادي الأميركي، وقال بوش إن ''الأميركيين يمكن أن يستخدموا تلك الأموال في المكان الملائم سواء في المساهمة في دفع فواتيرهم الشهرية أو تغطية التكاليف المرتفعة في الغاز أو الإنفاق على احتياجاتهم الأساسية الأخرى''، وأعرب الرئيس الأميركي عن ثقته بأنه يستطيع التوصل إلى اتفاق مع الكونجرس الذي يتزعمه الديمقراطيون وقال إنه لا يزال ''متفائلاً بشأن مستقبلنا الاقتصادي''·
ويرى بعض الاقتصاديين أن الولايات المتحدة قد دخلت بالفعل في فترة ركود، لكن الإدارة الأميركية تشدد على أن البلاد تتجه فقط إلى مرحلة من النمو المتباطئ، وقال وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون أمس الأول إن ''الجزء الأكبر من البرنامج ينبغي أن يركز على المستهلكين''، ونما الاقتصاد الأميركي عند معدل سنوي نسبته حوالي 5% في الربع الثالث من العام الماضي، لكن اقتصاديين يعتقدون أنه تباطأ بشكل حاد خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام·
وكان من المتوقع أن يطرح الرئيس بوش أفكاره للتحفيز الاقتصادي خلال خطاب حالة الاتحاد يوم 28 من الشهر الجاري، لكن الكونجرس بزعامة الديمقراطيين عزز دعواته لبوش باتخاذ إجراءات بينما كان في جولة إلى الشرق الأوسط الأسبوع الماضي، وقال جوني فراتو المتحدث باسم البيت الأبيض إن ''لدينا فرصة للقيام بذلك قريباً جداً والرئيس لا يرى أي داعٍ للانتظار'' للخطبة السياسية السنوية·
وقال بولسون إن بوش يريد اتخاذ ''إجراء سريع بما يعطي دفعة لاقتصادنا في أقرب وقت ممكن هذا العام''، وكان رئيس مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي بين بيرنانكي قد أعرب أيضا يوم الخميس عن مساندته للإجراءات الحكومية قصيرة الأجل لتعزيز الاقتصاد، ومن المتوقع على نطاق واسع أن يقوم مجلس الاحتياط (البنك المركزي) الذي يعمل بشكل مستقل عن الإدارة الأميركية بخفض أسعار الفائدة الأميركية مجدداً بنهاية الشهر الجاري وذلك في مسعى لتحفيز الاقتصاد·
ووسط تقارير قاتمة عن مبيعات التجزئة وبيانات أخرى تشير إلى ركود محتمل يتفاوض بوش مع الكونجرس الذي يهيمن عليه الديمقراطيون لمعرفة ما إذا كان بالإمكان الوصول إلى ارضية مشتركة بشأن خطة لدعم النمو، ومما يجري بحثه في المحادثات أفكار تتعلق باعفاءات ضريبية وحوافز للشركات وتوسعة نطاق إعانات البطالة، ولكن تركيز بوش على خفض ضريبي كبير قد يكون من النقاط الشائكة في المحادثات مع الديمقراطيين الذين يريدون أن تركز الخطة على مساعدة محدودي ومتوسطي الدخل·
ومازال الجانبان مختلفين بعد معارك ضارية العام الماضي بشأن الميزانية والرعاية الصحية وحرب العراق، ولكن هناك اتفاقاً على أن الاقتصاد الذي تضرر من أزمة الإسكان وأزمة الائتمان وارتفاع أسعار النفط في حاجة لإنقاذ· وقال الرئيس إن الخطة يجب ان تبلغ قيمتها نسبة واحد بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي· ومع وصول حجم الاقتصاد الاميركي حالياً إلى 14 تريليون دولار تبلغ قيمة الخطة المقترحة 140 مليار دولار· وهيمنت خطة التحفيز على الحملات الانتخابية لمرشحى الرئاسة الذين يتطلعون إلى خلافة بوش· فقد عرض المرشحون الثلاثة الرئيسيون وهم السناتور هيلاري كلينتون والسناتور باراك اوباما والسناتور السابق جون ادواردز خططاً تشمل افكاراً تتعلق بتخفيضات ضريبية وزيادة الانفاق، وعرض السناتور الجمهوري جون مكين أمس الخميس اقتراحاً بخفض ضرائب الشركات وحوافز لتشجيع الشركات على الاستثمار في معدات جديدة وابحاث، ويستعد احد منافسيه الجمهوريين وهو ميت رومني حاكم ماساتشوسيتس للكشف عن خطة جديدة·

اقرأ أيضا

النفط يصعد وسط تفاؤل بمحادثات التجارة واجتماع "أوبك"