الأربعاء 28 سبتمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

محمد أتباعي: التصوير يعيد لي توازني النفسي

محمد أتباعي: التصوير يعيد لي توازني النفسي
4 أكتوبر 2009 00:47
من نعم الله عز وجل علينا أنَّه وهبنا ميزات أو مواهب وقدرات إبداعية ظاهرة نمارسها، وأخرى خفية مدفونة في ذواتنا تتطلب منا اكتشافها والبحث عنها، والأهم أن نؤمن بأنَّ لدينا الكثير، وما علينا سوى إزاحة الستار عنها لتزداد حياتنا رونقاً وجمالاً. كما لا يمكننا أن ننكر أنَّ صور الإبداع فينا كثيرة، لكنها قد تشترك في كونها لغة واحدة نعبر من خلالها عن مكنونات أنفسنا، وما يتغلغل في أعماقنا من انفعالات وتجارب وذكريات تسبح في بحر ذواتنا! تلك اللغة الحسية الوجدانية هي نفس اللغة التي يمارسها المصور الهاوي، طبيب التخدير محمد أمين أتباعي، عبر الضغط على مفاتيح كاميرته ليرغم تلك اللحظات على أن تتجمد في مكانها ليعود إليها حين يشاء. التقينا أتباعي في منزله الذي يبهرك بجمال الصور المعلقة في مختلف زواياه، مما يثبت ولعه وعشقه لهذا الفن الجميل. يقول أتباعي عن هوايته: «أحببت التصوير منذ الصغر، ولكنني لم أمارسه لارتفاع ثمن الكاميرا في ذاك الوقت، وازداد حبي لهذا الفن حتى مارسته بصورة جدية منذ 5 سنوات، فصرت أصور كل شيء يعجبني، أو يلفت انتباهي، وصارت قدراتي تتطور يوماً بعد يوم عبر الممارسة والتجربة، وإعادة المحاولة والتعلم من الأخطاء، والاستماع لآراء زملائي المحترفين، وتصفح ما في بطون الكتب، وما يقدمه الإنترنت من معلومات قيمة ومفيدة في كيفية التعامل مع الكاميرا، والتقاط الصور وغير ذلك». ويضيف أتباعي: «في بداية ممارستي لهذا الفن كنت أصور وتنتهي علاقتي بالمنظر الذي صورته فور الانتهاء من تصويره، وفيما بعد صارت الصورة تفتح أمامي آفاقاً واسعة تتطور بها معارفي، حيث أظل مشغول الذهن بما صورت، وتنهال علي آلاف التساؤلات عما وراء الصورة نفسها، فإن صورت حيواناً مثلاً أبحث بعد الصورة عن اسمه وأسلوب معيشته وأدق خصائصه، وهكذا مع أي صورة أخرى ألتقطها، فلكل صورة حكاية، والصورة التي لا تعكس حكاية ليست بصورة ناجحة، بل أنا أعتبر الصورة أقصر فيلم تمثيلي، إذ لابدَّ لها من أن تتحدث وتنطق لو بكلمتين». يعبر أتباعي في صوره عن حبه للحياة وللطبيعة التي يعشق تصويرها، ويجد في التصوير متنفسه: «أنا طبيب أقدر نعمة الحياة، حيث أسعى من خلال عملي إلى مساعدة المرضى على الاستمرار في الحياة، وعندما أقضي يومي في المستشفى أشعر بالإرهاق الجسدي والنفسي، مما أراه من آلام المرضى، وهذا ما يدفعني لممارسة هذا الفن الذي يعيد إليَّ توازني وحبي للحياة، وكثيراً ما أخطط للصورة والمكان واللحظة التي سألتقط فيها الصورة، عبر خروجي مع زوجتي لأحد الأماكن في يوم محدد وساعة محددة، أتقصى خلالها حالة الطقس التي تبثها النشرة الإخبارية، والأجمل من ذلك أنني قد أضطر للوقوف في الشارع لالتقاط صورة مدة زمنية لا تقل عن نصف ساعة، وزوجتي تجلس تنتظرني دون أن تتذمر بل تشجعني وتثني علي». يوضح أتباعي أنه يستطيع أن يتعرف على إحدى الشخصيات التي تمارس التصوير ويحللها عبر رؤيته لعشرين صورة من تصويرها، إشارة في ذلك إلى أنَّ الصورة تعكس شخصية ملتقطها، وتكشف ما يفكر فيه، وما يختلج في نفسه. ويؤكد أيضاً أنه لابد من هدف يرتبط بالصورة التي يتم التقاطها، فصورة الجدار تختلف عن الصورة الشخصية التي توضع في المعاملات، وتختلف كذلك عن الصورة التي يلتقطها الصحفي لتعبر عن الحدث الذي يكتب عنه في الجريدة، فالهدف من الصورة، والجمهور الذي يراها عناصر أساسية في تحديد قيمتها. ومن الجدير ذكره أنَّ أتباعي باع ما يزيد عن 7 آلاف صورة عبر أحد المواقع الإلكترونية، دون أن يتقصد التجارة أو الربح المادي، بل اعتبر الأمر بمثابة تكريس اعتراف وإعجاب الآخرين بموهبته وتقديرها، وذلك عبر إقبالهم وشرائهم الصور التي يلتقطها. ولأنَّ طبيب التخدير ممن يقدرون الفن ويتذوقونه، فإنَّ موهبته لم تتوقف عند التصوير فحسب، بل تعدته لتشمل الموسيقى، حيث يعزف أتباعي على الناي منذ سنوات عديدة.
المصدر: العين
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©