الأحد 2 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

هبة قطب: أتصدى للجهل الجنسي بكل الأسلحة!

هبة قطب: أتصدى للجهل الجنسي بكل الأسلحة!
4 أكتوبر 2009 00:46
لم تكن تعلم وهي فتاة صغيرة وطالبة متفوقة منذ الصغر بأنها ستكون محط اهتمام ومتابعة كل فتاة وسيدة عربية، ولم تكن تدرك أن آراءها العلمية والطبية والنفسية الجريئة والموضوعية ستصبح مثار جدل دائم في كل بيت عربي.. لم تسع إلى الشهرة، لكنها كانت تعي أنها ستقحم نفسها إلى «أعشاش الدبابير»، وستكون محط ألسنة تلوك بجهلها لتنال منها، وتتهمها بما لا تقصده، ولا تستهدفه. ووضعت أمام نصب عينيها هدفاً واحداً تمثل في إصلاح البيوت التي تكاد أن تنهار بسبب العلاقات الجنسية الخاطئة أو الفاشلة بين الزوجين، وتوعيتهم بأسمى الغرائز البشرية التي جهلوا طريقها لأسباب عديدة. الدكتورة هبة قطب، أستاذ الطب الشرعي وعلاج السموم بجامعة القاهرة، كانت أول طبيبة مصرية وعربية اختارت الطريق الأكثر شوكاً ووعورة وتخصصت في «الطب الجنسي»، وقررت اقتحام جميع المناطق الملغومة والمسكوت عنها دون خوف، متسلحة بالعلم والإطلاع والثقافة الدينية الواسعة، وقناعات ذاتية ورؤى تمتلك مفاتيحها. التقيناها وكان لنا معها حوار... تخصصك الأصلي هو الطب الشرعي، لماذا كان اختيارك «الطب الجنسي»؟ الطب الشرعي فتح أمامي الباب، لأن الدكتوراه الأولى كانت عن الاعتداءات الجنسية، ولكي أفهم معنى الاعتداء الجنسي وأسبابه كان يجب أن أفهم أولاً معنى العلاقات الجنسية السوية، وهذا ما جعلني أقرأ كثيراً في العلاقات الجنسية، وبالتالي في «الطب الجنسي» لأكمل خلفيتي العلمية، وعرفت أن هذا التخصص غير موجود في الشرق الأوسط إلا في إسرائيل، مما استفز مشاعري وغيرتي العلمية، فلا يجب أن نترك «الملعب خالياً»، وسعيت إلى هذا السبق ولأتسلح بالعلم، ووجدت أنه تخصص شيق جداً استهواني كثيراً، وشعرت بمدى حاجة الناس إليه فاتجهت إليه، وكانت الدكتوراه الثانية في الطب الجنسي، وقبلها حصلت على ماجستير في نفس المجال، وبعد الدكتوراه قدمت أبحاثاً في الطب الجنسي، ووصلت إلى درجة أستاذ مشارك في الأكاديمية الأمريكية في الطب الجنسي، وهي معادلة لدرجة أستاذ مساعد في الجامعة الأمريكية. والطريف أنني عندما اخترت موضوع «الجنس في الإسلام» في الأكاديمية الأمريكية، وتزامن ذلك بعد حادث 11 سبتمبر، لم يمانعوا، ورحبوا جداً، وقالوا: «نحن في حاجة لمعرفة المزيد من ثقافة العالم الإسلامي». انتقادات هل توقعت انتقادات وحرب تثار ضدك هنا وهناك؟ كنت متوقعة أن تفتح النار عليّ من اتجاهات عديدة. وبالطبع أواجه اختلافات في الرأي لكنها غير معززة بوجهة نظر علمية، رسالتي التصدي للجهل أينما كان، ودائماً أقول أن من يعارض تخصصي يتحدث معي ونتناقش بالعلم والمنطق، ولم يلب أحد هذه الدعوة حتى الآن، هناك أيضاً أن من يقولون أن ظهوري على شاشات التلفزيون يعلم المراهقين أشياء غير مشروعة، لكنني أرى أننا لو اعتقدنا أن أولادنا ينتظرون هذا الكلام ليتعرفوا على الجنس نكون واهمين، والأفضل أن نأخذهم «كمرجعيات» لهم ونخرجهم من غرفهم المظلمة إلى النور، حتى لا يضطروا إلي البحث في»الانترنت»، ونعلم جيداً أن كثير من المواد الموجودة عليه غير صحيحة، أو محرفة أو مشوهة، أو تقدم من أجل الإثارة، ولأنها لا تخضع للرقابة. نتوهم أن أولادنا لا يعلمون ما هي «العادة السرية» في حين أن 99% بل 100% يمارسونها، بل إنني اندهشت مؤخراً من كم البنات اللاتي يمارسن العادة السرية، والحالات التي أطرحها من خلال برنامجي التليفزيوني لا آتي بها من دماغي بل هي حالات أصادفها خلال عملي أو شكاوى تصلني يومياً. فالمشكلة الحقيقية أن أولياء الأمور يتعاملون بثقة عالية مع أولادهم في نقطة الجنس. ودائماً أقول يا ناس إذا جلس أحدكم معي في العيادة لمدة يومين أو اطلع على بريدي الإلكتروني سيرى «ما يشيب له الجنين في بطن أمه». خلط وتشويه هل حقاً هناك من يواجهون أزمة جنسية في حياتهم ؟ ومن خلال تواصلك مع الناس، ماهي المشكلة الرئيسية في هذا الجانب؟ العالم كله يواجه أزمة جنسية، ولكن مجتمعاتنا تعاني من تحول انفصالي شديد، والجنس في حياتهم يسير في الاتجاه المعاكس للتوتر والضغوط، وغالبية الناس تعاني من مشاكل وضغوط نفسية واقتصادية واجتماعية مريرة ومتعددة، وكل فرد يعود إلى بيته مثقلاً بالهموم، فيكون المردود معاكس تماماً على الرغبة الجنسية والأداء الجنسي، والمشكلة أن هم لا يدركون الأسباب الحقيقية، ومن ثم يبررون ذلك أو يرجعونها إلى أسباب وهمية، أو علل تتعلق بالجهل وانعدام الثقافة الجنسية. في الغرب عندما يستشعر الفرد وجود مشكلة، ليس لديه غضاضة أن يلجأ إلي الطبيب للعلاج سريعاً، بينما نجد هنا من يعتقد بالدجل والشعوذة أو العلاج بالأعشاب والوصفات الغريبة حتى تتدهور الحالة، وفي النهاية يذهب إلى الطبيب ويطلب العلاج السحري بعد فوات الأوان. معاناتنا تتمثل في الجهل المدقع، أو المعرفة المغلوطة، أو المشوهة، فضلاً عن الخلط الغريب بين «العيب ..والحرام»، بل نجد أن «العيب» يطغى على «الحرام».، فالمشاكل موجودة في كل الدنيا، لكن الفرق في كيفية التعامل معها. هل الحل في إدراج مناهج للثقافة الجنسية في المدارس؟ أو في طرحها في وسائل الإعلام؟ علينا أولاً أن نحدد مرجعياتنا المعرفية، ولا مرجعية سوى العلم والدين، فللأسف كثيرون ينظرون إلى الثقافة الجنسية على أنها نوع من الترف، كما أن هناك من يعتبرون مجرد الكلام حول الجنس «تابو» ممنوع الاقتراب منه. أو أننا سنأتي لطفل عمره 6 سنوات ونقول له «كيف تقوم بعلاقة جنسية ؟» الأمر ليس كذلك بالطبع، المناهج لها أناس متخصصون، والتدرج في جرعة المعلومات حسب السن والمرحلة الدراسية أمر دقيق، ويخضع لمحاذير وضوابط تربوية وطبية ونفسية عديدة، وهناك تجارب عالمية وخبرات لمن سبقونا، وعلينا أن نستفيد منها في مدارسنا، خير من أن يتاح للطفل والصبي والمراهق معلومات مشوهة غير مأمونة المصدر. ولا نعول على المدارس والجامعات المسؤولية دون أن نكمل منظومة المعرفة من خلال الأسرة ووسائل الإعلام، والمساجد، والمكتبات، والسينما، وغير ذلك من وسائل وطرق مؤثرة تشكل ثقافة الشخص من مرحلة الطفولة. الاعتراض يأتي من أن الناس غير مستوعبة معنى الثقافة الجنسية، فهم غير مدركين أننا عندما نقول لطفل ما قبل المدرسة «لا يصح أن يلعب أحد في ملابسك، أو يدخل معك الحمّام» أن هذه ثقافة جنسية، عندما نشرح للأولاد والبنات مراحل البلوغ وما يطرأ على أجسامهم من تغيرات تكون هذه أيضاً ثقافة جنسية، إن المسألة تخضع تماماً إلى قيود وإطارات تربوية ودينية وعلمية، لكلنها للأسف غير واضحة للناس. تجاوزت مرحلة البدايات الصعبة من رسالتك في التصدي للجهل الجنسي.. هل لمست شيئاً من النجاح؟ الحمد لله.. الوضع الآن اختلف، تخطينا مرحلة المحاذير في تناول وطرح «المسكوت عنه»، كان لابد من وجود شجاع يتلقى السهام في صدره، أدعو المنتقدين من أعداء النجاح، والمتخندقين وراء سياج الجهل أن يقرأوا آلاف الرسائل اليومية عبر بريدي الإلكتروني، أو يطلعوا على الحالات التي تأتيني إلى العيادة، ويسمعوا الصراخ المكتوم للبؤساء، لكننا عازمون على المضي قدماً ما دام ما نقوم به رسالة وواجب إنساني قبل أن يكون مهنة. هل هناك حالات طريفة من التي صادفتك؟ كثير جداً، وقصص كثيرة مؤلمة، وصور نجاح أحمد الله عليها وأفتخر بها، سواء ما تعود لأسباب طبية بحتة أو نفسية. فالحمد لله الفقه الإسلامي حافل بالقصص والدروس والمراجع والأمثلة، والعلم الحديث طرق كل المنافذ. ولا سبيل للتوعية أو العلاج أو إدراك أي خلل إلا من خلال الفقه والعلم الحديث. خبرات قبل الزواج هل هناك أضرار غير طبية تتعلق بخبرات الشباب الجنسية قبل الزواج؟ أكيد.. فالشريعة السمحاء لم تحرم أمرا عبثاً، فالخطورة أن الشاب يعتاد على طريقةٍ ما في الاستمتاع بالجنس مختلفة تمام الاختلاف عما يجده بعد الزواج، الأمر الذي يؤدي إلى معاناة ومشاكل عديدة، فعندما يتزوج من فتاة ملتزمة يتخيل وجود نفس المتعة دون أن يعي أن زوجته تعيش تجربتها الأولى معه، وهو ما يتسبب في خجلها، ومن ثم الصدام النفسي بين الجانبين، وقد يشكو الزوج من برودها، أو عدم تجاوبها، فيما تشكو الزوجة من قلة حيلتها. فالشاب هنا يعاني من «تشكيل مسبق للقالب الجنسي»، وهو قالب مشوه يؤدي إلى إحساسه بفتورٍ أو عدم إشباع من زوجته، الأمر الذي يتطلب الاستعانة بطبيب أو معالج متخصص. تلجأ بعض الزوجات اللاتي ينتمين إلى «الطبقة المخملية» إلى عيادات طبية لإجراء جراحات إعادة غشاء البكارة احتفالا بعيد الزواج. لإعادة ذكريات «ليلة دخلة»، في «فانتازيا» جراحية غير مبررة... ما رأيك؟ إنني في منتهى الدهشة مما يقال، ومما يجري، هذا أسلوب غير صحيح في الطب الجنسي ولا في أي طب أو عرف أو تقاليد. كل شخص حر في تفكيره، لكنني أعتبره نوعاً من التدليس، ومن الممكن جداً إساءة استخدامه أو من حيث الغرض منه، بل أراه نوع من «السفه» فبعض القادرين مادياً لا يوجد عندهم مانع في انفاق المزيد من الأموال في مثل هذه التقاليع بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى. ولو كان هناك خير في إعادة غشاء البكارة لقدر الله أن يحصل له نمو جديد كل عدة سنوات، إنني أعتبره مجرد متعة تخيلية، فإذا كان الزوجان يعرفان أن ما يقومان به «تمثيل في تمثيل»، فأين هي المتعة التي سيشعران بها فهل تشعر الممثلة التي تؤدي مشهد زواج في فيلم أو مسلسل، بنفس إحساس الزوجة الحقيقية؟ إن كل منهما «يضحك على الآخر». وهناك طرق أخرى كثيرة للاستمتاع الجنسي الطبيعي بين الزوجين غير هذه المسألة. قرأنا عن خطط وبرامج علاجية سجلت باسمك عالمياً.. ما صحة ذلك؟ نعم.. الحمد لله هناك بحث عن «التشنج العصبي اللاإرادي للمهبل» للمتزوجين حديثاً، وتم تسجيله في الجمعية الأميركية للطب، وما توصلت إليه من نتائج حقق نجاحات تصل إلى 100%.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©