الثلاثاء 4 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

مهرجانات المرأة السينمائية تطرح القضايا النسوية

مهرجانات المرأة السينمائية تطرح القضايا النسوية
4 أكتوبر 2009 00:43
يبدو أن الاهتمام بحقوق المرأة في بلدان المغرب العربي حيث التنوع والانفتاح الثقافي الذي منح المرأة عدة امتيازات طغى على الفن السابع فظهرت مهرجانات سينمائية دولية خاصة بالمرأة وأخرى أهدت العديد من دوراتها للمرأة وخصصت عروضها للأفلام التي تتناول قضايا المرأة واختصرت المشاركة في مسابقاتها الرسمية على أفلام من توقيع مخرجات مغمورات. وتشكل مهرجانات سينما المرأة إضافة نوعية للمشهد السينمائي بالنظر إلى نوعية تخصصها وموضوعها وعرضها لأفلام تساهم في معالجة قضايا راهنة مثل حقوق النساء وعدم المساواة وشخصية المرأة في السينما. وإذا كان الهدف الرئيسي لهذا النوع من المهرجانات هو التعرف على سينما تقدم بديلاً للطريقة التقليدية في التعامل مع المرأة، سينما تساعد على اكتشاف وجهة نظر النساء باعتبارهن صانعات للأفلام، فيما يحيط بهن من قضايا مختلفة، فإن نجاح هذه المهرجانات وانتشارها يعتبر دليلاً على قدرة المرأة على الإبداع في مختلف المجالات بما فيها السينما. ومع تزايد عدد مهرجانات سينما المرأة في العالم بدأت هذه المهرجانات تفرض وجودها وهويتها وتميزها دورة بعد أخرى، واستطاعت من خلال الأفلام المعروضة في إطار المسابقة الرسمية أو خارجها طرح قضايا المرأة، وإتاحة الفرصة للمبدعات في الفن السابع من أجل اللقاء والحوار والتواصل والإطلاع على تجارب سينمائية مختلفة وعلى جديد سينما المرأة وقضاياها على المستويين المحلي والدولي. ولا تكمن أهمية هذه المهرجانات في كونها تعرض أفلاماً مصنوعة من قبل النساء، لأن المشاركات لا تقتصر على أفلام المخرجات، بل ان أهمية هذه المهرجانات تتمثل في أنها تركز على أفلام تتناول صورة المرأة في السينما، وانها منبر مهم للمرأة باتجاه حرية التعبير. سيداتي أحبكن أقيم مؤخراً في تونس مهرجان الفيلم العالمي في دورته الثالثة تحت شعار «سيداتي أحبكن»، احتفاء بالمرأة واعترافاً بدورها في الحياة والمجتمع، ويهدي المهرجان الدورة الثالثة للمرأة المبدعة كاتبة ومخرجة ومنتجة، وقد اختار المنظمون أفلاماً عالمية «نسائية» كتبتها سيدات وأخرجتها سيدات وتتناول في محتواها قضايا المرأة للمشاركة في فعاليات المهرجان، كما تم اختيار أعضاء لجنة تحكيم المسابقة الدولية من النساء أيضا، وبذلك يصبح هذا المهرجان السينمائي نسائياً خالصاً. وعرض في حفل افتتاح المهرجان الذي حضره نجوم من بينهم الممثلة الإيطالية كلوديا كاردينالي والسينمائية الفرنسية ميراي دارك، وكاترين جاكوف، الفيلم الهولندي «دنيا وديزي» الذي يروي قصة صديقتين هولندية وأخرى مغربية، مبرزاً الاختلاف في وجهات النظر والمواقف بينهما في رؤيتهما للحياة. ويتناول الفيلم الذي شاهده جمهور غفير الاختلافات في العادات والتقاليد والآراء بين المجتمعات العربية والأجنبية ويصور حياة عائلة مغربية تقليدية مهاجرة في امستردام وحياة عائلة هولندية متحررة صادف أن تجاورا في السكن، وتتنقل بطلتا الفيلم الشابة الهولندية ديزي والشابة المغربية دنيا بين أمستردام ومراكش والدار البيضاء لتتمكنا في الأخير من جمع ثقافتين وبيئتين وديانتين مختلفتين رغم معارضة الأهل. وتتميز الأفلام التي سيتم عرضها خلال المهرجان بكونها تتناول قضايا المرأة أو أنها من إخراج نساء، وتتنافس 20 فيلماً من 14 بلداً على جوائز المهرجان هي مصر ولبنان وإيران وفرنسا وهولندا والمكسيك وألمانيا والبوسنة والولايات المتحدة وتشيلي وكندا والصين وكوريا الجنوبية وتونس الدولة المضيفة. وتبلغ قيمة الجائزة الرسمية للمهرجان خمسة آلاف يورو، وتحمل اسم «عليسة» وهي الأميرة المشهورة أيضا باسم «الملكة ديدون» أو «اليسا» مؤسسة قرطاج 814 قبل الميلاد، وبموازاة العروض السينمائية تشمل هذه الدورة لقاءات فكرية مع ممثلات ومخرجات ومنتجات تركن بصمات في المشهد الثقافي العربي والأجنبي. سينما المرأة رغبة منه في تسليط الضوء على قضايا المرأة من خلال إبداعها السينمائي ينظم المغرب مهرجان سينما المرأة في نسخته الثالثة في الفترة ما بين 28 سبتمبر و3 أكتوبر الجاري، بمشاركة 14 بلداً، وتتنافس 12 فيلماً في إطار المسابقة الرسمية تمثل تونس وفلسطين وسوريا ومصر وبلجيكا وبريطانيا والصين والولايات المتحدة الأميركية والبيرو فضلا عن المغرب البلد المضيف، كما توجد ثلاثة أفلام من إنتاج مشترك بين البوسنة وفرنسا وألمانيا وإيران وبين مقدونيا وبلجيكا وسلوفينيا وبين بلجيكا وفرنسا. ويأمل المنظمون أن يعكس هذا المهرجان الذي يحمل اسم سينما المرأة الوجه الحقيقي للسينما النسائية في المغرب، من خلال تكريم مبدعات ساهمن في اغناء الشاشة السينمائية المغربية وتسليط الضوء على قضايا المرأة التي تناقشها العديد من الأفلام السينمائية، ويعكسها مستوى الأفلام المرشحة لنيل الجائزة الذهبية للمهرجان. وتتميز الدورة الثالثة للمهرجان بتنظيم احتفاء كبير بذكرى مرور 50 سنة على صدور أول شريط مغربي، إضافة الى تنظيم منتدى حول ثلاث قضايا أساسية، تتعلق بعمل المرأة في السينما، وهي الانتقال من الشريط القصير إلى الطويل، والإخراج السينمائي، والتوزيع في القاعات السينمائية، إضافة الى درس سينمائي حول «تأنيث السيناريو»، وتقديم نافذة عن الفيلم القصير النسائي في المغرب. وتتنافس الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية للفوز بالجائزة الكبرى والجائزة الخاصة بلجنة التحكيم وجوائز أحسن سيناريو وأحسن ممثلة وأحسن ممثل أفلام، وهذه الأفلام هي «ملامح نساء صينيات» من إنتاج الصين للمخرجة يين ليشوان، و»الثلج» إنتاج مشترك بين البوسنة ألمانيا وفرنسا وإيران للمخرجة عايدة بيجيك، و»ويندي ولوسي» من انتاج أميركي للمخرجة كيلي ريتشارد، و»أنا من تيتوف فيلس» انتاج مشترك بين مقدونيا وبلجيكا وسلوفينيا للمخرجة تيانا ستروغار ميطفسكا، و«إنه عالم حر» انتاج بريطانيا للمخرج كين لوش، و»ملح هذا البحر» من إنتاج فلسطين للمخرجة آن ماري جاسر، و«شطر محبة» من إنتاج تونس للمخرجة كلثوم بروناز، و«حبيب الخوف» (البيرو) للمخرجة كلوديا يوسا، و«رومبا» (بلجيكا وفرنسا) للمخرجين دومينيك آبل وفيونا غوردون وبرونو رومي، و»حسيبة» (سوريا) للمخرج ريمون بطرس، و«خربوشة» (المغرب) للمخرج حميد الزوغي، و«خلطة فوزية» (مصر) للمخرج مجدي أحمد علي. لجنة التحكيم تتكون لجنة تحكيم المسابقة الرسمية للمهرجان من سبع نساء يحملن سبع جنسيات مختلفة، وهن: الممثلة الألمانية إيزولد بارث رئيسة اللجنة، والممثلة صولفييك أنسباش من إيسلاندا ويامنة بشير الشويخ الجزائر ودانا شوند يلمايير من الولايات المتحدة وساندرين راي من فرنسا وعلا كمال السيد الشافعي من مصر وإيمان المصباحي من المغرب. وبعد أن تم الاحتفاء بالسينما المصرية والألمانية في الدورتين السابقتين، يحتفي المهرجان هذا العام بالسينما الفلسطينية الجديدة كضيف شرف، والتي برزت فيها في السنوات الأخيرة مخرجات شابات استطعن جعل السينما أداة للمقاومة طريقا نحو التحرير، وسيحاول المهرجان من خلال عرض 25 فيلما ما بين الفيلم القصير والوثائقي والطويل، التعريف بالسينما التي تنتجها المرأة الفلسطينية، والقضايا التي تعالجها في أفلامها، إلى جانب معاناتها على الأرض مع الاحتلال والقمع والتهجير والاستيطان مقدمة بذلك نموذجا متميزا لسينما المرأة في دفاعها عن الأرض.
المصدر: الرباط
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©