الجمعة 7 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

هكذا تحتضن الإمارات تراثها وتمنعه من الاندثار

هكذا تحتضن الإمارات تراثها وتمنعه من الاندثار
4 أكتوبر 2009 00:40
«التراث المعنوي».. هذا المصطلح صار متداولاً في الأعوام الأخيرة في المحافل الثقافية والتراثية في أنحاء العالم، وأصبح من الأهمية بمكان إلى الحد الذي دفع بمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو» إلى عقد عدة مؤتمرات عالمية لمناقشة سبل حفظ التراث غير المادي للبشرية، وكان آخرها مؤتمر «صون التراث» المنعقد حالياً على أرض أبوظبي، والذي شاركت فيه نحو 114 دولة، بالإضافة إلى ممثلي أكثر من 50 من الجمعيات والمنظمات الإقليمية وغير الحكومية المنتشرة على مستوى العالم، ودارت أغلب حواراته ومداولاته حول الاساليب التي تنتهجها دول العالم، وكذا تبادل الخبرات في ما بينها، بما يؤدي في النهاية إلى حفظ صور التراث المعنوي المختلفة للبشرية، والتي تعد محوراً رئيسياً في تحديد وحفظ هوية الأوطان. وجوه إماراتية حول كيفية استفادة دولة الإمارات من هذا الزخم الكبير من التجارب والخبرات العالمية في مجال حفظ التراث المعنوي، كانت لنا وقفة مع بعض أبرز الوجوه الإماراتية المشاركة في المؤتمر، الذين تحدثوا إلينا عن الآلية التي سوف يتبعونها في حماية وصون التراث المعنوي الإماراتي، اعتماداً على الخبرات والنتائج التي خلصوا إليها بعد مشاركتهم في هذا المؤتمر. كانت البداية مع د. ناصر علي الحميري، مدير إدارة التراث المعنوي بهيئة أبوظبي للثقافة والتراث، الذي قال: «يعتقد البعض أنَّ التراث المعنوي هو توصيف فضفاض لكثير من الموروثات الشعبية والتراثية غير القابلة للتسجيل والحفظ، ولكن منظمة اليونسكو قامت بوضع تعريف محدد للتراث يمكن من خلاله فهم ماهية التراث المعنوي بوضوح». وأضاف الدكتور الحميري: «قسمت اليونسكو هذا التعريف إلى خمسة أقسام رئيسية: أولاً: التراث الشفهي بما يحويه من لغة و شعر وأمثال وألغاز وحكايات وغيرها من أنواع الأدب الشفاهي. ثانياً: فنون الأداء، الموسيقى، الزفات الشعبية والرقص وخلافه. ثالثاً: قسم العادات والتقاليد والاحتفالات ومهارات الطعام وتقاليد الأواني. رابعاً: المعارف الشعبية والمعتقدات مثل الطب الشعبي، الإيمان بالسحر وخلافه. خامساً: المهارات المرتبطة بالحرف والصناعات اليدوية». وتابع الحميري قائلاً: «بالنسبة لدولة الإمارات يمكن القول إننا دولة محظوظة للغاية، لأنَّ القيادة السياسية تهتم بالتراث بشكل لافت، وهناك منظمات وهيئات عديدة على أرض الامارات تتوافر لديها إمكانيات بشرية ومادية هائلة، وتمتلك القدرة للمحافظة على التراث، وخاصة هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، التي انبثقت منها إدارة التراث المعنوي، وهي تعنى في المقام الأول بالمحافظة على التراث الإماراتي». جمع وتوثيق يلفت محدثنا إلى أنَّ إدارة التراث المعنوي استفادت كثيراً من أجتماعات اليونسكو التي دارت في أبو ظبي، وحملت العديد من الفوائد، من خلال الاحتكاك المباشر بتجارب الدول المختلفة في صون التراث غير المادي لديها، كما أنَّ للهيئة عدداً من التراث والباحثين متخصصين في مجال التراث لديها مشروع طموح للجمع الشامل للتراث المعنوي في أبوظبي. وبشير إلى أن الادارة قدمت قوائم حصر للتراث غير المادي في الإمارة، وعلى إثرها قامت الهيئة بإعداد مسودة قانون للحفاظ على التراث. كما أن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ممثلة في إدارة التراث المعنوي استضافت مؤتمرين إقليمين لكيفية الحفاظ على التراث المعنوي، وإعداد قوائم الجرد في العالم العربي، كما اصدرت عدة كتب تتناول التراث المعنوي سواء في دولة الامارات أو دول العالم المختلفة، وتناولت كيفية جمع هذا التراث وتوثيقه. خبرات عالمية وفي إطار مواز أشار الحميري إلى أن الهيئة قامت بالاستعانة بخبرات عالمية وعربية، للاستفادة بتجاربهم للحفاظ على التراث ومنهم خبراء من اليابان، كوريا، فيتنام، مالي، فنزويلا، الصين. ويصفها بأنَّها كانت من أفضل تجارب الحفاظ على التراث المعنوي على مستوى العالم. وعن الاستفادة من هذا الزخم الذي تشهده الدولة حالياً، وكيفية تحويله لقوة دافعة من أجل استدامة واستمرارية الجهود المبذولة لحفظ التراث غير المادي في الإمارات، أوضح مدير إدارة التراث المعنوي بهيئة أبوظبي للثقافة والتراث أنَّ الهدف الأساسي من إقامة المؤتمر، هو زيادة وعي المواطنين بتراثهم وحثهم على ضرورة الحفاظ عليه أي الترويج للتراث الإماراتي، ومن خلال معرفة كيفية حفظ الآخرون لتراثهم يتوصل الإماراتيون لأفضل الطرائق التي تكفل لهم حفظ التراث. شهرة كبيرة من ناحية أخرى، يكشف الحميري، أنَّ هذا المؤتمر حقق شهرة كبيرة وإعلام واسع لدولة الإمارات وإمارة أبوظبي بالتحديد، «فمنذ شهور عديدة قاربت العام، تصدَّر اسم أبوظبي صفحة التراث الرئيسية في اليونسكو بكل لغات العالم لكونها المكان المنتظر لعقد مثل هذا المؤتمر، وصارت جميع دول العالم تتطلع لمتابعة هذا المؤتمر الضخم الذي سيقام في أبوظبي. خاصة أنَّ المؤتمر سيشهد الإعلان عن عناصر التراث التي تمت الموافقة على إدراجها في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية في عام 2009. هذه ستكون العناصر الأولى التي يتم إدراجها بعد سريان اتفاقية 2003، أو بمعنى آخر أول أعمال جديدة بعد إطلاق تلك الاتفاقية، وهذا الإعلان سيعرف في التاريخ باسم إعلان أبوظبي لإدراج عناصر التراث غير المادي في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي للبشرية». حكايات الأجداد من جانبه يرى أحمد الظنحاني، رئيس قسم التراث بوزارة الثقافية والشباب وتنمية المجتمع، وأنَّ أهم عناصر التراث المعنوي في دولة الإمارات، والتي يسعى الجميع إلى حمايتها والحفاظ عليها من الاندثار تتمثل في الصقارة، والفنون الشعبية بأنواعها مثل العيالة، العيالة البحرية، اللاهال، المالد، الرزفة بأنواها الحربية وغيرها، وكذلك الأدب والشعبي والحكايات الشعبية والخراريف وحكايات الأجداد، إضافة إلى العادات الأخرى مثل عادات الاحتفال بالميلاد والزواج، وسائر المناسبات الاجتماعية التي يعج بها المجتمع الإماراتي، ويشمل التراث المعنوي أيضاً الأزياء الاماراتية سواء للرجل أو المرأة، وملابسها والأشكال الذهبية التي تستخدمها كحُلي. جهود جبارة ويلفت الظنحاني إلى أنَّ هناك جهوداً جبارة لتسجيل وتوثيق وجرد أنواع وأشكال التراث الثقافي غير المادي، وهذا يتم بالتعاون بين الوزارة والجهات والهيئات العاملة في المجتمع سواء الحكومية أو شبه الحكومية، موضحاً أن َّالوزارة لديها لجنة لجرد التراث المادي على مستوى الدولة تعمل في مختلف إمارات الدولة، بدأت أعمالها بجمع أكثر من 250 راوٍ، وتم حصرهم وتسجيل وتوثيق ما لديهم من حكايات وأساطير، كما أنَّ هذه اللجنة بدأت بشكل مبدئي هذا العام بتسجيل فن الصقارة بالاشتراك مع 11 دولة في ملف واحد باعتبارها تراث مشترك لتلك الدول. وفي الأعوام القادمة هناك ملف سنقوم بتسجيل فنون أخرى به وهي للاهال والعيالة. مسؤولية مشتركة في سياق حديثه يكشف الظنحاني عن واحد من أهم الجهود التي تبذلها الدولة في سبيل حفظ التراث فيها، والمتمثل في تخصيص درجة «دبلوم في التراث» سوف تمنح من قبل جامعة الامارات إلى مجموعة من الباحثين المتخصص في التراث والمرشحين من قبل وزارة الثقافة، وسوف تكون البداية مع 35 شخصاً، وستبدأ هذه الدراسة في الفترة المقبلة، وهؤلاء الخريجين سوف يكون لهم دور واسع في المحافظة على التراث، وجمع وجرد الأنواع المختلفة من التراث، سيما وأنهم سيتعلمون أفضل وأحدث الطرائق العلمية لحفظ وتسجيل التراث والتراث. من ناحية أخرى أوضح الظنحاني، أن صون التراث مسؤولية مشتركة بين أكثر من جهة ويمكن القول بأن مسؤولية كل عناصر المجتمع. ويلفت إلى أن «نقل وتثبت التراث في عقول الأجيال يحتاج جهد من الجميع بداية بالأسرة، وامتداداً لجميع المنظمات الموجودة في المجتمع، خاصة في ظل التنوع الثقافي الذي تشهده الإمارات نتيجة الانفتاح على العالم الخارجي، وهو ما يستلزم التمسك أكثر بهويتنا كأبناء للوطن». الاندثار والانفتاح أما اختصاصي التراث حمد سعيد المطيوعي، فيذكر أن هناك أنواعاً عديدة من التراث غير المعنوي التي يسعى الجميع للحفاظ عليها ومنها اللهجات المحلية والموسيقى، والحكايات، وكذا العادات المصاحبة للمناسبات الاجتماعية المختلفة، وعن كيفية الحفاظ على هذا التراث أوضح أن وزارة الثقافة تهتم بهذا الجانب بصورة كبيرة، وقامت بتشكيل لجان في جميع إمارات الدولة لجمع هذا التراث وتسجيله، والعمل على نقله إلى الأجيال القادمة والحفاظ عليه من الاندثار وخاصة في وسط الانفتاح الكبير الذي تشهده الدولة في جميع المجالات، وهو مايستدعي الحرص المتناهي على حفظ هذا الإرث المرتبط بتعزيز الهوية.
المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©