الاتحاد

دنيا

تطويع الطفولة لخدمة الإغراء خطيئة يقترفها أهل الطرب

 بوس الواوا  لهيفاء وهبي من أكثر الفيديو كليبات إثارة للجدل

بوس الواوا لهيفاء وهبي من أكثر الفيديو كليبات إثارة للجدل

ما زال مفهوم الفيديو كليب غير مفهوم لدى الغالبية، وما زال البعض يُسيء استخدامه أو لنقل يستخدمه في موضوع لا ينتمي إلى محتواه، ولعل مفهوم الفيديو كليب ارتبط بالأغنية أكثر منذ فترة طويلة، فأغلب الفنانين لجأوا إليه واهتموا به كوسيلة سريعة للانتشار، وتعريف الجمهور بهم من خلال أغنياتهم حتى أنهم اهتموا به قبل صدور ألبوماتهم لتحقيق جماهيرية أكثر، ولإضفاء روح جمالية لأغنياتهم استُخدمت المرأة كـ(موديل)، لترافق الأغنية إما راقصة أو وجه تعبيري للأغنية، حتى اعتاد المُشاهد على وجود المرأة في أغلب الكليبات ·
لم يتوقف الأمر عند استخدام المرأة في ''الفيديو كليب''، بل وصل الأمر إلى استخدام الأطفال كذلك، بل وإظهارهم بشكل يسيء إلى طبيعتهم وبراءتهم، الشيء الذي يدعو إلى التساؤل عن أسباب استخدام الأطفال كـ''موديل''، وهناك بعض النماذج التي أساءت استخدام الطفل في ''الفيديو كليب''، ومثال على ذلك أغنية (بوس الواوا) لهيفاء وهبي، حيث إنها استخدمت الطفل في مشاهد إغرائية، بعيدة كل البعد عن البراءة وعلاقة الأمومة، إضافة إلى كلمات الأغنية وطريقة الأداء الإغرائي مما يضع المُشاهد في دوامة، بين التصديق والتكذيب لهذا المستوى الهابط الذي وصل إليه الذوق العام، لأغنية لا تقل انحداراً عن مؤديتها وطريقة التصوير· على العكس تماماً من ''فيديو كليب'' (شاطر) لنانسي عجرم، والتي أحسنت استخدام الأطفال لتناسب الأجواء الطفولية، والكلمات التي تعبّر عنهم بعيداً كل البعد عن التغنـّج، فاستخدمت المدرسة والحديقة كبيئة تتلاءم وطبيعة الطفل، إضافة إلى الكلمات التي عبّرت وبشكل كبير عنهم لتناسب أعمارهم· وهناك بعض ''الكليبات'' التي استخدمت الأطفال كموضوع للأغنية، فيكون المحوَر الرئيسي هو الطفل عندما يكون موضوعاً كفراق الأم عن ابنها، أو رعاية أب لطفله، وحتى عندما يكون موضوعاً لمناسبة كأعياد الميلاد أو نجاح، فيكون الطفل حاضراً فيها، بل ويؤدي الدور الموكل إليه كموضوع أساسي لــ''الكليب''·
وهنا حاولنا رصد بعض آراء أولياء الأمور من آباء وأمهات، حول الاستخدام السيئ للطفل في ''الفيديو كليب''، وهل يكونون على اقتناع بإشراك أبنائهم في ''كليبات'' تنحدر أغلبها إلى مستوى هابط، هذا السؤال قمنا بتوجيهه إليهم ليبدوا آراءهم حول استغلال بعض الفنانين والمنتجين للأطفال، وما هو دورهم كأولياء أمور؟
أم محمد (ربة بيت)، ترى أن الاتجاه الخاطئ نحو الشهرة، وضع كثيراً من الفنانين في مأزق الوصول السريع، حتى وصل الأمر إلى تنازل الكثير منهم عن مبادئه، كمؤد لرسالة الفن وتوصيلها للمتلقي بطريقة لا تسيء لفنه، أما دورها كأم لثلاثة أطفال، فتقول أم محمد إنها ستحاول جاهدة زرع روح الوطنية فيهم، ولا ترى أي ضرر من متابعتهم للفن والفنانين شريطة أن تكون حاضرة ومراقبة لما يشاهدونه·
علي الغفلي (مدرّس في المرحلة الثانوية)، وهو أب لبنت في مرحلة المراهقة، يقول: ''نحن نعيش عصر المغريات والطفرة في جميع المجالات، وهنا تصعب عملية التربية إذا ما حاولنا إقناع أبنائنا وبناتنا ببعض ما تربينا عليه، فأبناء اليوم يرون أنها (موضة) قديمة ولم تعد صالحة ليومنا هذا، وهذا ما نحن على اقتناع به بأن درجة الانحدار الذي وصل إليه الفن، خاصة في مجال الأغنية إلى درجة استخدام الطفل في الأغنيات، وأذكر أنني شاهدتُ عدداً من (الكليبات) التي شوّهت معنى البراءة، وأنا لديّ ابنة مهووسة بأخبار الفن والفنانين، وأحاول جاهداً إبعادها عنها خوفاً من انجرافها في زمن يُعقل فيه اللامعقول''·
عزة حسن (موظفة في أحد البنوك)، تقول: ''المسؤولية تكبر كلما تقدمنا فكرياً وتكنولوجياً، ولا بد من وجود رقيب على تصرفات أبنائنا، أنا قمت بتربية أربعة أبناء على أساس الحب والتفاهم، وأحد أبنائي عُرض عليه الظهور في إحدى الأغنيات ولكنني رفضت ذلك، لعلمي بأن من يدخل هذا المجال يصعب عليه الخروج منه، ولاقتناعي بأن الفن مهنة من لا مهنة له، فمن الصعب حتى التفكير في دخول أحد أبنائي مجال الفن''·
(أبو علي) رجل مسن وددنا أخذ رأيه في هذا الموضوع، ولاقتناعنا بأنه لا يعي في الفن شيئاً، وددنا أخذ رأيه لتُضاف وجهة نظره إلى وجهات النظر السابقة، وعندما قمنا بسؤاله عن رأيه في أغاني هذه الأيام، ابتسم في سخرية قائلاً إنها أغان تخلو من الحياء، ويقصد هنا ظهور المرأة في أغلب ''الكليبات''، وأن المُشاهد أصبح يستمتع بالمشاهدة أكثر من الاستماع إلى الأغنية· أما عن ظاهرة استخدام الأطفال في ''الفيديو كليب''، فأبدى رأيه بأن هذا من عجائب الزمن، وأننا في زمن أصبح فيه الأطفال يتهجون كلمات الأغنية عوضاً عن تعلّم القرآن والعياذ بالله، ومن يسمح بدخول طفله إلى هذا المجال لا يستحق أن يكون مربياً صالحاً·
فوزية حسن (موظفة)، قمنا بسؤالها عن رأيها كأم في اتجاه بعض الفنانين والمنتجين لاستخدام الأطفال في ''الفيديو كليب''، حيث قالت: ''يحضرني الآن (كليب) أغنية هيفاء وهبي الذي استخدمت فيه طفلاً بشكل مسيء ومشين، وأنا أسأل هنا: أين هما والداه؟ وكيف رضيا بعرض ابنهما بصورة شوّهت الطفولة ووصولها إلى درجة الاستغلال؟ هل تطوير تقنيات الأغنية وصل إلى مستوى لم تضع نظرة المجتمع في الحسبان؟''·
وللجانب التربوي دور في موضوع مهم كهذا، وددنا الحديث عنه بطريقة تقربنا أكثر إلى الواقع، توجهنا إلى الدكتور خليفة السويدي (أستاذ التربية بجامعة الإمارات)، بسؤاله عن استخدام الأطفال في ''الفيديو كليب'' ومدى تأثير ذلك على سلوكهم، فقال: ''هذا يعتمد على الهدف الذي يسعى من خلاله الفنان لاستخدام الطفل كـ(موديل)، فإذا كان استخدامه بطريقة خليعة تخدش الحياء، فهذا سوء استغلال من قِبل الفنان والمنتج، وبالتالي يكون بداية الطريق للانحراف والجنس وتوابعه، وفي الجانب الآخر إن تم استغلال الطفل لهدف إنساني كالتعبير عن حب الوطن والوالدين، فالمسألة هنا إنها رسالة إنسانية وللطفل دور كبير في إيصالها، وهنا يأتي دور الآباء في توجيه أبنائهم وتربيتهم بالطريقة التي يتعرّفون من خلالها إلى الصواب من الخطأ، وبالتالي هذا يعود إلى البيت والتربية في المقام الأول، فمتى ما تم تأسيس الطفل على الخلق والتربية الحسنة، أتت ثمار هذه التربية بالخير والصلاح، والعكس صحيح''

اقرأ أيضا