الاتحاد

ثقافة

حوار عن الحاجة الراهنة لـ"ابن عربي"

لوحة متخيلة لابن عربي

لوحة متخيلة لابن عربي

محمود إسماعيل بدر (عمّان)

يحضر إرث الشاعر المتصوّف محي الدين بن عربي الحاتمي الطائي الأندلسي (28 يوليو 1165 ـ نوفمبر 1240) في فضاءات مختلفة، فقد استدعت آراؤه وأفكاره كأحد أشهر المتصوفين، مراجعات من قبل عدد كبير من المفكرين والباحثين والدارسين للفكر الصوف، كما في كتب «هكذا تكلّم ابن عربي» للدكتور نصر حامد أبوزيد، و«الخيال الخلاّق» لهنري كوبان، هذا بالطبع إلى جانب مئات الدراسات والبحوث والكتب والمؤلفات التي اهتمت بالمحتوى الشعري والجمالي لصاحب ديوان «ترجمان الأشواق» الذي خصصه لمدح نظام بنت الشيخ أبي شجاع بن رستم الأصفهاني، أو حاولت كتابة وصياغة نصوص وموضوعات موازية لها، كما في منجز «قبر ابن عربي يليه آياء» للكاتب عبد الوهاب المؤدب، وكتاب «مع الشيخ الأكبر ابن عربي» للكاتب عصام محفوظ.
في هذا السياق استعادت العاصمة الأردنية عمان مؤخراً سيرة ابن عربي، في لقاء فكري، عقد في مقر «مؤسسة محمد ماهر أبو غزالة» تحدث فيه كل من الباحثة والشاعرة والروائية الفلسطينية الدكتورة مليحة مسلماني، والأكاديمي الفلسطيني منير فاشة، وافتتح اللقاء بمقولة ابن عربي «المعرفة إذا لم تتنوَّع مع الأنفاس لا يُعوَّل عليها»، كما تمت الإشارة إلى «أننا سنبقى مدينين لصاحب كتاب «الفتوحات المكّية» ولكثير من العارفين وحكماء العرب والشرق عموماً، بما تركوه لنا من جواهر معرفية، بقيت حبيسة مخطوطات مهملة حتى وقت قصير.
في هذا اللقاء النوعي روت مسلماني، صاحبة كتاب «النكبة في الخطاب الثقافي الفلسطيني» حكايتها مع من تعتبره أباً روحياً ومعلّماً، كما أشارت إلى تجربتها المعرفيّة/‏‏ الذوقيّة مع ابن عربي المستمرّة منذ أكثر من عشر سنوات.
أما فاشة، الذي سبق وأن قاد الكثير من المحاورات المعرفيّة في فلسطين والأردن، فقال: «لماذا ابن عربي؟ أولًا، وقبل كل شيء، لأنه (في أعمق قناعاتي) لا يوجد حلّ لأيّ أمّة إلا إذا كان ضمن أفق حضاري، لا يوجد مسار لخلاص أمّة إلا المسار الحضاري». ولفت فاشة: «هنا تكمن أهمية ابن عربي بالنسبة لنا، إذ يمثّل رُكْناً من أركان الحضارة العربية في هذا الوقت العصيب الذي تُهْنا فيه في غياهب مدنيّة عجيبة تحكمها قيم السيطرة وعولمة الثقافة والفوز المريب ونمط الاستهلاك والتراكم الأسي لرأس المال، نحتاج إلى ابن عربي وأمثاله، لأن مشروعنا النهضوي لا يمكن أن يكون إلا ذا أفق حضاري إنساني، فالكولونيالية بأداتها الرئيسة، التعليم الرسمي، سعت لبقاء خيالنا ضمن حدود رسمتها لنا».

اقرأ أيضا

«الشارقة العاصمة العالمية للكتاب» في منتدى للناشرين بكينيا