الاتحاد

الاقتصادي

خبراء: الاقتصاد الوطني يسجل نمواً أعلى من المتوقع

100 مليار دولار رصيد الموجودات الأجنبية

100 مليار دولار رصيد الموجودات الأجنبية

يوسف البستنجي (أبوظبي)

أكد خبراء اقتصاديون، أن حركة الاقتصاد الوطني أظهرت معدلات نشاط أعلى من المتوقع، ابتداء من شهر أبريل 2019، تمثلت في ارتفاع حجم الواردات السلعية من الخارج نتيجة لزيادة الطلب على السلع والخدمات بالدولة. وقال الخبراء إن التغييرات في ميزان المدفوعات تنعكس مباشرة في حساب الاحتياطيات الأجنبية للمصرف المركزي، ولذا فإن تراجع رصيد الاحتياطي الأجنبي يشير إلى أن الإيرادات تجاوزت الصادرات في أبريل الماضي، وذلك لعدة عوامل أهمها، ارتفاع وتيرة النمو الاقتصادي بالدولة، كما تزامن ذلك مع زيادة الطلب على السلع نتيجة حلول شهر رمضان المبارك، وأيضا ارتفاع سعر صرف الدرهم مقابل العديد من العملات الأخرى، الأمر الذي يعزز الاستيراد من الأسواق التي تراجعت عملاتها أمام الدرهم، حيث ترتفع تنافسية سلعها.

احتياطيات قوية
وأكد هؤلاء، أن دولة الإمارات تتمتع باحتياطيات قوية من العملات الأجنبية تتجاوز قيمتها 100 مليار دولار، (367 مليار درهم)، فيما تراجع رصيد الموجودات الأجنبية للمصرف المركزي (التي تشكل الجزء الأساسي من احتياطيات المصرف الدولية) بنحو 12 مليار درهم ليستقر عند 365 مليار درهم، مقارنة مع مستوياته في مارس 2019.
وأوضح الخبراء أنه باستبعاد العناصر الأخرى التي تؤثر في ميزان المدفوعات، مثل حركة رأس المال والتحويلات المالية، (نظراً لأن البيانات الخاصة بالبنوك تظهر ارتفاعاً كبيراً في السيولة الزائدة لديها ممثلة في رصيد شهادات الإيداع، وارتفاع الودائع أيضاً)، فإنه يمكن التأكيد أن التراجع في الاحتياطي ناتج عن زيادة الإيرادات بشكل أساسي.

ميزان المدفوعات
ويتكون ميزان المدفوعات من (صافي التغيير في الحساب الجاري والحساب المالي، والذي يشمل ميزان التجارة الخارجية وميزان الخدمات، إضافة إلى حساب رأس المال والتحويلات المالية وتدفقات رأس المال من وإلى الدولة). وقال وضاح الطه، عضو المجلس الاستشاري لمعهد الاستثمار والأوراق المالية البريطاني في الإمارات، إن الاحتياطيات تعكس مباشرة التغيير في ميزان المدفوعات، فزيادة الاحتياطيات يعني زيادة الفائض في ميزان المدفوعات، وتراجع الفائض، أو زيادة العجز يعني ارتفاعاً في الطلب على السلع المستوردة في السوق المحلية.
وأوضح أن تراجع رصيد الاحتياطيات الدولية للمصرف المركزي في شهر أبريل 2019 يعني بوضوح زيادة الاستيراد، مشيراً إلى أن ارتفاع الواردات في أبريل جاء نتيجة عوامل مختلفة فهو موسم تزامن مع حلول شهر رمضان المبارك، حيث كدست الشركات آلاف السلع الاستهلاكية، كما أنه في شهر أبريل بدأت تظهر مؤشرات على عودة الانتعاش الاقتصادي لعدة قطاعات حيوية بالدولة، إضافة إلى أن ارتفاع سعر الصرف الدرهم مقابل العديد من العملات الأخرى نتيجة الارتباط مع الدولار الأميركي أمر يعزز شهية الاستيراد لأن الدول التي انخفضت أسعار عملاتها، تصبح سلعها أكثر تنافسية من حيث السعر بالسوق المحلية.
ومن جهته، قال أمجد نصر الخبير في الصيرفة الإسلامية، إن هناك ارتفاعاً في الطلب نلاحظه في السوق المحلية خلال الفترة القصيرة الماضية، مؤكداً أن غالبية التوقعات تصب في كفة ترجيح ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي للدولة خلال الأشهر المقبلة.

قوة الدرهم
وأضاف: إن قوة الدرهم الإماراتي تزيد جاذبية السوق المحلية للشركات الأجنبية التي تصدر منتجاتها للدولة، لاسيما أن هناك العديد من مبادرات التحفيز الاقتصادي الحكومية التي من شأنها أن تزيد الاستيراد، وتزيد جاذبية الدولة للاستثمار وتفتح شهية الشركات العاملة بالدولة على زيادة الإنفاق.
وقال: جميع العوامل ترجح بقوة زيادة الواردات السلعية خلال أبريل، وهو الأمر الذي انعكس في الاحتياطيات الأجنبية للمصرف المركزي.

السيولة النقدية
وتظهر البيانات الإحصائية لحركة السيولة النقدية في السوق المحلية ارتفاع السيولة الزائدة المتوافرة للبنوك بالدولة إلى أعلى مستوياتها التاريخية في شهر أبريل الماضي، حيث ارتفع رصيد شهادات الإيداع لدى المصرف المركزي بنحو 10 مليارات درهم خلال شهر واحد فقط، لتبلغ 149 مليار درهم بنهاية أبريل 2019 مقارنة مع 139 مليار درهم في نهاية مارس 2019، وتعتبر شهادات الإيداع إحدى الأدوات غير المباشرة التي يستخدمها المصرف المركزي لتحقيق أهداف السياسة النقدية للدولة، ويصدرها المصرف المركزي لصالح البنوك العاملة بالسوق المحلية لمساعدتها على إدارة السيولة الزائدة لديها، كما يعكس من خلالها التغييرات في أسعار الفائدة علي الدرهم، تبعاً لأسعار الفائدة على الدولار الأميركي، وذلك نتيجة الربط بين العملتين.
وتؤكد البيانات ارتفاع الودائع الخاصة لأجل (التي لا يمكن سحبها من دون سابق إشعار) لدى البنوك العاملة بالدولة (60 بنكاً) بقيمة 11 مليار درهم خلال شهر أبريل 2019 لتبلغ 828 مليار درهم مقارنة مع 817 مليار درهم في نهاية مارس 2019.

اقرأ أيضا

280 ألف مسافر عبر مطار دبي يومياً في ذروة الموسم الصيفي