الاتحاد

الإمارات

خطباء الجمعة يدعون إلى التحلي بأخلاق المؤمنين لنيل السعادة في الدنيا والآخرة

مصلون يستمعون إلى خطبة الجمعة بمسجد عبدالله أحمد العتيبة بأبوظبي أمس

مصلون يستمعون إلى خطبة الجمعة بمسجد عبدالله أحمد العتيبة بأبوظبي أمس

دعا خطباء الجمعة في مساجد الدولة أمس، إلى التخلق بأخلاق المؤمنين “التي تجعل الإنسان سعيداً في الدنيا والآخرة”، امتثالاً لقول الله تعالى “إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربّهم يتوكلون، الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون، أولئك هم المؤمنون حقاً لهم درجات عند ربّهم ومغفرة ورزق كريم”.
وحث الخطباء على التحلي بصفات المؤمنين التي ذكرها الله تعالى في كتابه الشريف، مشددين على أن الإيمان اعتقاد بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالجوارح، وعلى أن سعادة المرء في دنياه وأخراه لا تتحقق إلا بالإيمان. قال تعالى “إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً”.
وقال أئمة المساجد في الخطبة الموحدة إن الإيمان هو نور الحياة الذي يضيء للمسلم طريقه فيقرّبه من خالقه جل في علاه، ويدعوه إلى كلّ فضيلة كالمحافظة على الصلوات وإيتاء الزكاة وبرّ الوالدين ومعاملة الناس بالحسنى.
وأضاف الخطباء أن الإيمان يمنع الإنسان من كلّ رذيلة، وأن نصوص الكتاب والسنة بيّنت أن للإيمان آثاراً عظيمة وفضائل كبيرة تنفع الفرد والمجتمع. قال صلى الله عليه وسلم “الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان”.
وأشار الخطباء إلى أن من آثار الإيمان تحقيق التكافل الاجتماعيّ بين أفراد المجتمع “فالمؤمن ينفق ويساعد الآخرين لأنه يعلم أن الله عز وجل سيخلف عليه، وسيجازيه بأعظم الجزاء يوم الدّين”.
قال تعالى “آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير”، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “أيما مؤمن أطعم مؤمناً على جوع أطعمه الله يوم القيامة من ثمار الجنة، وأيما مؤمن سقى مؤمناً على ظمأ سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم، وأيما مؤمن كسا مؤمناً على عري كساه الله من خضر الجنة”.
وأكد الخطباء أن الإيمان يحقّق للفرد والمجتمع الأمن والأمان والاستقرار، قال تعالى “الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون” والمؤمن يراقب الله في سائر تصرفاته، ويحافظ على أمن وطنه، لأنه يعلم أن الإخلال بأمن بلده معصية لله فيحذر من الوقوع فيها.
ونوه الخطباء إلى أن الإيمان يجعل الفرد صادقاً فلا يكذب، ولا يعتدي على أحد ولا يؤذي جاره، لأن إيمانه ينهاه عن مثل هذا، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم”.
ولفت الخطباء إلى أن للإيمان آثاره في استقرار الأسرة وتماسكها، فهو يدعو كل فرد من أفراد الأسرة إلى تحمل مسؤولياته والقيام بواجباته، فالزوج يدفعه إيمانه إلى معاملة زوجته وأولاده بالخلق الحسن، قال النبي صلى الله عليه وسلم “أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، وخياركم خياركم لنسائهم”.
وتابعوا: والزوجة يحثها إيمانها على طاعة زوجها ورعاية أبنائها والمحافظة على بيتها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إذا صلّت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها ادخلي الجنة من أيّ أبواب الجنة شئت”.
وأما الأبناء، فشدد الخطباء على أن الإيمان يأمرهم بطاعة الوالدين والإحسان إليهما، وقد قرن الله طاعة الوالدين بطاعته، وقرن شكره بشكرهما، فقال سبحانه “أن اشكر لي ولوالديك إليّ المصير”، مؤكدين على أن آثار الإيمان على الأسرة عظيمة، لأنه يجعلها أسرة آمنة مطمئنة معطاءة تقدّم للمجتمع أفراداً صالحين مصلحين منتجين.
ونبّه الخطباء إلى أن الإيمان يحث صاحبه على إتقان العمل والإخلاص في الوظيفة، ونبذ الإهمال والكسل، والقيام بالمسؤولية التي كلّف بها، ورعاية الأمانة التي حمّلها، فتجده يغتنم وقت العمل في إنجاز ما طلب منه، مع المحافظة على مكتسبات العمل وأسراره.
واستحضر الخطباء قول الله تعالى “يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون”، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم “لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له”، موضحين أن الأمانة والإخلاص خلقان أصيلان ينبعان من الإيمان، ويتوقف عليهما جودة العمل وحسن الإنتاج.
وبيّن الخطباء إلى أن التوازن الذي يتصف به المؤمن في جميع الظروف والأحوال التي تمر به هو من الآثار العظيمة للإيمان على حياة الإنسان. وخلصوا إلى أنه هكذا يحيا المؤمن آمناً مطمئناً عزيزاً كريماً سمحاً رحيماً عادلاً أميناً صادقاً يصبر عند البلاء ويشكر عند الرخاء ويحبه أهل الأرض والسماء. قال صلى الله عليه وسلم “عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له”.

اقرأ أيضا