الاتحاد

عربي ودولي

المعارضة الليبية تعين «سلطة» للأراضي «المحررة»

مدنيون ليبيون يتلقون تدريباً عسكرياً في معسكر ببنغازي يقوده أحد الضباط المنشقين عن جيش القذافي

مدنيون ليبيون يتلقون تدريباً عسكرياً في معسكر ببنغازي يقوده أحد الضباط المنشقين عن جيش القذافي

عين المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا الليلة قبل الماضية، ما سماه بفريق “الأزمة” ويضم القائد الجديد لقوات المعارضة المسلحة وهو الفريق الذي سيدير المناطق التي تسيطر عليها المعارضة خلال معركتها لإسقاط الزعيم الليبي معمر القذافي. في حين أكدت مصادر في القاهرة أن الدبلوماسي الليبي البارز وزير الخارجية الأسبق علي التريكي استقال من كافة مهامه الرسمية، في أحدث ضربة لنظام الزعيم الليبي الذي تهدد الانشقاقات المتلاحقة لكبار المسؤولين فيه، بتقويضه من الداخل. وبالتوازي، أعلن وزير الخارجية البريطاني وليام هيج أن مسؤولين بريطانيين سيلتقون الادعاء الاسكتلندي اليوم لترتيب استجواب تجريه الشرطة مع وزير الخارجية الليبي المنشق موسى كوسا، بشأن حادث تفجير طائرة “بان ام” الأميركية فوق بلدة لوكربي عام 1988. وفي تطور آخر، أفاد مسؤول رفيع في الحكومة اليونانية أن نائب وزير الخارجية الليبي عبد العاطي العبيدي وصل إلى أثينا أمس، كي يسلم رسالة من الزعيم الليبي لرئيس الوزراء اليوناني، وذلك بعد أن أعلن مسؤول أمني في مطار جربة التونسي أن العبيدي عبر الحدود من ليبيا إلى تونس وتوجه من هناك جواً إلى العاصمة اليونانية.
وقال عبد الحفيظ غوقة المتحدث باسم المجلس الانتقالي المعارض في مؤتمر صحفي الليلة قبل الماضية إن فريق الأزمة الذي يرأسه محمود جبريل، سيتلقى تعليماته من المجلس الذي سيظل السلطة السياسية الأعلى في البلاد. ويتولى عمر الحريري مسؤولية القيادة العسكرية مع تكليف اللواء عبد الفتاح يونس الذي قضى فترة طويلة في القوات المسلحة في ظل زعامة القذافي، برئاسة الأركان. وانحاز يونس وهو وزير سابق للداخلية، إلى صف المعارضة في مستهل الانتفاضة منتصف فبراير الماضي، لكن الكثيرين من معسكر المعارضة لا يثقون به بسبب علاقاته السابقة بالقذافي. ولم يتضح بعد دور خليفة حفتر الذي عين في وقت سابق رئيساً للجيش الجديد الذي شكلته قيادة المعارضة المسلحة. وقال غوقة إن المعارضة ترحب بحفتر لكنه لم يكن قائداً للجيش. وكان متحدث عسكري باسم المعارضة أعلن تولي حفتر القيادة منذ أسبوعين. وذكر غوقة أن حفتر لا منصب له وأن للمعارضة جيشا واحدا يقوده يونس.
كما تولى حقيبة الاقتصاد والمالية والنفط علي الترهوني وهو أكاديمي يقيم في الولايات المتحدة وكان من قيادات المعارضة البارزة في الخارج قبل أن يعود إلى ليبيا ليمد يد العون خلال الأزمة. وتحت قيادة الترهوني تنشأ شركة وطنية جديدة للنفط يرأسها وحيد بوقيقيس وبنك مركزي برئاسة أحمد شريف. كما أعلنت تعيينات جديدة من بينها تعيين علي العيسوي للشؤون الخارجية وجمعة الأسطة للبنية التحتية ومحمد العلاقي للعدل ومحمود شمام للإعلام. وقال مسؤولون بالمعارضة في وقت سابق إنهم لا يريدون أن يعتبروا المجلس أو الإدارة، حكومة محلية لكنهم في الوقت نفسه طالبوا المجتمع الدولي بالاعتراف بها كحكومة شرعية. واعترفت فرنسا وقطر بالفعل بهذه الحكومة.
من جانب آخر، عقد التريكي الذي كان وزيراً سابقاً للخارجية ومندوباً لبلاده لدى الأمم المتحدة التي ترأس إحدى دورات جمعيتها العامة، لقاء أمس مع الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى لكنه رفض الإدلاء بأي تصريح صحفي. وأفاد مصدر في الجامعة أن التريكي استقال من كافة مهامه الرسمية لكنه لم يعلن انضمامه للثوار المناهضين للعقيد القذافي. وتأتي استقالة التريكي بعد 5 أيام على انشقاق كوسا، الذي يقيم حالياً في لندن والتي قدم إليها من تونس الأربعاء الماضي. وكانت أسر نحو 270 شخصاً قتلوا عندما انفجرت طائرة تابعة لشركة بان ام فوق بلدة لوكربي جنوب اسكتلندا، بضرورة تسليم كوسا إلى شرطة اسكتلندا على الفور. وطلب الادعاء الاسكتلندي استجواب كوسا الذي ظل يجري محادثات مع مسؤولين بالحكومة البريطانية في مكان سري. وصرح هيج لتلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية “بي.بي.سي” أمس، “سيبحث المسؤولون البريطانيون مع مكتب العرش (جهة الادعاء في اسكتلندا) الاثنينكيفية التصرف حيال هذا الأمر...نريد المزيد من المعلومات بشأن الأحداث الماضية”.
وقال الوزير البريطاني الذي تحدث إلى كوسا إنه سيطلع البرلمان اليوم على أحدث التطورات وسيحاول ذكر المزيد من التفاصيل حول انشقاق كوسا واجتماعه مع المسؤولين البريطانيين. وواجهت حكومة اسكتلندا انتقادات لإفراجها عن عبدالباسط المقرحي الشخص الوحيد الذي أدين في التفجير. وسمح له بالعودة إلى بلده عام 2009 بسبب إصابته بحالة متأخرة من سرطان المثانة. ويعتقد أن كوسا قام بدور رئيسي في الإفراج عن المقرحي الذي ما زال على قيد الحياة. وفي شأن آخر، أفاد مسؤول في أثينا، أن الحكومة الليبية “طلبت إرسال مبعوث يحمل رسالة إلى رئيس الوزراء جورج باباندريو ولهذا حضر نائب وزير الخارجية إلى اثينا” أمس. وفي وقت سابق ذكرت وكالة تونس الرسمية أن العبيدي عبر الحدود براً وتوجه إلى مطار جربة قرب الحدود.



توتو يقترح عدم ملاحقة القذافي مقابل إقناعه بالتنحي

لندن (أ ف ب) - اقترح حائز جائزة نوبل للسلام الأسقف الجنوب أفريقي ديزموند توتو أمس، تسوية للأزمة الليبية تتمثل في تقديم ضمانات للزعيم الليبي معمر القذافي بأنه لن يتعرض للملاحقة مقابل تنحيه، موضحاً أنها «أقل الحلول ضرراً» لإنقاذ أرواح بشرية. وأعلن الأسقف الأنجليكاني السابق المؤيد لتنحي القذافي «يجب إيجاد الحل الأقل ضرراً». وفي مقابلة مع تلفزيون «بي.بي.سي» البريطاني، صرح توتو «من المؤكد أنه في أفضل مكان في العالم، من المستحسن القول اقبضوا عليه واحيلوه إلى القضاء للمحاكمة، لكننا نعلم أن هذا لا يتم بهذه الطريقة في العالم الذي نعيش فيه». وأضاف «أن أقل الحلول ضرراً» قد يتمثل في ترك العقيد القذافي «يتخلى بهدوء وإنقاذ أكبر عدد ممكن من الأرواح».

اقرأ أيضا

"التايمز": 17 مليار دولار «مصروفات الدوحة» لسرقة تنظيم المونديال