ملحق دنيا

الاتحاد

أبطال مسلسلات رمضان في قفص الأداء الرديء

سعيد ياسين (القاهرة)

تعرض أداء غالبية الفنانين والفنانات الذين يقومون ببطولة المسلسلات التي تعرض خلال شهر رمضان، لهجوم شديد من النقاد والعاملين في الوسط الفني، وامتلأت صفحات المهاجمين على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بعبارات عدم الرضا، الذي انصب على الأداء السيئ للممثلين، وفي مقدمتهم النجوم الذين تسوق المسلسلات بأسمائهم.

بلا وهج
وقالت المؤلفة وأستاذ السيناريو في المعهد العالي للسينما سناء هاشم: لاحظت العام الحالي أن التمثيل تحديداً في المسلسلات الرمضانية، ويفترض أنه عماد العمل التلفزيوني، أصبح في منتهى الرداءة، حتى الممثلين الجيدين تشعر أنهم يرتجلون الإجادة حسب ظروفهم ومزاجهم الشخصي، فنجد مشهداً جيداً وآخر متوسطاً، وجميعهم بلا استثناء عاديون وبلا وهج، أما الأدوار الثانوية، فحدث ولا حرج، كأن الناس كانت تمر على مواقع التصوير، وبالصدفة حصلت على أدوارها، ناهيك عن عمليات التجميل التي قلبت الشكل وشوهت الملامح، وأصوات الممثلين التي حشرجت واخشوشنت لأسباب ميتافيزيقية غامضة، ونادراً ما تجد ممثلاً له بصمة صوت واضحة، وأضافت: أنا أقدر الممثل جداً ومولعة بالأداءات الرفيعة لممثلين كثر، فالممثل له أهميته، مهما كان دوره صغيراً، خصوصاً في الدراما التلفزيونية، وما يحدث أمر يصيبنا بالحزن والخوف.

لا يوجد عمل استثنائي
وتساءل الناقد محمد الروبي: لماذا نرى في هذا الموسم ممثلين -كنا نشهد لهم في الماضي بالكفاءة- في أسوأ حالاتهم، يغرقون في الصراخ والنواح والعويل؟ والإجابة ببساطة لأنهم لم يجدوا في ما يؤدونه شيئاً يستفز طاقاتهم، إذ لكي تمثل لا بد أن يوجد ما تمثله، من خلال شخصية تنمو بالأحداث التي تتطور وفقاً لقانوني الاحتمال أو الضرورة، وهو ما لا يتوفر في كل المعروض، لا شيء إلا ثرثرة يحاول الممثل أن يمنحها شيئاً فلا يجد إلا البكاء ليحصل من السذج على تصفيق يذهب كما الزبد بعد قليل، فمن دون كتابة جيدة لن تحصل على تمثيل جيد، ولو كان السير لورانس أوليفيه. وقال الناقد محمود عبدالشكور: بعد أسبوع من متابعة ما تيسر من المسلسلات، يمكن القول بناء على ما شاهدت أنه لا يوجد عمل استثنائي كبير، كما كان الحال في مواسم ماضية، ليس لدينا عمل خطير شكلاً ومضموناً مثل «هذا المساء»، ولا رؤية تلفزيونية لنص أدبي «أفراح القبة»، و«واحة الغروب»، و«أبو عمر المصري»، ولا عمل يثير النقاش سياسياً وتاريخياً «الجماعة»، ولا حتى نسخة من مسلسل أجنبي تستلفت الانتباه بالمقارنة سواء في أداء الممثلين، أو في ثراء الصورة ومكوناتها، كما هو الحال في «جراند أوتيل»، و«ليالي أوجيني»، واللعب هذه السنة على تيمات مألوفة، مثل تيمة الانتقام، والجرائم والعصابات والمخدرات في كل مكان، والمزيج المعروف بين دراما الجريمة والدراما النفسية، واللافت في التمثيل بالنسبة لي مرتبط بالأدوار المساعدة وليس بأدوار البطولة، مثل ماجد المصري في «زلزال»، وهادي الجيار وإنجي المقدم «ولد الغلابة»، وسوسن بدر «زي الشمس»، وهالة صدقي «بركة»، وعلي الطيب «قابيل».

بدون أساس
وقال رئيس قسم السينما في الجامعة الأميركية الدكتور مالك خوري، إن تقييم القدرات التمثيلية لدى بعض «خبراء» التمثيل والنقد عندنا أصبح يعتمد على كمية «فلتان العواطف» والدموع التي تذرف في مشهد من قبل الممثل، أضف إلى ذلك «هزهزة» الكاميرا المحمولة ليكتمل «الإبداع الفني» للمخرج، وقالت فاتن شوقي إن النص هو أساس العمل الجيد وعموده الفقري، ويليه المخرج وأخيراً الممثل الموهوب فقط، وهذا بخلاف المعروض في رمضان هذا العام الذي لا يوجد فيه نص أو إخراج، وبالتالي وقع الأساس فمات الممثل.

أزمة ورق
أشار المنتج حسين نوح، إلى أن الأزمة الحقيقية تكمن في أزمات الورق وعدم وجود نصوص مكتوبة بعناية أو بشكل جيد وهادف، وأن الاستسهال والاعتماد على ورش السيناريو، والتطويل الممل والاستخفاف بالمشاهدين، وراء الكوارث التي نشاهدها هذا العام، وفي مقدمتها الأداء السيئ لغالبية أبطال المسلسلات.

اقرأ أيضا

في يوم الحب.. تناول الطعام أمام المرآة