الثلاثاء 27 سبتمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم

علي آل سلوم: التعريف ببلادي حب وعرفان أمارسه يومياً

علي آل سلوم: التعريف ببلادي حب وعرفان أمارسه يومياً
3 أكتوبر 2009 00:30
التعرف على العالم فرصة تتيح الاحتكاك بثقافات مختلفة، كما تتيح فرصة معرفة احتياجات البلدان التي ينتمي لها الشخص، وكلما جاب شخص بلدان العالم كلما خبر تفاصيل هذه البلدان. فالاحتكاك بالناس والاطلاع على ثقافاتهم يغير النظرة لأفكار جاهزة تم تلقيها. من هنا خَبِر علي آل سلوم الحياة، من خلال زياراته لبعض البلدان بغرض الدراسة والمعرفة، فبعد تلقي علومه في أميركا وكندا تخصص في مجال «اتصال الثقافات»، ومن خلال تجواله في كثير من البلدان أدرك أن الثقافة الإماراتية بها من الغنى ما يجب توصيله للطرف الآخر ببذل كثير من الجهد والحب. علم وعمل انضم علي للعمل في مجال السياحة قبل أن يطلق مؤسسة تخوله التعريف بثقافة الإمارات من خلال التواصل مع السياح والزوار وإطلاعهم على العادات والتقاليد الإماراتية. وقد أنشأ المؤسسة للتعريف بالثقافة الإماراتية، لشعوره بمسؤولية ملقاة على عاتقه كإماراتي، وبدأ يخطّ أول كلمة في قصة حياته المهنية، ولازال سائرا على الدرب لأنه مؤمن بما يقوم به. يقول: «بعد إنهاء دراستي عدت إلى البلاد للعمل، وانطلقت بداية من العمل الحكومي حيث كنت أعمل سابقا في «هيئة أبوظبي للسياحة» ومن خلال هذا العمل بدأت أستقبل بعض الوفود وأقوم معهم بجولة على امتداد جغرافية أبوظبي، وبدأت الأسئلة تتناسل، فالأجانب لا يتركون جزءا لا يسألون عنه ويستفسرون عن تفاصيله، مما جعلني أبحث وأعمق معلوماتي في مجال ثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا، وحتى التفاصيل الدقيقة التي تغيب ربما عن أذهان البعض، ولا زلت أبحث إلى اليوم فكل يوم اختبار في إطار الإرشاد السياحي كي أكون في المستوى المطلوب، إذ يلزم الجواب على كل سؤال بطرق مقنعة وموثوق بها، لأنه لا يجب أن نقول كلاما غير صحيح مما قد يؤدي إلى نتائج عكسية». حماس ومصداقية يوضح علي طريقة عمله، ويقول: «نصحب الوفود السياحية سواء من العرب أو الأجانب في جولة ونعطيهم في مدة وجيزة معلومات عن أبوظبي والدولة، تشمل كل المعلومات السياحية والثقافية، وتجيب عن كل التساؤلات. وحين تعلمت الكثير من هذا العمل؛ ارتأيت توسيع نطاقه بإنشاء مؤسسة استشارات ثقافية سياحية، عبارة عن مؤسسة تشمل مجموعة خبرات مواطنة، ومن خلال هذه المؤسسة نقدم استشارات للفنادق والشركات، كما نقدم ورش عمل في هذا الاتجاه لكل الشركات والهيئات، وتتحدث هذه الورشات عن مبادئ العمل في الدولة وكيفية التعايش على أرضية تسكنها عليها نحو 200 جنسية، ونعرف بأسرار هذا التعايش كما نعرف بتقاليدنا وكيف يمكن احترامها وتقديرها وإعطائها الأولوية، وكل هذه الأمور يقدمها ابن البلد بحماس ومصداقية أكبر، لهذا فأنا أقول دائما إن مهمة الإرشاد السياحي لا يجب القيام بها إلا من قبل المواطن الإماراتي وهذا يجب أن يشكل فخرا لنا، واعتزازا بما نقوم به». العصا والقلم خلال 3 سنوات نجح مشروعه في الحصول على دعم من صندوق خليفة لدعم المشاريع الصغرى والمتوسطة، يقول علي في ذلك: «كوني أتحدث 3 لغات «الإنجليزية والألمانية والكورية بالإضافة إلى اللغة العربية أصبح عملنا مؤطرا ومنظما بشكل جيد، بدأنا ولازالت أمامنا الكثير من التحديات التي يجب رفعها. فنحن في هذه المؤسسة مطالبون بتفسير كل جزء من ثقافتنا فمثلا أحدهم سألني: لماذا تحضر العصا في أغلب طقوسكم، وما هو رمزها؟ فأجبته من خلال البحوث التي قمت بها ومن خلال التراكم المعرفي الذي حققته طوال هذه السنوات: جُعلت «العصا» في السابق للتخطيط كالقلم فآباؤنا وأجدادنا كانوا يمسكون بالعصا ولا تفارقهم، وكانوا غالبا لا يعرفون الكتابة فيتخذون منها وسيلة للتخطيط كما لو أنها «القلم» فيخطون بها بعض المشاريع ويقولون هنا يكون المشروع الفلاني أو يبنى البيت الفلاني، كما استعملت للتقويم والهيبة والتوجيه، واستعملت للرعي وأشياء أخرى كثيرة». كما يتساءلون عن اللباس مثلا « العقال» فنحدثهم ونقول إن العقال لم يكن أسود في الأصل، بل أبيض، وكثيرة هي التساؤلات التي ترتبط ببعضها البعض وتدفعني للبحث عن الإجابة الصحيحة». صعوبات وطموحات واجهت علي خلال عمله بعض الصعوبات، يقول عنها: «إحدى الصعوبات التي واجهت المؤسسة هي عدم وجود دعم من بعض الهيئات، بحيث أنفق عليها من مالي الخاص، وهذا أعتبره تحديا في طريق النجاح، فمثلا في شهر رمضان صرفت أموالا كثيرا وقمت بجلسات تعريفية على نفقتي الخاصة، لكن يبقى المردود المعنوي كبيرا جدا، بحيث أشعر بالفخر والاعتزاز عندما تأتي وفود سياحية من الإمارات الأخرى خصيصا لأنهم سمعوا عن هذه الجلسات التثقيفية والسياحية». يضيف: «على الرغم من الصعوبات هناك من يدعمنا مثل «نادي تراث الإمارات» إذ ساعدنا كثيرا في القيام بهذا العمل الرمضاني ونتشرف بالتعامل معه دائما في المستقبل، وكذلك وضع فينا «مجلس أبوظبي للتعليم» الثقة بنا حيث جعلنا نقدم دورات تثقيفية للأساتذة الأجانب الجدد وذلك قبل بدء العام الدراسي الجديد وذلك في إطار التعايش والتعامل في الدولة.. حيث قدمنا خلال شهر واحد دورة شملت 600 أستاذ، بمعدل 100 أستاذ في كل ورشة عمل، كما قدمنا تدريبات للمرشدين السياحيين الإماراتيين في العين». من أهداف علي المستقبلية التي ينوي تحقيقها في قريبا -كما يقول- «القيام بجولات شهرية للمزارع لنفسر عن قرب للسياح طريقة الحياة في الإمارات، كما ننوي القيام بسفريات في البراري للتعريف بالحياة الصحراوية والرد عن استفسارات الضيوف عن حياتنا». إفطار رمضاني بغية تقريب الثقافة الإسلامية والإماراتية للآخر والتعريف بها، قام علي آل سلوم عبر مؤسسته بتقديم إفطار جماعي (مرة كل أسبوع خلال شهر رمضان الكريم) لمجموعة من الأجانب لتعريفهم بطريقة الإفطار وطقوسها الدينية. خاصة أنه من أعز أحلامه «أن يكون هناك تواصل وربط علاقات بين الأجانب والإماراتيين». وهذا ما استطاع تحقيقه حيث كان وفريقه يستقبلون الضيوف بالتنسيق مع «نادي تراث الإمارات» في خيمة داخل القرية التراثية -قبيل الإفطار- ويقومون بجولة داخلها مع الوفود لتقريبهم من الموروث التراثي والثقافي والسياحي لبلادنا من خلال معروضات القرية، يعقب الإفطار في الخيمة محاضرة بسيطة لتفسير الصوم ولماذا الإفطار على التمر واللبن أو الحليب؟ ثم ضرورة اتباع السنة النبوية بالصلاة بعد الوجبة الخفيفة، وهي أمور يتم تلقينها للأجانب بكل دقة، وشرح كل التفاصيل، ومن ثم العودة لتناول الطعام وإنهاء الجلسة بالإجابة عن كل الاستفسارات.
المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©