الأحد 2 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

روسيا تفتح ذراعيها لشركات النفط الأجنبية

روسيا تفتح ذراعيها لشركات النفط الأجنبية
3 أكتوبر 2009 00:24
تستقبل روسيا هذا الأسبوع بالترحيب والطموح كبريات شركات النفط العالمية حيث سيعقد رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين اجتماعاً بشأن تطوير احتياطيات الغاز الطبيعي الهائلة المرصودة في منطقة «يامال»، غير أنه من غير الواضح ماذا سيكون رد فعل أهم شركات النفط العالمية إزاء الشروط القاسية التي ينتظر أن تفرضها روسيا. يأتي هذا الاجتماع في أعقاب سلسلة من التسريبات من قبل الكرملين حول عزم روسيا تخفيف الموقف المتشدد إزاء استثمار الأجانب في قطاعي النفط والغاز الروسيين والذي طالما كان محل شكوى الشركات المستثمرة وانتقاد المنتقدين. وقد دأبت موسكو على إبعاد كبرى الشركات العالمية عن تطوير مشروعات يامال وعلى التصريح بإصرار وبكل ثقة بأن جاز بروم شركة النفط العملاقة الروسية ستكلف بتطوير حقول منطقة يامال دون الاستعانة بأجانب. وبالنظر إلى ارتفاع أسعار النفط التدريجي العقد الماضي إلى أن بلغ سعر البرميل ما يقرب من 150 دولاراً قبيل الأزمة الاقتصادية العالمية الطاحنة قضت موسكو نحو عشر سنوات توطد سيطرتها على قطاع موارد روسيا الطبيعية وتستبعد الشركات الأجنبية وتهيئ التسهيلات لشركات كبرى حكومية أمثال جاز بروم وروزنفت. تغير نوعي غير أن الأحوال تغيرت حين هبطت أسعار النفط العام الماضي وسيطر ركود على اقتصاد روسيا في سابقة مفاجئة لم تعان من مثلها لفترة عقد كامل ونضبت التمويلات، حيث يقول أحد مديري شركات النفط الغربية إن الروس بالتأكيد في حاجة إلى تمويلات الشركات الكبرى وإمكاناتها الفنية. من المنتظر أن يحضر الاجتماع الذي سيعقد قريباً في مدينة ساليخارد الواقعة في أقصى شمال روسيا ممثلو عدد من الشركات العملاقة العالمية منها رويال دتش شل، وتوتال، وستيتويل هايدرو، وايون ايه جي ضمن شركات أخرى حسب تصريحات هذه الشركات. غير أن بعضاً من خبراء القطاع النفطي يقول إنه من غير المنتظر أن تكون شروط عطاءات يا مال جاذبة أو مغرية لكبرى الشركات، حيث يعتقد أن جاز بروم ستحتفظ بملكيتها الكاملة لحقول شبه الجزيرة وأنها لن تسمح للشركات الأجنبية إلا بعقود الخدمة الغنية فحسب، وهو الأمر الذي قد يشابه الشروط التي عرضت على توتال وستيتويل هايدرو، فيما يتعلق بحقل شتوكمان وهو حقل غاز روسي آخر في بحر بارينتس. وقد علق أحد خبراء النفط الغربيين قائلاً: «إن كان الأمر مثل حال ستوكمان.. فإنه من المرجح أن تنسحب شركات النفط الأميركية الكبرى». بيد أن هناك رأياً آخر يقول إن الاجتماع يعكس تغيراً جوهرياً في سياسة الطاقة الروسية ربما يسفر عن نتائج شديدة الأهمية. التعاون مع الأجانب وفي ذلك السياق، يقول إد فيرونا رئيس مجلس الأعمال الأميركي الروسي والمدير السابق لفرع شركة إكسون موبل المتمركز في روسيا إن اللهجة قد تغيرت وإن من الواضح أن النبرة الوطنية الحادة قد فترت وحل محلها التحدث عن التعاون وهو شيء منطقي بالنظر إلى ما لحق بالاقتصاد الروسي العام الماضي. وهناك عدد من كبار المسؤولين الروس يؤمن بأن الدولة ستجد مشقة كبرى في تطوير احتياطياتها من النفط والغاز دون مساعدة غربية، حيث إن العديد من الحقول البكر تقع في مناطق نائية مثل القطب الشمالي وشرق سيبيريا وبحر بارينتس في الوقت الذي تفتقر روسيا فيه إلى الخبرة والتمويلات اللازمة لتطويرها.وقد اقترح يوري تروتنيف وزير الموارد الطبيعية الروسي الأسبوع الماضي تسهيل القوانين وتخفيف الأحكام التي تقيد مشاركة الأجانب في مشروعات الطاقة الساحلية والبحرية وقال إنه ينبغي على جاز بروم وروزنفت الشركتين الوحيدتين القادرتين على تطوير المشروعات الساحلية والحصول على تراخيصها أن تشكلا اتحادات مع شركات أجنبية للعمل في مشروعات الرف القاري الروسي، وفي غير مقدور جاز بروم أو روزنفت (سواء من حيث الخبرة أو التمويل) إنتاج النفط والغاز في المشروعات الساحلية البحرية. كما قال أركادي دفوركوفيتش المستشار الاقتصادي للرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف الأسبوع الماضي إن ما استجد من قوانين استراتيجية العام الفائت لتقييد امتيازات تطوير حقول النفط والغاز للأجانب ثبت أنها مفرطة الصرامة، وإنه ربما يتم تعديلها. ذلك أن أحد القوانين يلزم الشركات الأجنبية بطلب التصريح من لجنة حكومية قبل إمكانها الاستحواذ على أكثر من 10 في المئة من أسهم شركة تنقب في أحد الحقول الاستراتيجية. وتعتبر شبه جزيرة يامال (والتي تعني بلغة النينيتس المحلية «آخر الدنيا») من أهم الموضوعات الخاضعة للجدل فيما يخص مستقبل سياسة الطاقة الروسية, حيث يعتقد أن شبه الجزيرة الواقعة في أقصى شمال روسيا تحتوي كحد أدنى على 12 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، وهو ما يكفي لتغطية احتياجات أوروبا لفترة 25 عاماً، وترى جاز بروم التي تتراجع حقولها العتيقة التي كانت المستغلة منذ العهد السوفييتي أن مشروعات يامال تشكل لها أولوية. بيد أن الصعوبات هائلة حتى بالنسبة لشركة مثل جاز بروم المعتادة على أحوال الجو القاسية، وذلك يرجع إلى أن يامال منطقة تكثر فيها الرمال والطبقات المتجلدة وهو ما يعني خلو شبه الجزيرة من التربة الصخرية وبالتالي يصعب فيها بناء أي إنشاءات ثقيلة. وفي ذلك السياق من المنتظر أن تبلغ تكلفة تطوير منطقة يامال نحو 100 مليار دولار شريطة أن ظلت أسعار الغاز على ما هي عليه من التدني الحالي فلن يكون تطويرها اقتصادياً. وكانت جاز بروم قد صرحت في يونيو الماضي بأنها ربما تؤجل بداية مشروع أكبر حقول يامال المسمى «بوفانينكوفو» لسنة أخرى إلى عام 2012 بالنظر إلى أن الركود العالمي دمر الطلب على غازها سواء في روسيا أو أوروبا. توخي الحذر إن الوضع حول مشروعات يامال يذكرنا بما حصل في تطوير حقل شتوكمان في بحر بارينتس، حيث صرحت جاز بروم في بادئ الأمر بأنها ستطور شتوكمان بمفردها ثم غيرت رأيها بعد ذلك فاختارت توتال وستيتويل هايدرو كشريكتين لها، بيد أن كثيرين في القطاع يعتبرون أن الشروط غير مغرية بالنظر إلى أن اتحاد شركات شتوكمان لن يمتلك غاز الحقل وسيضطر إلى بيع كل إنتاجه من الحقل لجاز بروم. ويذهب بعض المراقبين إلى أن انفتاح روسيا الظاهري الجديد على الشركات الأجنبية يتعين توخي الحذر منه، ذلك لأن الأمر يتوقف دائماً على سعر النفط فإذا رأت الحكومة الروسية أن السعر ليس مرتفعاً بالقدر الكافي يسارعون إلى دعوة شركاء أجانب، وإذا ارتفعت الأسعار مجدداً فإنهم يتخلون عن الشركاء. عن «وول ستريت جورنال»
المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©