الاتحاد

الاقتصادي

الحماية التجارية ودعم صناعتنا الفتية

الحماية التجارية هي سياسة اقتصادية تتبعها غالبية بلدان العالم تقوم على الحد من تدفق الواردات من الخارج تهدف هذه السياسة إلى تحقيق مجموعة متنوعة من الأهداف أبرزها حماية القطاعات الاقتصادية الزراعية الوطنية من المنافسة الأجنبية عن طريق رفع أسعار الواردات، أو تجنب العجز في ميزان المدفوعات والناجم عن زيادة تكاليف الصادرات، أو حماية المستهلك المحلي، أو حتى فرض عقوبات ضد شركاء تجاريين لأسباب متنوعة تجارية وغير تجارية·
وتتخذ الحماية التجارية أشكالاً وصيغاً مختلفة أهمها فرض الرسوم الجمركية وفرض الحصص على الواردات من دول معينة واتخاذ إجراءات مكافحة الإغراق بالإضافة إلى تقديم الإعانات الحكومية لصناعات وأنشطة اقتصادية متنوعة·
وفي حين ينظر إلى الحماية التجارية باعتبارها عائقاً أمام التجارة العالمية الحرة تسعى الدول إلى إزالته أو الحد منه، إلا أن الواقع العملي يظهر بأن هذه السياسة قائمة وتمارسها غالبية دول العالم بأشكالها المتنوعة· ذلك حدا بمنظمة التجارة العالمية، التي قامت أساساً من أجل إزالة العوائق من أمام التجارة العالمية، لأن تتبنى مجموعة من القواعد التي تسمح للبلدان بممارسة ما تصفه حماية تجارية متواضعة إذا كان الهدف منها حماية القطاعات والأنشطة الاقتصادية المحلية ومعالجة ميزان المدفوعات، بما في ذلك الرسوم الجمركية المرتفعة ومكافحة الإغراق والرد على الدعم الذي تقدمه حكومات الدول المصدرة لصادراتها· فعلى سبيل المثال، سمحت منظمة التجارة العالمية لليابان بفرض رسوم جمركية على واردات البلاد من الأرز تتجاوز نسبتها 400% وذلك من أجل حماية قطاع مهم داخل الاقتصاد الياباني من المنافسة الأجنبية ومنع إلحاق أضرار بشريحة واسعة من العاملين في هذا القطاع·
وعلى الرغم من القواعد والاستثناءات العديدة التي تسمح من خلالها منظمة التجارة العالمية بممارسة سياسة الحماية التجارية إلا أنه لا يبدو حتى الآن بأن دولة الإمارات تستخدم في علاقاتها التجارية الواسعة والمتشعبة مع دول العالم الحقوق الممنوحة لها من قبل المنظمة في ممارسة أي نوع من أنواع الحماية التجارية بما فيها تلك التي سمحت بها منظمة التجارة العالمية كسياسة مكافحة الإغراق الذي هو عبارة عن بيع الواردات بأسعار أدنى من مستوياتها في البلدان المصدرة·
وطبقاً لدراسة أجريت مؤخراً فإنه في حين اتخذت الهند والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأرجنتين ومصر خلال الفترة بين عام 1995 و 2006 نحو 323 و 236 و224 و 149 و82 إجراءً على التوالي بهدف مكافحة الإغراق، فإن الإمارات لم تتخذ أي إجراء من تلك الإجراءات خلال نفس الفترة·
مقابل ذلك خضعت الصادرات الإماراتية خلال تلك الفترة لعشرة إجراءات من هذا النوع مارست الهند خمسة منها وإندونيسيا أربعة وأستراليا إجراءً واحداً· كما لم تتخذ الإمارات خلال نفس الفترة المشار إليها أي إجراء من الإجراءات المستخدمة بشكل شائع من قبل العديد من البلدان، وخصوصاً منها المتعلقة بالرد على الصادرات المدعومة أو على زيادة كمية الصادرات وبشكل يؤدي إلى إلحاق الاضرار بالقطاعات والأنشطة الاقتصادية المحلية·
نستطيع القول إنه في وقت تشهد فيه الصناعة الإماراتية الفتية توسعاً ملحوظاً بفضل الاتجاه الحالي نحو تنويع القاعد الاقتصادية بعيداً عن الاعتماد على قطاع النفط، يتعين أن تحظى هذه الصناعة وبقية الأنشطة الاقتصادية الوطنية بكل أشكال الدعم الممكنة بما في ذلك ممارسات وإجراءات الحماية التجارية التي تسمح بها منظمة التجارة العالمية· فمن دون مثل هذا الدعم ستبقى صناعتنا الوطنية عرضة لمنافسة غير منصفة من قبل تدفق لواردات تحظى بكل أشكال الدعم في دول المنشأ·

مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي

اقرأ أيضا

المنصات الرقمية.. داعم محوري للقطاع العقاري