الاتحاد

عربي ودولي

الجزائر أمام معضلة "لا مرشح" في الانتخابات الرئاسية

متظاهرون جزائريون في مسيرات الحراك أمس (أ ف ب)

متظاهرون جزائريون في مسيرات الحراك أمس (أ ف ب)

محمد إبراهيم (الجزائر)

للأسبوع الرابع عشر على التوالي، تظاهر آلاف الجزائريين أمس الجمعة في عدة ولايات للمطالبة بتأجيل الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها يوم 4 يوليو المقبل، وإقصاء رموز نظام الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة عن المشهد السياسي، وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة وحملة توقيفات واستجوابات من الشرطة. وشهدت ساحة البريد المركزي معقل الحراك الشعبي بقلب الجزائر العاصمة إجراءات أمنية مشددة تعد الأكبر منذ بدء الحراك الشعبي في 22 فبراير الماضي، حيث أغلقت مركبات الشرطة ساحة البريد وسط انتشار مكثف لعناصرها في محيطها، وذلك بعد أسبوع من إغلاق الدرج الخارجي لمبنى البريد المركزي بصفائح حديدية بسبب تشققات تؤثر على سلامته وبدأت إجراءات ترميمه فيما غابت التغطية المباشرة عن القوات الخاصة الجزائرية لأول مرة.
وقال صحفيون ومدونون جزائريون إن الشرطة منعتهم من التقاط الصور واشترطت حملهم للبطاقة الصحفية. ونصبت قوات الدرك الوطني (تابع للجيش) حواجز أمنية على مداخل الجزائر العاصمة منذ فجر أمس ودققت في هويات الوافدين للعاصمة، مما تسبب في ازدحام مروري خانق وطوابير طويلة للسيارات، كما شهدت العاصمة أمس وقفاً لحركة المواصلات العامة في محاولة لتقليل أعداد المتظاهرين. ورفع المتظاهرون الشعارات التي طافت عدة ولايات يطالبون بها منذ بداية الحراك، إلا أن اللافت كان ظهور شعارات تطالب برحيل الفريق أحمد قايد صالح نائب وزير الدفاع رئيس الأركان الجزائري عن منصبه، بسبب ما قال المتظاهرون إنه تأخر في إقالة رموز بوتفليقة.
وظهر الفريق قايد صالح خلال الأسبوع الماضي 3 مرات متحدثاً في زيارة للناحية العسكرية الرابعة بولاية ورقلة (شرق) الحدودية مع ليبيا وتونس، مؤكداً أن الانتخابات هي الحل الوحيد لتجنب «فخ الفراغ الدستوري»، واصفاً مطلب الحراك بتنحية رموز نظام بوتفليقة بأنه «مطلب غير عقلاني». وشهدت عدة ولايات جزائرية منها تيزي وزو وقسنطينة والبويرة ومستغانم وغليزان وتيبازة وباتنة وتبسة وبجاية مظاهرات مماثلة أمس. وتزامنت مظاهرات الأمس مع دخول الحراك الشعبي شهره الرابع، كما أنها تأتي عشية غلق باب الترشح للانتخابات الرئاسية منتصف ليل اليوم السبت. وتنص المادة 140 من قانون الانتخابات الجزائري على أن «التصريح بالترشح يجب أن يودع في ظرف الـ45 يوماً على الأكثر التالية لنشر المرسوم الرئاسي المتضمن استدعاء الهيئة الانتخابية». وكان الرئيس الجزائري المؤقت عبدالقادر بن صالح قد وقع يوم 9 أبريل الماضي، هذا المرسوم الرئاسي المتضمن استدعاء الهيئة الناخبة للانتخابات الرئاسية ونشر يوم 10 أبريل الماضي في الجريدة الرسمية.
كما تنص المادة 141 من قانون الانتخابات على أن المجلس الدستوري «يفصل في صحة الترشيحات لرئاسة الجمهورية بقرار في أجل أقصاه 10 أيام كاملة من تاريخ إيداع التصريح بالترشح». وتتضمن الأوراق المطلوبة للترشح قائمة بـ600 توقيع فردي من أعضاء منتخبين بالمجالس الشعبية المحلية أو البرلمان بغرفتيه موزعين على 25 ولاية على الأقل، أو بقائمة تضم 60 ألف توقيع فردي على الأقل لناخبين مقيدين في القوائم الانتخابية من 25 ولاية على الأقل بحد أدنى 1500 توقيع من كل ولاية. وتتضمن الأوراق أيضاً شهادة الجنسية الجزائرية الأصلية للمعني وتصريحاً شرفياً يؤكد أن ديانته الإسلام وتصريحاً علنياً حول ممتلكاته الثابتة والمنقولة داخل وخارج البلاد وشهادة المشاركة في ثورة أول نوفمبر 1954 للمرشحين المولودين قبل يوليو 1942 وشهادة عدم تورط والدي المرشح المولود بعد الأول من يوليو 1942 في أعمال معادية للثورة.
وبحسب آخر حصيلة أعلنتها وزارة الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية الجزائرية أمس الأول فإن 77 مرشحاً محتملاً سحبوا استمارات الترشح للرئاسة، من بينهم 3 رؤساء لأحزاب هم: عبدالعزيز بلعيد رئيس حزب جبهة المستقبل وبلقاسم ساحلي رئيس حزب التحالف الوطني الجمهوري والطيب ينون رئيس حزب الجبهة الجزائرية للتنمية والحرية والعدالة. ورغم اقتراب غلق باب الترشح إلا أن أياً من المرشحين المحتملين الـ77 لم يقدم ملف ترشحه بالأوراق المطلوبة واكتفوا بسحب الأوراق، وهو ما يهدد بأزمة وشيكة تؤدي إلى فراغ دستوري.
وقال المحلل السياسي الجزائري إبراهيم عبدالقادر لـ«الاتحاد» إن «عدم تقدم أي من المرشحين للسباق الرئاسي سيعني أزمة دستورية». وأضاف «بحسب الدستور لا يجوز مد فترة الترشح، وكذلك لا يمكن مد فترة الرئيس المؤقت عبدالقادر بن صالح لأكثر من 90 يوماً، والتي تنتهي يوم 9 يوليو المقبل». وأشار إلى أن أحد الحلول المطروحة هو تعطيل العمل بالدستور وإصدار إعلان دستوري لتسيير الفترة القادمة، على أن تؤجل الانتخابات، لفترة بسيطة تتراوح بين شهرين وثلاثة. وأضاف «هذا الحل يجمع بين ما تريده قيادة الجيش وهو إجراء الانتخابات الرئاسية، وبين ما يريده الحراك من فترة انتقالية لبضعة أشهر».

اقرأ أيضا

مقتل 15 جندياً بهجوم لـ"بوكو حرام" في نجيريا