الاتحاد

الاقتصادي

طاقة الرياح·· كهرباء من نسيم البحر

طاقة الرياح أحد المصادر النظيفة والمتجددة

طاقة الرياح أحد المصادر النظيفة والمتجددة

قال تقرير نشرته مجلة (بوبيولار ميكانيكس) إن تيارات الرياح التي لا تكاد تنقطع في أماكن الأرض المختلفة، هي مصدر مستدام ونظيف للطاقة لا يمكن أن ينضب أبداً؛ وهو الذي يمكنه أن يحل مشكلة الحاجة للطاقة في العالم أجمع لو حظيت البحوث المتعلقة به بما تستحق من اهتمام· وبالرغم من أن المهندسين المختصين دأبوا على تكرار الأحاديث حول المصاعب الجمّة التي تقف وراء تحقيق هذا الهدف، إلا أن الأمور يبدو أنها تغيرت رأساً على عقب عندما كشفت بريطانيا الشهر الماضي عن خطة لتنفيذ ما يمكن أن يعدّ أضخم مشروع في العالم على الإطلاق لإنتاج طاقة الرياح بالمقادير الضخمة التي تكفي لتوليد ما تحتاجه المدن والحواضر الصناعية من الطاقة الكهربائية· وهو المشروع الذي وصف بأنه ينطوي على مطامح ضخمة قد تسهم في الحدّ من مشكلة تسخّن الأرض·
ومن أهم ميزات المشروع البريطاني أن مزارع الريح التي تتألف من مئات التوربينات التي تديرها شفرات دوّارة بفعل حركة الرياح، لا يتم نشرها على الأرض ولا تشغل أي مساحة قابلة للاستثمار، بل يتم نشرها في عرض البحر· وتأمل الفرق البحثية المشرفة على التنفيذ أن تتمكن بريطانيا من توليد 33 جيجاواط من الطاقة الكهربائية بهذه الطريقة·
وقال وزير الطاقة البريطاني جون هوتون في كلمة ألقاها أمام وزراء وخبراء الطاقة الأوروبيين الذين اجتمعوا في برلين الشهر الماضي لمناقشة قضايا إحلال الطاقات المستدامة: (وإذا ما نجحنا في تنفيذ هذا المشروع وفقاً للخطط المرسومة، فسوف نتمكن في عام 2020 من توليد كمية من الطاقة الكهربائية من مزارع الريح البحرية تكفي لإنارة كل البيوت في بريطانيا)·
ويقول بعض المعلقين الذين اطلعوا على الخطة البريطانية إن ضخامة المشروع لابد أن تؤدي إلى تغيير شكل الشواطئ البريطانية مما يقتضي القيام بدراسات بيئية مكثفة للتغلب على الأضرار التي قد تصيب الأحياء بسبب الانتشار الواسع للأبراج التي تحمل التوربينات·
وبالطبع، ليست بريطانيا وحدها هي التي تعمل على الاستفادة من هذه الطاقة المجانية النظيفة التي لا تنضب، بل إن الأميركيين استفاقوا مؤخراً، وبسبب الارتفاع الكبير في أسعار المشتقات النفطية، إلى أنهم الأكثر قدرة على استغلال الطاقات البديلة المستدامة بالرغم مما أثبتته الدراسات من أنهم ينتجون منها بأقل من مليوني مرة عما يمكنهم إنتاجه بالفعل· ويؤخذ على الأميركيين أنهم تقاعسوا في مجال الاهتمام ببحوث الطاقات البديلة· ويعزو الخبراء هذا التأخر إلى ركون الأميركيين إلى انخفاض أسعار النفط والفحم الحجري خلال العقود الثلاثة الماضية مما دفعهم إلى التركيز على البحوث العسكرية والفضائية بدل الاهتمام بمشاريع توليد الطاقات المستدامة·
وهناك تجربة أخرى في الولايات المتحدة انطوت على الكثير من النجاح؛ حيث تشغل شركة متخصصة بابتداع أنظمة توليد التيار من الرياح تدعى (إم جي إي)، اختصاراً لعبارة إنجليزية تعني (شركة ماديسون للغاز والكهرباء) ويوجد مقرها في مدينة ماديسون بولاية ويسكونسن الأميركية، مزرعة رياح تتألف من 17 محركاً توربينياً ينتج كل منها 660 كيلوواط من الطاقة الكهربائية كخطوة أولى تهدف الى توليد الجزء الأكبر من حاجة المدينة من الرياح· وأشارت إحصائيات الشركة إلى أن الإنتاج السنوي لتوربيناتها يصل إلى 23 مليون كيلوواط ساعة أو ما يكفي لاستهلاك 3300 بيت· ويبلغ متوسط الطاقة التي ينتجها كل توربين 660 كيلوواط عندما تبلغ سرعة الرياح قيمتها المثالية المقدرة بـ50 كيلومتراً في الساعة· ومن أجل إنشاء مزارع الرياح العملية، ينبغي قبل كل شيء استنتاج السرعات المتوسطة لحركة الرياح في أماكن مختلفة ليقع الاختيار بعد ذلك على أكثر هذه الأماكن اضطراباً· ويكون الاختيار عملياً لو بلغت السرعة المتوسطة أكثر من 25 كيلومتراً في الساعة· وبالرغم من عدم توفر معلومات عن هذا المتوسط في دولة الإمارات، إلا أن من المؤكد أنه يفوق هذه النسبة بكثير وخاصة على الشواطئ التي لا تكاد تنقطع عنها التيارات الهوائية العنيفة خلال فصل الشتاء· وتتوقف التوربينات عن توليد الطاقة الكهربائية عند السرعتين الحديتين للرياح، الصغرى التي تقل عن 14 كيلومتراً في الساعة، والعظمى التي تزيد عن 90 كيلومتراً في الساعة·
وتتطلب مزارع الرياح إقامة أبراج عالية لحمل التوربينات يزن الواحد منها مع التوربين 73طناً ويبلغ ارتفاعه 70 متراً وقطره 4 أمتار عند القاعدة ومترين عند القمة· وفي الولايات المتحدة، تتخصص شركات عديدة ببناء هذه الأبراج وبيعها في الأسواق من أشهرها شركة (بيرد إنداستريز) التي يوجد مقرها ببلدة شريفبورت في إحدى ضواحي مدينة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا الأميركية·
ويعد التوربين الجهاز المنتج للطاقة الكهربائية، وهو يزن 20 طناً ويقدّر عمره المتوسط بنحو 30 عاماً وتوجد منه أنواع كثيرة جاهزة للتشغيل· وتتصل بكل توربين ثلاث شفرات للتدوير تشبه عنفات دفع السفن ولكنها خفيفة نسبياً لأنها مصنوعة من الألياف الزجاجية المقسّاة بمادة (إيبوكسي) وبعض أنواع الكومبوزيت الأخرى· ويبلغ مجموع وزن الشفرات الثلاث 7 أطنان ويمكنها الدوران بسرعة 28 دورة في الدقيقة· وتشتهر شركة (ليم) Lem الدنماركية بتخصصها في صناعة التوربينات بما فيها الشفرات والعضو الداخلي الدوار (الروتور) الذي يولد التيار الكهربائي· ويتم التحكم بكل من شدة وتوتر (فرق الكمون) وتواتر التيار الذي يتم توليده من التوربينات بواسطة الحواسيب في محطة تحكم مركزية تشبه تلك التي تضبط تيار المدينة·


نقلاً عن مجلة (بوبيولار ميكانيكس)

اقرأ أيضا