الاتحاد

عربي ودولي

علي محمود حسنين في آخر حواراته لـ "الاتحاد": الثورة السودانية ستنتصر رغم "المتاريس"

السياسي الراحل محمولاً على الأكتاف لدى عودته من المنفى (من المصدر)

السياسي الراحل محمولاً على الأكتاف لدى عودته من المنفى (من المصدر)

القاهرة (الاتحاد)

توفي بالعاصمة السودانية، صباح أمس، الزعيم الاتحادي البارز، رئيس الجبهة الوطنية العريضة، والقانوني علي محمود حسنين، أبرز معارضي الرئيس السوداني المعزول عمر البشير، عن عمر يناهز الـ80 عاماً، إثر إصابته بسكتة قلبية. وكان الفقيد قد عاد إلى السودان بعد غربة استمرت عشر سنوات، عقب إطاحة نظام البشير، حيث سجد في مطار الخرطوم مقبلاً أرض الوطن، واستقبله الثوار في ساحة الاعتصام بترحاب كبير، تقديراً لدوره الثابت في معارضة نظام البشير وكل الأنظمة الشمولية في السودان، حيث سجن خلال كل العهود الديكتاتورية، واعتقله نظام البشير لمدد تجاوزت ثلاث سنوات، كان في معظمها في حبس انفرادي، وشغل منصب نائب رئيس الحزب الاتحادي، واعتقل بعد إعلان تأييده المحكمة الجنائية الدولية، غادر بعدها السودان في عام 2009 ليقيم بالقاهرة ثم لندن، وأسس الجبهة الوطنية العريضة عام 2010.
وفى لقائه مع «الاتحاد» قبيل ساعات من وفاته في منزله بالخرطوم، أعرب حسنين عن سعادته بعودته إلى الخرطوم وبسقوط نظام البشير، وبمخاطبة الثوار في ساحة الاعتصام، وأشاد بالدور الذي لعبه الشباب والمرأة في الثورة السودانية. وقال: «إنه متفائل بمستقبل الشعب السوداني برغم المتاريس التي توضع أمام مسيرته، والمخاطر الحقيقية التي تهدد ثورته، وفى مقدمتها استمرار ميليشيات النظام السابق». وقال حسنين: «نحمد للمجلس العسكري انحيازه للشعب، وأنهم أزالوا الطاغية عمر البشير، ولكن من ينحاز إلى الثورة لابد أن ينحاز إلى مبادئها التي تطالب بحكم مدني كامل».
وحسنين قانوني ضليع، وكان آخر عمل قام به هو فتح بلاغ ضد البشير و25 من رموز حكمه بتهمة انقلاب 30 يونيو عام 1989 الذي قال لـ«الاتحاد»: «إنه الجريمة الأولى والبوابة لبقية الجرائم على مدى 30 عاماً من حكم البشير». وقال: «إنه يرى أن أول مهام المجلس السيادي في الحكومة الانتقالية المرتقبة يجب أن تكون تصفية نظام الإنقاذ تصفية كاملة شاملة». وأضاف حسنين: «إن الشباب الذين قاموا بالثورة ضد نظام البشير أعمار غالبيتهم دون الثلاثين عاماً، وهو ما يعني أنهم ولدوا وعاشوا خلال فترة حكم هذا النظام، الذي ظلم وشرد وأفقر الشعب السوداني، وهذا الجيل له من الوعي والثقافة والاستنارة ما يفوق جيلنا، ولهم أيضاً إبداعات لم تكن متاحة لجيلنا في السابق، وقد قادوا ثورتهم بالإبداع والوعي، بطريقة أثارت اندهاشنا وأشعرتنا أن مستقبل السودان بخير، كنت أحسب أن جيلنا هو الأفضل، لكنني وصلت إلى قناعة أن هذا الجيل أفضل من جيلنا، ويحتاج فقط إلى بعض الخبرة والمران والتدريب، ليكون قادراً على قيادة المجتمع من ناحية والدولة».
وعن المرأة السودانية، قال حسنين: «لقد أثبتت في هذه الثورة أنها امرأة شجاعة مقدامة مبدعة، قادرة على قيادة الرجال، وقد أثارت إعجاب السودانيين وكل العالم، وكانت الملهمة للرجل، ولا أنسى الفتاة الشجاعة التي تلقت قنابل الغاز المسيل للدموع وأعادت إلقاءها على الجنود مرة أخرى». وأردف: «أثبتت الثورة أن نظام الإنقاذ مكروه من جميع شرائح المجتمع السوداني، في كل أقاليم السودان، فهذه الثورة بدأت من الريف وليس الخرطوم، وانتشرت من عطبرة إلى القضارف إلى بورتسودان وإلى مدني، ثم انتقلت للخرطوم، وهذا يؤكد أن الثورة انتظمت كل قطاعات الشعب السوداني، وأنها لم تكن ثورة عابرة مثل ثورة أكتوبر 1964 التي استغرقت 9 أيام فقط، ولا ثورة أبريل 1985 التي استغرقت 8 أيام فقط، هذه الثورة استمرت 5 أشهر ومازالت مستمرة، وأهدافها واضحة محددة».
وقال حسنين: «أخاف كثيراً على السودان، الأمن والاستقرار مهدد بسبب استمرار ميليشيات النظام السابق، وقد اعترف المجلس العسكري بوجود قناصة يضربون المعتصمين». وعن رحلة نضاله ضد نظام الجبهة الإسلاموية، أوضح حسنين: «ظللت أقاتل النظام البائد 30 عاماً، عندما كان كثير من السياسيين يحاورون نظام البشير ويجلسون معه ويشاركونه، أنا لي موقف مبدئي ضد الحكم العسكري في السودان، خاصة إذا كان له أيدولوجية إرهابية كالإخوان المسلمين».
وأوضح أن البلاغ الذي تقدم به قبل أيام ضد كل من قام أو خطط أو نفذ الانقلاب في 30 يونيو 1989، كان وفقاً للمادة 96 من قانون العقوبات السوداني عام 1983 التي تعاقب بالإعدام أو السجن المؤبد مع مصادرة الأموال كلها، وأن النائب العام أحال الأمر لمحكمة الخرطوم شمال، وقال حسنين: «بدأت بتهمة بالانقلاب كجريمة، وهى الجريمة الأولى وبوابة لبقية الجرائم الأخرى، وإن البلاغ ضد الجبهة الإسلامية بكل رموزها المدنيين والعسكريين الذين قاموا بالتخطيط والتنفيذ لهذا الانقلاب، وسأنتقل بعد ذلك إلى ممارسات النظام على مدى 30 عاماً من حكمه، واقترحت 45 اسماً، البشير وأعضاء مجلس قيادة الانقلاب الـ15 وقيادة الجبهة الإسلامية علي عثمان وعوض الجاز ونافع على نافع، وغيرهم».
وقال: «إن ذلك سيكون مقدمة من أجل حظر الأحزاب والتنظيمات التي تفرعت من الجبهة الإسلامية. وحول ما إذا كانت محاكمة البشير في السودان تتعارض مع المحكمة الجنائية، قال: «إن الجنائية الدولية محصورة فقط في الجرائم التي ارتكبها النظام البائد في دارفور، ولا علاقة لها بالقيام بانقلاب لا تختص به المحكمة الجنائية، وهناك جرائم أخرى ارتكبت خارج إطار عمل المحكمة الجنائية، وبعيداً عن المحيط الجغرافي لدارفور، لذا نحن لن نسلم البشير للمحكمة الجنائية وإلا نكون قد خدمناه وأسقطنا عنه تهماً أخرى كثيرة، قد تكون أخطر من الجرائم التي ارتكبت في دارفور، لكن هناك جرائم أخرى يجب أن يعاقب عليها، ولمصلحة الوطن والأمة السودانية يجب أن يحاسب عمر البشير أمام القضاء السوداني، كما أن المحكمة الجنائية سجونها فنادق 5 نجوم، والبشير سجن آلاف السودانيين في كوبر وغيرها، وأذاقنا الهوان، والجزاء يجب أن يكون من جنس العمل، حتى لو سجن لا بد أن يسجن في السجون ذاتها التي ألقى فيها معارضيه، ونحن قادرون على إقناع المحكمة بأن هناك نظاماً قضائياً جديداً، ويستطيع قضاتها أن يأتوا إلى السودان لمراقبة المحكمة».

اقرأ أيضا

عدد النازحين في العالم يصل إلى رقم قياسي عام 2018