الثلاثاء 18 يناير 2022
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
«يوم التلاقي».. تجتمع الخلائق كلها في ساحة واحدة
الثلاثاء 30 مايو 2017 17:14

محمد أحمد (القاهرة) يوم التلاقي، تلتقي فيه الخلائق كلها، فيه يلتقي آدم عليه السلام بآخر من يخلق من ذريته، تلتقي الأم بولدها، والأب بولده، والأخ بأخيه، لكن كل واحد يلتقي بمن يعرفه ويفر منه عندما يراه. جاء اللفظ في القرآن الكريم في سورة غافر، قال تعالى: (رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ * يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ)، «الآيتان: 15 - 16»، يقول الشيخ محمد متولي الشعراوي، (... لِيُنذِرَ يَوْمَ لتَّلاَقِ) يعني أن المسألة لا تنتهي بنهاية الحياة الدنيا، ولن يفلت أهل المعاصي بمعاصيهم وأهل الظلم بظلمهم، إنما هناك مرجع ومردٌّ إلى هذا الإله الذي كفرت به أو الذي عصته وتجرأت على محارمه، فأنت مردود إليه رغماً عنك، موقوفٌ بين يديه، لا مهربَ لك منه أبداً، ولا مفرَّ. و(... يَوْمَ لتَّلاَقِ) أي التلاقي، وهو لا ينشأ إلا عن تباعد كان موجوداً بين شيئين، والمراد به يوم القيامة وسيكون التلاقي في عدة صور، فسترى الملائكة الذين آمنتَ بهم إيماناً غيبياً وتلتقي بهم مشهداً، وسترى رحمك وأسرتك الكبيرة من لَدُنْ أبيك آدم حتى آخر ولد له في الدنيا، ستلتقي بهم جميعاً، وسترى هذا الرحم الذي قطعته في الدنيا، لذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كلكم لآدم، وآدم من تراب»، ومن التلاقي الذي سيكون في الآخرة أنْ يلتقي المظلومُ بظالمه، والخصمُ بمخصومه، وعند الله تجتمع الخصومُ، ومن التلاقي في الآخرة أنْ يلتقي الإنسان بصحيفة أعماله التي أحصتْ عليه كل صغيرة وكبيرة، ثم يرتفع التلاقي إلى قمته، فيلتقي المؤمنون بربهم عز وجل حين يتجلَّى عليهم سبحانه فيروْنَه، وتكون هذه أعظم النعم تفضلاً من الله وكرماً، وهي أشدّ ألوان العذاب للكافرين لأنهم سيُحرمون منها. وفي يوم التلاقي يأتون بارزين علانية بعد أن كانوا مُستترين بسيئاتهم في الدنيا في قوله تعالى: (يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لاَ يَخْفَى عَلَى للَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ...)، اليوم يُفتضح أمرهم ويُكشف سترهم، فالجميع في ساحة واحدة، الملوك والسُّوقة، السادة والعبيد، الرؤساء والمرؤوسون، كلهم في مقام العبودية، لذلك سينادي الحق سبحانه: (... لِّمَنِ الْمُلْكُ اليَوْمَ ...)، يجيب المؤمن والكافر، يقولون (... لِلَّهِ لْوَاحِدِ لْقَهَّارِ). ويقول أهل العلم من المفسرين مثل ابن عباس والسدي وقتادة في هذا اليوم يلتقي أهل السماء وأهل الأرض، والخالق والخلق، يوم تتلاقى العباد، (يوم هم بارزون...) لا يسترهم جبل ولا شيء.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©