الاتحاد

الإمارات

«الاتحادية» تؤيد وقف المحاكمة في قضيتي أموال عامة

مبنى المحكمة الاتحادية العليا

مبنى المحكمة الاتحادية العليا

أيدت المحكمة الاتحادية العليا، قرار محكمة استئناف أبوظبي الاتحادية، القاضي بتعليق المحاكمة في قضيتي أموال عامة اتهم فيهما وزير سابق، وأحد المديرين السابقين لإحدى الهيئات الاتحادية، والذي جاء مؤيداً للحكم الصادر من محكمة جنايات أبوظبي الاتحادية الابتدائية، القاضي بوقف السير في الدعوى وعرضها على المحكمة الاتحادية العليا لتفسير العبارة الأخيرة من الفقرة الخامسة من المادة 99 من الدستور، والتي تتعلق بدستورية المحاكمة.
وأكدت “الاتحادية العليا” التي انعقدت برئاسة القاضي الدكتور عبدالوهاب عبدول رئيس المحكمة، أنه لا وجه لما قالته النيابة العامة في معرض طعنها على القرار، من عدم اختصاص محكمة أبوظبي الاتحادية الابتدائية بطلب تفسير الدستور، حيث أن قضاء الدائرة الدستورية بالمحكمة الاتحادية العليا استقر على أن هذا الطلب يدخل في اختصاص المحاكم الاتحادية والمحلية بكافة درجاتها، باعتبار أن المحاكم الاتحادية هي جزء من القضاء الاتحادي، الذي هو سلطة من سلطات الاتحاد عملاً بالمادة 45 من دستور الدولة.
وتعود تفاصيل القضية، إلى أن النيابة العامة أحالت المتهمين في القضية الأولى، على أساس أن المتهم الأول وبوصفه كان وزيراً، سهل للمتهمين من الثاني إلى السادس الاستيلاء بغير حق على الأموال المملوكة للدولة والمبالغ المستحقة لوزارة الخارجية، والبالغ قدرها 155 مليونا و480 ألفا و450 درهما، بأن أصدر القرار رقم 851 لسنة 2005 الذي ألزم جمهور المتعاملين مع الوزارة التي كان على رأسها، بتقديم الشهادات للتصديق عليها إلى المؤسسة التي يديرها المتهم الثاني بدلا من وزارة الخارجية، والتي تحصل لصالح الوزارة التي كان يعمل بها أموالا غير مستحقة لها عن كل شهادة دراسية أو فنية تقدم من أصحاب الشأن بغرض إتمام معاملات، وهي 500 درهم عن كل شهادة، دون أن يصدر قرار بفرض تلك الرسوم طبقا للمادة 190 من القانون الاتحادي رقم 8 لسنة 1980 في شأن تنظيم علاقات العمل، مع علمه بذلك.
كما وجهت النيابة إلى المتهم الثاني بصفته موظفا عاما “مدير عام لإحدى المؤسسات الاتحادية” تهمة الاشتراك بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول، في تسهيل استيلاء المتهمين الثالث والرابع والمتهمين الخامس والسادس على الأموال المبينة في التحقيقات والمملوكة للدولة، والمبالغ المستحقة لوزارة الخارجية، بأن أبرم عقدين بالمخالفة للقانون مع المتهمين من الثالث إلى السادس، حيث تمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة.
وقالت النيابة إن المتهم الثاني اشترك بصفته المذكورة بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول، في تحصيل رسوم غير مستحقة للوزارة التي يرأسها المتهم الأول بلغت 155 مليونا و480 ألفا و450 درهما، بأن أتفق معه على ذلك وحصل تلك المبالغ من جمهور المتعاملين مع الوزارة من خلال فروع مؤسسة المتهم بجميع إمارات الدولة، حيث تمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة.
ووجهت النيابة لباقي المتهمين تهم المساعدة والمشاركة في الجرائم المذكورة، وقررت محكمة جنايات أبوظبي الاتحادية الابتدائية وقبل الفصل في الموضوع وقف السير في الدعوى وعرضها على المحكمة الاتحادية العليا لتفسير العبارة الأخيرة من الفقرة الخامسة من المادة 99 من الدستور، لتحديد المحكمة المختصة ولائياً بنظر الدعوى، وإلغاء قرار النيابة العامة الصادر بالتحفظ على الأموال المملوكة للمتهم الثالث عن نفسه وزوجاته وأولاده القصر بجميع بنوده، وذلك فيما عدا الحسابات المصرفية والأرصدة المالية والمجوهرات لدى كافة البنوك والمصارف العاملة في الدولة وكذلك الأسهم والأوراق المالية بكافة الأسواق المالية بالدولة، ومنع جميع المتهمين من السفر خارج الدولة والتعميم بذلك لدى الجهات المختصة ذات الصلة حتى صدور حكم في موضوع الدعوى.
واستأنفت النيابة العامة الحكم المذكور كما استأنفه المتهمون أمام محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية، التي قضت بعدم جواز الاستئناف، فطعنت النيابة العامة على قضاء الحكم المذكور بطريق النقض، كما طعن عليه المتهم الأول على أساس تخطئة الحكم لقضائه بعدم جواز الاستئناف تأسيساً على أن قضاء المحكمة الابتدائية يعد من الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع، ولا يترتب عليه منع السير في الدعوى، وقضت برفض الطعنين، خاصة وأن الحكم ترتب عليه وقف السير في موضوع الدعوى وإطالة أمد التقاضي، إلا أن المحكمة العليا رفضت هذا الطعن على أساس قانون الإجراءات التي لم تجز الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها أي في الأحوال التي لا يوجد فيها وسيلة غيره لتعديل الحكم ويتحقق ذلك إذا صدر حكم فاصل في الموضوع.
وقالت المحكمة إن الحكم الصادر من محكمة جنايات أبوظبي الاتحادية الابتدائية والقاضي بوقف السير في الدعوى وعرضها على المحكمة الاتحادية العليا لتفسير العبارة الأخيرة من الفقرة الخامسة من المادة 99 من الدستور، والذي قضى الحكم المطعون فيه بعدم جواز استئنافه، ما هو إلا إجراء سابق على صدور الحكم، لكنه ليس حكما تنتهي به الدعوى، ومن ثم فهو لم يفصل في موضوع الدعوى وبالتالي فإن الطعن عليه بطريق النقض يكون غير جائز، ما يتعين معه القضاء برفض الطعن.

اقرأ أيضا