الاتحاد

رأي الناس

الأخلاق هي الحل

عندما تجتاح الفوضى كل شيء في حياة البشر ضمن منظومة الحضارة، فمعنى هذا أن هناك خللاً ما، فما دام هناك نظام لا بد من توافر العوامل اللازمة ليسود، ونقصان عامل واحد منها كفيل بتحطيمه، والنتيجة دم يهدر ومجاعة تنتشر وفقر وبؤس واضطهاد يصنع من نفسه سقفاً لتدمير أمم بأكملها، وما يحدث الآن في كل أصقاع الأرض من كوارث ومصائب ما هو إلا نتيجة حتمية ومنطقية لغياب هذا العامل المجهول الذي يسمى الأخلاق.
الأخلاق هي العامل المجهول الذي بات شماعة للتهميش والإقصاء، ومن دونه يكون المشهد دماً وحجارة ودخاناً وبتوافره يتغير المشهد بكامل تفاصيله، ويبقى مجرد حدث عابر سوداوي لا قيمة له في التأريخ، فالعمل أخلاقيات والحب والإبداع بكل أشكاله والأكل والشرب والحوار والحديث والتعامل والتصرف مع الآخر.... إلخ، أي كل ما يخص النظام الذي يربط البشرية بالحضارة له علاقة وثيقة بالأخلاقيات، فهي ركن أساسي لاستمراريتها ومرونتها من أجل مستقبل أفضل للأجيال القادمة، فالأخلاق هي الوحيدة القادرة على حل جميع المصائب التي تحدق بالبشرية بين الحين والآخر؛ لذا فالبشرية بحاجة إلى نهضة أخلاقية بمفهومها الفلسفي لكي تنقذ ما تبقى، وهنا لا بد من الإشارة إلى النهضة الأوروبية، فأوروبا كانت مسرحاً للدم في العصور الماضية، لكن مع بدايات اندماج الفكر بالعقل وتفتح رؤى وأفق الوعي تمت الاستعانة بالأخلاقيات لتخلص أممها من تاريخها السوداوي المأساوي، والآن أين تقع مكانة أوروبا؟ إنها في أقصى قمم الرقي والتمدن والتقدم والتطور تختلف أنظمتها وقوانينها وشرائعها، لكن أخلاقياتها واحدة وقيمة الإنسان هي الحدث والمشهد والقضية، فلا توجد كلمة مرادفة لمفهوم الأخلاقيات سوى الإنسان أو بشكل أكثر وضوحاً الإنسانية، فهما وجهان لعملة واحدة.
إيفان زيباري

اقرأ أيضا