الاتحاد

الملحق الثقافي

كواليس السياسة.. أسرارها المحجوبة

أصدر كوفي أنان، الأمين العام السابق لمنظمة الأمم المتحدة، مذكراته تحت عنوان: “تدخلات: حياة من الحرب والسلام” في (460) في طبعة فرنسية­، وسبق أن صدر الكتاب نفسه منذ مدة باللغة الانجليزية.
وكوفي أنان (سماه بعض العرب عنان) هو سابع أمين عام لمنظمة الأمم المتحدة وخلف في المنصب المصري بطرس غالي. انتخبه مجلس الأمن وكان أول إفريقي أسود يتولى هذه المهام.
ولد المؤلف في غانا عام 1938وهو اليوم في الخامسة و السبعين من العمر، وأصبح أمينا عاما لمنظمة الأمم المتحدة عام 1997 وبقي في المنصب إلى عام 2007 أي أنه شغل الوظيفة مدة عشرة أعوام (ولايتين اثنتين) وعاش بصفته تلك في خضم أهم و كبر الأحداث التي عرفها العالم في تلك الحقبة ومن أهمها أحداث11 سبتمبر والحرب في أفغانستان والعراق وأحداث منطقة البلقان، وحصل عام 2001 على جائزة نوبل للسلام.

فحوى المذكرات
تتضمن المذكرات جانبا عن حياته وسيرته الذاتية والسياسية، وشذرات من مواقفه وتأملاته في الحياة والناس. ويكشف الكاتب في مذكراته – بصفته شاهد عيان - عن كواليس الدبلوماسية العالمية خلال فترة من أكثر فترات الاضطرابات والهزات التي عرفها العالم في التاريخ الحديث، وهو يعترف بكل صراحة بإخفاقات منظمة الأمم المتحدة في الصومال مثلا و في مناطق أخرى من العالم، مستعرضا مشاكل القارة الإفريقية وانتشار الفقر فيها وداء الايدز معبرا عن أمله في أن تخدم المنظمة الأممية مصالح الإنسان وليس مصالح الدول. ويؤكد أنان أن المجتمع الدولي فشل في منع حدوث مجزرة راوندا وحرب الإبادة فيها كما تخلى العالم عن التدخل العسكري أو الإنساني في الصومال، معترفا أن سوريا هي اعقد وضع عرفه طيلة مسيرته السياسية والدبلوماسية. كما يتحدث الكتاب عن دور الأمم المتحدة في لبنان وفي التوسط بين الفلسطينيين والإسرائيليين، كما يكشف أسرار اللقاءات التي جمعته بكبار الشخصيات مثل: نيسلون مانديلا وجورج بوش الأب وتوني بلير وجاك شيراك و ياسر عرفات وبنيامين نتنياهو وإيهود باراك وحافظ وبشار الأسد وغيرهم.

مع طالبان
يصف كوفي أنان لقاءه الأول مع وفد يمثل حركة “طالبان” قائلا: “ذهبت إلى إسلام آباد أثناء سفري إلى الباكستان، وصادف ذلك تحطيم “طالبان” لتماثيل “بوذا “، والتقيت بوكيل أحمد متوكل الرجل المكلّف بتمثيل “طالبان” والقائم مقام وزير خارجية. كنت مقيما بنزل “ماريوت” (تم تفجيره يوم مايو 2008 بتدبير من القاعدة) ، وحالما دخل الوفد الممثل لطالبان إلى الجناح الذي أقيم به أدركت أنّني أمام “ظاهرة ّغير مسبوقة في الشؤون الدولية؛ فقد تقدم نحوي ستة شبان لم يتجاوز أكبرهم الثلاثين من العمر وكلهم ملتحون ومرتدون اللباس التقليدي الأفغاني، وكان ظاهرا وواضحا أنهم يجرون أول لقاء لهم مع دبلوماسي وبعضهم لم يكن يفهم إلا القليل مما كنت أقوله، وحتى أحمد المتوكل لم يكن له إلا جواب واحد لنداءاتي للتوقّف والكفّ عن تحطيم تماثيل بوذا وهو: “وفق قوانيننا، فإن لا شيء غير مخالف للقانون أو غير شرعي أقوم به”.
وعندما أعلمته أن عقوبات قد تصدر بسبب ما أقدمت على فعله حركة “طالبان” ومن بينها منع السفر على قادة الحركة، أبدى متوكلي دهشته واستغرابه لما قلت له، وأجابني: “ولكن لماذا نسافر؟ وما حاجتنا للسفر؟ نحن لا نريد السفر إلى أي مكان مهما كان”.

مع صدام حسين
يصف أنان لقاءً له مع صدام حسين 2003 بقوله: “قبل قليل من منتصف النهار ظهرت فجأة مجموعة كبيرة من السيارات لأخذي لملاقاة صدام حسين، وقد لاحظت أنه تخلى عن زيه العسكري والذي اعتاد ارتداءه، فقد استقبلني بلباس مدني وهو مرتد بدلة زرقاء وهو ما يعني أنه أراد أن يظهر علامات خارجية للتعامل الدبلوماسي. جلسنا على (فوتايات = أرائك) مذهبة في صالون استقبال. كان منتبها ومهذبا وحافظ طيلة المقابلة على هدوئه وثقته بنفسه.
وخلال اللّقاء استأذن منّي لأداء الصلاة، وخلال بقائي منفردا مع المترجم سألته :” هل أنا على الطريق السوي؟ أجابني بـ نعم. كان يبدو مرتاحا لأن حربا أخرى كانت على وشك الاندلاع يمكن تفادي حصولها، وعندما عاد من أداء صلاته أشاد بشجاعتي مضيفا: “أعلم أن “الأقوياء” لا يريدونك أن تأتي”.
نظر إلى الهاتف الموضوع بجانبه: ثمّ حوّل نظره لي قائلا: “ لا أستعمله أبدا”.

مع عمر البشير
التقى أنان الأمين العام السابق لمنظمة الامم المتحدة يوم 2 يوليو 2004 الرئيس السوداني عمر البشير، وكتب في مذكراته مستعرضا ذكريا ته قائلا: “ألتقيته وأعضاء آخرين مهمين في حكومته وما لاحظته هو لطفه، ومثلما كان الأمر مع صدام حسين فانّ الرجل كان تلقائيا، مهذبا ووديا وهي صورة متناقضة مع صورة مرتكب الجرائم الشنيعة التي تروج عنه.
وظهر لي أن البشير لم يكن منشغلا أو مفندا تعليقاتي حول مصير المدنيين في “دارفور” والعنف الذي كان يتعرضون له.

مع بشار الأسد
يضيف أنان متحدثا عن لقائه ببشار الأسد عام 2000: “عندما التقيت به لأوّل مرّة رأيت فيه انه “ابن أبيه”، و وجدت أنه رجل­ عصري بإمكانه أن يدخل إصلاحات لبلاده ولكن اليوم.
وبعـد أعوام من تاريخ ذلك اللقاء فإنّ ردّة فعله على يقظة الشعب السوري عام 2011 وأمام المظاهرات التي لم تكن تطالب إلاّ بإصلاحات وليس بثورة أكدت الشكوك التي كانت تؤكد أنه في خدمة مجموعة صغيرة من الضباط العلويين وأنه على استعداد لاستعمال كل الوسائل للبقاء في الحكم.



الكتاب:InterventionsUnevie dans la guerre et dans lapaix
المؤلف: Kofi Annan
الناشر: Editions Odile

اقرأ أيضا