الاتحاد

ثقافة

وجهات نظر متعارضة بين تأييد ورفض لمصطلح المسرح النسوي

شهدت ندوة بعنوان ''المسرح النسوي'' عقدت مؤخرا في العاصمة المصرية القاهرة جدلا حول هذا المفهوم المثير للالتباس والغموض في عالمنا العربي·
وتبارى المشاركون لإبداء وجهات نظرهم المتعارضة ما بين مؤيد للمسرح النسوي وملامحه المميزة، وما بين رافض للمصطلح لانه لا يقف على أرض صلبة ويقسم فكرة الإبداع بين الرجل والمرأة·
وقال الناقد المسرحي فتحي العشري إن المسرح النسائي أو النسوي وجد منذ فترة طويلة في الغرب وصارت له ملامح خاصة أما في العالم العربي فقد بدأ هذا المسرح منذ فترة قصيرة وعلى استحياء من خلال ظهور عدد من الكاتبات والمخرجات، وشهدت السنوات الماضية انتعاشا لما يسمى المسرح النسائي فيما يتعلق بالإخراج أو الكتابة أو التمثيل، وتجلى ظهوره في فرق الهواة وفرق هيئة قصور الثقافة وأفرز هذا النوع ثلاثة أنواع من المبدعات اللاتي يساهمن فيه وهن كاتبات فقط، وكاتبات ومخرجات وكاتبات ومخرجات وممثلات
وأكد أن المسرح النسائي العربي لا يزال في بداياته رغم الاعتراض على المسمى لأن المسرح مسرح سواء ساهم فيه رجل أو امرأة فالإخراج واحد والنص واحد ولو عمل رجل أو امرأة ما اختلف الأمر ولكن في المسرح الغربي هناك فرق في الكتابة بين المسرح الذكوري والنسائي فالنصوص التي تنتج للمسرح النسائي تؤكد الملامح النسائية والخصائص الدقيقة التي تعبر بها المرأة عن نفسها وهي خصائص لا يستطيع الرجل التعبير عنها·
وقال الناقد المسرحي إبراهيم الحسيني أن مناقشة قضايا المرأة في الأعمال الإبداعية موجودة منذ زمن والاختلاف في معالجة الرجل لتلك القضايا بالمقارنة بالمرأة فالرجل عندما يكتب عن المرأة سيكون مكررا رغم التفاصيل المدهشة التي قدمها بعض الرجال عن المرأة في حين أن المرأة عندما تكتب عن نفسها تتحدث باستفاضة وبوح أكثر وهناك كتابة خاصة بالمرأة تنتجها المرأة بنفسها· وبالنسبة للمسرح هناك تجارب نسائية ظهرت مؤخرا ولكنها لم تشكل تيارا فمازالت تلك التجارب منعزلة وتعمل صاحباتها بشكل منفرد أدى إلى عدم وجود قوام فكري واحد وبهذا فان المسرح النسوي عندنا لم يتشكل رغم وجوده بمسمياته، ويبقى الاختلاف في الكتابة بين الرجل والمرأة قائما في قضية المسرح النسوي فالنص الذي يكتبه الرجل يكون متماسكا وله بداية ووسط ونهاية بينما النص الذي تكتبه المرأة فيه ملامح كالفضفضة والسرد وطريقة الكتابة التي ليس لها شكل محدد فالمرأة تقدم اسهامها تجاه العالم الإبداعي بالشكل الذي تراه وهذا أمر إيجابي يجب تدعيمه بعيدا عن المسميات التي تقوض الإبداع وتجعلنا في حالة من الغموض·
واعترضت المخرجة المسرحية عبير علي على مصطلح المسرح النسوي· وقالت: لو افترضنا أن المسرح النسوي هو الذي يهتم بالمرأة ويطرح قضاياها في الكتابة والإخراج والتمثيل مثلما يفعل الزنوج في أميركا حين ينتجون فنونا تعكس مشاكلهم وقضاياهم فان هذا لا يعني اننا أمام مسرح نسائي خاص بالمرأة وانما نكون أمام فن مسرحي مهموم بقضايا معينة ويحمل سمات ومذاقا من يبدعونه ولهذا فهي ضد هذه المسميات التي تكرس التفرقة بين الرجل والمرأة، ولو كان هناك مجتمع صحي لأختفت هذه المسميات النسوية أو الذكورية·
وأضافت انها مقتنعة بأن هناك رجلا وامرأة يقدمان الإنسانية على خشبة المسرح أو الإبداع عموما بمفاهيم وصناعات تخص كلا منهما كانسان دون أن تكون هناك تفرقة على مستوى النوع، والفكرة المطروحة يعبر عنها بطريقة إبداعية سواء عبر عنها رجل أو امرأة·
ولا ينبغي أن نرى أن ظهور مخرجات نساء خلال السنوات الأخيرة على الساحة يعني أنهن صاحبات مسرح نسوي خاصة أن هؤلاء المخرجات مبدعات يقدمن فنا مسرحيا أو إبداعيا يخص المجتمع بكافة فئاته دون أن يكون قاصرا على المرأة فقط وهن يعملن في كيانات مسرحية مستقلة بعيدا عن الأطر والهيئات الرسمية ولا يتم تسليط الضوء على أعمالهن بشكل كاف·
أما الناقدة والكاتبة رشا عبدالمنعم فأكدت أن تجربة المرأة المبدعة في المسرح تتميز بخصوصيات كثيرة بالمقارنة بتجربة الرجل وخاصة على مستوى المضامين التي تعبر عنها فالمرأة تعالج في كتاباتها قضايا حميمية تتصل بطبيعتها كأنثى وتهتم أكثر بمعالجة القضايا التي لا تنفصل عن الوجود الانثوي ولأنها ترى في نفسها القدرة على معالجتها بشكل صادق وواقعي بعيدا عن المقاربات الأدبية التي يقدمها الرجال في كتاباتهم عن قضايا ووضعية المرأة كما أن المرأة المبدعة تعلن في كتاباتها تضامنا قويا مع النساء الأخريات وتدعم مواقفهن وتعلن تعاطفها معهن باستمرار وهو ما يؤكد الاعتراف بوجود روابط الصداقة والولاء والحب بين النساء كجماليات مميزة للنساء بعيدا عن كتابات الذكور التي تقف بالنساء عند فكر الغرام والجنس·
وأضافت أن تجربة المرأة المبدعة تميل ايضا إلى الاحتفاء بجسد الأنثى في محاولة لإعادة تنميته والتعرف عليه، بعيدا عن كتابات الرجل التي كثيرا ما تقدم جسد المرأة كموضوع للذة فقط، كما تهتم المرأة بوصف العمليات المتعلقة بهذا الجسد مثل الختان والحيض والولادة والرضاعة وهي خبرات يصعب على الرجال التعبير عنها، وتحتفي المرأة في كتاباتها ايضا باستخدام قالب السيرة الذاتية وتتكرر في كتابات الكثير من النساء، فالمرأة المبدعة التي يتاح لها قدر من التجربة ترى أنه من الواجب عليها القيام بدور تنويري عبر تقديم تلك التجارب لقريناتها كما أن المرأة بطبيعتها تميل للسرد·

اقرأ أيضا

"الهايكو".. الكون في جرعة شعرية مكثفة