الاتحاد

الرئيسية

أبوظبي تستقطب أنظار المدافعين عن البيئة في المؤتمر العالمي لطاقة المستقبل

منظر تخيلي لمدينة مصدر التي من المتوقع أن تكون الأنظف في العالم

منظر تخيلي لمدينة مصدر التي من المتوقع أن تكون الأنظف في العالم

تستضيف أبوظبي يوم غد ولمدة ثلاثة أيام القمة العالمية للطاقة المستقبلية بحضور ثلاثة آلاف مشارك و200 عارض عالمي· وسوف يتناول المشاركون قضايا بالغة الحساسية تتعلق بتقييم الاستراتيجيات العملية التي ترمي إلى إيجاد السبل الناجعة لاستغلال الطاقات البديلة والمتجددة والمستدامة· وتندرج هذه الجهود ضمن إطار السعي الحثيث لحكومة أبوظبي للتحول إلى مركز عالمي رائد للبحث العلمي والتكنولوجي في مجال ابتداع وتسخير تكنولوجيات جديدة لاستغلال الطاقات النظيفة· وهي البحوث التي تتكفل بإنجازها (مبادرة مصدر) Masdar وتحظى بدعم لا حدود له من الحكومة· ويأتي المؤتمر المهم في خضمّ جدل عالمي حول الحال المتردي الذي آلت إليه بيئة الأرض بسبب النشاطات البشرية واستهلاك الكميات المتزايدة من أنواع الوقود التقليدي أو الأحفوري وما ينشره من غازات ملوّثة للبيئة يقع على رأسها غاز ثاني أوكسيد الكربون المسبب الرئيسي لاحترار الأرض·

وكان من الطبيعي أن تسجّل إمارة أبوظبي اسمها البارز في المحافل الدولية المدافعة عن البيئة باعتبارها من أوائل الحكومات الساعية لإحلال واستخدام تكنولوجيات إنتاج الطاقات البديلة المستدامة·
وكانت مؤسسة (أوكسفورد بيزنس جروب) للدراسات الاقتصادية قد اشادت بالمساعي الحميدة والحثيثة لحكومة أبوظبي في هذا المجال من خلال (مبادرة مصدر) التي ترعاها وتدعمها بكل الإمكانيات لتنفيذ برامجها الطموحة في تطوير تكنولوجيات استغلال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح·
وكانت مصادر مسؤولة في (مصدر) قد أشارت بكل وضوح إلى أن إمارة أبوظبي تعمل بكل ما في وسعها لتبنّي أحدث الحلول التقنية المستقبلية المتعلقة باستغلال الطاقات النظيفة المستدامة· وتقضي الخطط والمشاريع التي تسطّرها في هذا الإطار بتحويل الإمارة إلى مركز رائد على المستوى العالمي في مجال إنجاز بحوث تطوير واستغلال واستخدام الطاقات المتجددة وتسخير أكثر التكنولوجيات تطوراً حتى الآن في مجال تطوير استغلال الطاقات المتجددة·
وتكتسي كافة المشاريع الطموحة المتعلقة باستغلال الطاقات النظيفة المستدامة أهميتها من الرعاية الكريمة لمؤسس المبادرة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة· ويتلخص الهدف الأساسي التي تعمل مبادرة مصدر على تحقيقه بمواصلة وتعزيز الدور البارز لأبوظبي في السوق العالمية للطاقة النظيفة وتكريس مكانتها كأحد أبرز اللاعبين في تلك السوق·
وكان الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان قد أوضح في ندوة خاصة نظمت في فندق قصر الإمارات في أبريل من عام 2006 للإعلان عن إطلاق هذه المبادرة الرائدة، أن مبادرة مصدر هي نتاج طبيعي للمكانة التي تتمتع بها أبوظبي بوصفها واحداً من أكبر منتجي الطاقة في العالم· وأضاف سموّه أن المكانة المرموقة التي تتمتع بها الشركات والمؤسسات المشاركة في المبادرة هي دليل واضح على الفرص الهائلة والفوائد الكبيرة التي ستعود منها حيث تحمل بين طياتها إمكانيات المساهمة في تحويل أبوظبي من مستهلك إلى منتج ومصدر للتكنولوجيا·
ويبدو من الواضح بالنسبة لكل متابع للاستراتيجيات البيئية التي تتبناها إمارة أبوظبي اهتمامها أيضاً بإنتاج مصادر الطاقة التقليدية النظيفة· وهي منشغلة الآن بتنفيذ مشروع رائد لإنتاج الديزل الأخضر الأقل تلويثاً للبيئة والأكثر فعالية في دفع السيارات والعربات· وتحضّر شركة أبوظبي لتكرير النفط (تكرير) لتنفيذ مشروع لإنتاج الديزل الأخضر تقدر تكلفته الإجمالية بين 600 و800 مليون دولار· ويشتمل على إنشاء محطة لتكسير المركبات الهيدروكربونية بطاقة إنتاجية تبلغ 37 الف برميل يومياً، ومحطة ثانية لتكسير المركبات الهيدروكربونية الكبريتية بطاقة إنتاجية تبلغ 42000 برميل يومياً، بالإضافة الى تطوير محطة معالجة غاز النفط القائمة حالياً·
الطاقة الشمسية
تسعى حكومة أبوظبي من خلال برامج (مبادرة مصدر) إلى التركيز على استغلال الطاقة الشمسية كمصدر لا ينضب ويتميز بالنظافة التامة· ولعل من أغرب المفارقات الطبيعية، أن البلدان الأكثر استيراداً واستهلاكاً لمصادر الطاقة الهيدروكربونية التقليدية، هي في نفس الوقت الأقل تعرّضاً لأشعة الشمس فيما تنعم دول الخليج الأكثر إنتاجاً لمصادر الطاقة التقليدية بأوفر مصدر للطاقة الشمسية· والمقياس المعتمد عالمياً في هذا المجال يعرف باسم (التشمس) insolation وهو معدل الطاقة الشمسية الساقطة على المتر المربع من سطح الأرض خلال اليوم أو الشهر أو السنة·
وفيما لا يزيد معدل التشمس السنوي في دول شمال الكرة الأرضية، كبريطانيا وكندا والدول الاسكندينافية، عن 1 كيلوواط ساعة على المتر المربع يومياً، فإنه يبلغ قيمته العظمى في منطقة الخليج العربي ليبلغ 5,7 كيلوواط ساعة على المتر المربع يومياً ما يعني أن الأشعة الشمسية تسقط بغزارتها القصوى على منطقة الخليج وخلال معظم فصول السنة وبما يجعل من مخططات استغلال طاقتها على نطاق واسع من أكثر المشاريع انطواءً على النجاح· وتعد المناطق الصحراوية المعزولة أفضل الأماكن لنشر ألواح التقاط الطاقة الشمسية وتحويلها إلى طاقة كهربائية وذلك لأن مقدار الطاقة الناتجة التي تولدها يتناسب طردياً مع مساحة الألواح المنشورة· كما يكون من المفيد نشر ألواح امتصاص الطاقة الشمسية أو ما يعرف باسم (الخلايا الفولطية الضوئية) فوق الأبنية وعلى حدود الحدائق العامة ضمن المدن ذاتها لأن ذلك يقلل من خسارة الطاقة الكهربائية عند نقلها إلى أماكن استهلاكها·
ولا شك أن الطاقة الشمسية هي أحد أهم المصادر المستدامة للطاقات البديلة وأكثرها نظافة لأن تحويلها إلى طاقة كهربائية لا يتطلب إضافة أية مواد على الإطلاق، كما لا تتبقى عن هذه العملية أي مواد كيميائية على الإطلاق· ويضاف إلى كل ذلك أن طاقة الشمس هي أصل الطاقات كلها؛ ويتم تحويلها إلى طاقة كهربائية بطرق وأساليب مختلفة، من أهمها الخلايا الشمسية الفولطية التي تمثل تقنية غير مكلفة ولا معقدة· ويعتمد مبدأ عمل هذه الخلايا على (الفعل الكهروضوئي) الذي يتلخص بقدرة الأشعة الضوئية الساقطة على معدن حساس للضوء على انتزاع الإلكترونات من المدار الأخير لذرّاته لتشكل هذه الإلكترونات تياراً كهربائياً جاهزاً للاستهلاك·
ويعتقد الخبراء الذين نذروا حياتهم لإنجاح فكرة توليد الطاقة الكهربائية من أشعة الشمس بطرق تجارية رخيصة وبما يكفي لتأمين حاجة الصناعة والمدن والحواضر، أن دورهم جاء الآن· وتضافرت عدة عوامل لتجعل من هذا الحلم واقعاً ملموساً، من أهمها القوانين والإجراءات التي وضعتها وتبنّتها دول الاتحاد الأوروبي وترمي في مجملها إلى تشجيع ودعم بحوث استغلال الطاقات النظيفة البديلة للنفط بهدف حماية البيئة· وكانت الحكومة الإسبانية سباقة إلى تقديم الدعم المادي اللازم لمراكز البحوث والشركات التي تسعى الى توليد الطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية· ويضاف إلى ذلك أن الخبراء تمكنوا مؤخراً من تركيب نوع من الخزف يتميز بمقاومته الشديدة للحرارة التي ستتولد عن تجميع الطاقة الشمسية في حيّز ضيق بواسطة المرايا العاكسة· وهذا ابتكار ضروري لتنظيم عملية استغلالها بطرق غير مكلفة·
ونظم مركز البحوث التابع لدول الاتحاد الأوروبي مؤخراً يوماً مفتوحاً لعرض نتائج ''مشروع سولير'' في إقليم آلميرا الإسباني والذي يعد المكان الأكثر استئثاراً بالشمس الساطعة في القارة الأوروبية على الإطلاق، وحيث تسطع الشمس لنحو ثلاثة آلاف ساعة كل عام
(بمعدل 8 ساعات في اليوم تقريباً)· ويتم تجميع الطاقة الشمسية بواسطة مرايا زجاجية تبلغ مساحتها الإجمالية 70 متراً مربعاً· وهي تتحرك بطريقة آلية مع الحركة الظاهرية للشمس لتعكس أكبر قدر من أشعة الشمس نحو الخزان المائي المبني من الخزف الخاص المقاوم للحرارة·
ويمكن أن تبلغ درجة حرارة جسم الخزان ألف درجة مئوية مما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الهواء الذي يملأ جوانبه الداخلية التي تحتوي على تراكيب تشبه الثقوب التي نراها في خلايا النحل، إلى 680 درجة مئوية· ويمر الهواء الساخن بعد ذلك عبر خزان الماء مما يؤدي إلى توليد كميات كبيرة من البخار المندفع بعنف والذي يدير عنفات مولد كهربائي توربيني يمكنه توليد ميجاواط واحد من الطاقة الكهربائية·
وكان نموذج سابق لهذا النظام قد تم بناؤه في صحراء ماجيف بولاية كاليفورنيا إلا أن الحرارة الناتجة عن تجميع الطاقة الشمسية تقوم بتسخين زيت غير قابل للتبخر يمرّ عبر أنابيب ضيقة· واتضح من هذه التجربة أن درجة حرارة الزيت لم تتعدّ 400 درجة مئوية، وهذا يؤكد أن التجربة الإسبانية كانت أكثر انطواءً على أسس النجاح من التجربة الأميركية·
قبل فوات الأوان
وقبل بضعة أشهر، صدر عن رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير تحذير من أن العالم لم يعد في وسعه الانتظار حتى يبدأ ببذل الجهود الحثيثة للتصدي لظاهرة التغير المناخي· وأعقب هذا التصريح تقرير مفصل يقع في 700 صفحة أصدره خبير المناخ الإنجليزي السير نيكولاس شتيرن أشار فيه إلى أن احترار الأرض يمكن أن يؤدي إلى انكماش الاقتصاد العالمي بمعدل 20% خلال السنوات القليلة المقبلة· وأضاف قوله إن التصدي لهذه المشكلة منذ الآن لن يكلف أكثر من 1% من مجمل الناتج القومي الإجمالي العالمي· وهذا يعني بوضوح أن حلّ المشكلة يجب أن يتم بأقصى سرعة إذا أراد العالم تجنب المزيد من ظواهر التدهور البيئي وتوفير التكاليف التي يجب أن تصرف للتصدي له·
وجاء تقرير شتيرن متزامناً مع صدور بيانات جديدة عن الأمم المتحدة تفيد بأن دول العالم أجمع أصبحت تسعى بقوة الى التخفيف من مصادر انبعاث غاز البيت الأخضر (ثاني أوكسيد الكربون) الذي تعود مسؤولية إطلاقه في الجو إلى الدول الصناعية وذات الاقتصادات الناشئة بدرجة أساسية وخاصة الصين·
وتشير المحللة الاقتصادية كاترين بولجار إلى أن أصحاب القرار السياسي وعامة الناس أصبحوا يمارسون الآن الضغوط على الشركات بكافة أنواعها لاتخاذ الإجراءات الصارمة التي تجبرها على ممارسة نشاطاتها بأساليب نظيفة لا تسيئ إلى البيئة· وهذا التحول النوعي المهم في وظائف الشركات يشبه ذلك الذي حدث عندما دقّت ساعة العولمة الاقتصادية عقب ابتداع الإنترنت وتطور وسائل الاتصالات، وحيث وجدت الشركات العالمية الكبرى نفسها مجبرة على التكيّف مع الوضع الجديد حتى لا تفقد مواقعها في الأسواق·
وتتحدث إيما هاوارد بويد رئيسة قسم الاستثمار في شركة (جوبيتير آسيت مانجمنت) التي يوجد مقرها في لندن، عن عدة عوامل مهمة تلعب دورها في حدوث هذا التحول؛ من أبرزها الاهتمام المتزايد بوضع الأطر التشريعية والقانونية الصارمة لحماية البيئة في كل دول العالم· وحيثما يذهب المرء في هذا العالم فإنه سيلاحظ تزايد التركيز على وضع السياسات المتعلقة بنظافة البيئة وأمن الطاقة· ويكمن العامل الثاني في أن الشركات العالمية الكبرى أصبحت تلتزم بمبادرات طوعية لوضع سياسات بيئية ترمي إلى الحد من التلوث البيئي، وغالباً ما تعمد لدعمها بصناديق خاصة للإنفاق على تنفيذها· ويرتبط العامل الثالث بموقف الرأي العام وحيث أصبح المستهلك أكثر اهتماماً بإجراء نوع من الربط بين قراره في شراء سلعة ما وبين درجة تأثير هذا القرار على البيئة· وطالما أن هذه العوامل أصبحت حقائق قائمة في الأسواق بالفعل، وسوف تتعزّز أكثر وأكثر بمرور الوقت، فإن هذا يؤكد أن على كل شركة مهما كان تخصصها أو إنتاجها، أن تضع المسألة البيئية على رأس قائمة اهتماماتها· وهناك طرق عديدة لتحقيق هذا الهدف، من أهمها البحث عن أنظف الطرق لصنع المنتجات وتقديم الخدمات، والحرص الدائم على الالتزام بشعار (الصداقة مع البيئة)· وتشير بولجار في تقريرها إلى أن (الصناديق البيئية) يمكن أن تعد نقطة انطلاق تفتح الأبواب أمام الكثير من الخيارات الاستثمارية التي تتجدد في الأسواق كل يوم· وهناك أيضاً (صناديق التغير المناخي) climate-change funds التي تهتم بالمشاريع الهادفة إلى تخفيض معـــدلات إطـــــلاق غاز ثاني أوكســــيد الكــــــربون في الجو؛ و(صناديق تنظيف البيئة) clean-environment funds التي تهتم بمشاريع مكافحة التلوث بشكل عام· ونقرأ أيضاً أسماء أخرى تندرج في نفس الإطار مثل (صناديق الرياح)، و(صناديق المياه)، و(الصناديق الشمسية)·
وحول الخيارات الاستثمارية التي تتيحها هذه الصناديق يقول الدكتور ثييمو لانج مدير البرامج الاستثمارية في شركة ''سام لإدارة الأصول المستدامة'' في زيوريخ: (يمكن للمدير الإداري أن يستفيد من المرونة الفائقة التي تتيحها له صناديق البيئة في مجالات الاستثمار المالي· ولن يكون مجبراً على توظيف أمواله في مشروع بيئي محدد، بل يمكنه أن يوظفها في مجموعة من المشاريع ذات العوائد الربحية في نفس الوقت)·
ويفضل الدكتور لانج التذكير بأن الاستثمار في مشاريع توليد الطاقة من مصادرها المستدامة كالطاقة الشمسية والرياح وحركة التيارات البحرية، هي الآن من أفضل الخيارات لأنها تنطوي على عوائد كبيرة وطلب متزايد· ويضيف لهذه الملاحظات المهمة قوله: (لا شك أن حاجة مجتمعاتنا إلى الطاقة سوف تزداد بشكل مضطرد في المستقبل· وإنه لمن المؤكد أن هذا التطور سوف يستمر على المدى البعيد)·
وتخلص بولجار من تقريرها إلى أن الاهتمام بالاستثمارات البيئية أصبح بالغ القوة في أوروبا خلال السنوات الأخيرة؛ وهو يسجل الآن نمواً هائلاً في آسيا· ويمكن للمرء أن يخلص من كل ذلك إلى أن مؤتمر أبوظبي ينعقد في لحظة محسوبة بكل دقة، ويتطرّق فيه كبار خبراء الطاقة العالميين لأمور بالغة الأهمية والحساسية فيما يتعلق بسلامة الوسط الوحيد الذي يعيش فيه البشر والذي يسمى (البيئة)·

خليفة بن زايد والنفط دراسة لمركز شؤون الإعلام

أبوظبي، (وام) - أصدر مركز شؤون الإعلام دراسة بعنوان ''خليفة بن زايد والنفط'' وذلك بمناسبة انعقاد القمة العالمية للطاقة المستقبلة 2008 المقرر بدء أعمالها غدا ''الاثنين'' وتستمر حتى 23 من الشهر الحالي بمركز أبوظبي الوطني للمعارض تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة·
وتناولت الدراسة سياسات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله'' حول النفط وكيفية التعامل مع هذه الثروة الوطنية بما يستجيب للطموحات ويتماشى مع تطورات الأوضاع العالمية· وأوردت الدراسة تصريحات سموه وخطاباته وما جاء فيها من فكر استراتيجي ثاقب كان له الأثر الكبير في تحديد معالم النهوض الحضاري الذي أثمر عن قاعدة اقتصادية متينة جعلت من دولة الإمارات جزءا أصيلا من الدول ذات النمو الاقتصادي الكبير·
وتطرقت الدراسة إلى رؤية وتوجيهات سموه لخطط وبرامج وموارد التقدم في حركة الاقتصاد·· فكان التوسع في القاعدة الإنتاجية والاتجاه نحو تنويع مصادر الدخل· وأكدت الدراسة ان دولة الإمارات خطت خطواتها الأولى نحو التأسيس لمستقبل زاهر من خلال تسخير المواد الطبيعية والاهتمام بالصناعات الحيوية ذات الصلة الوثيقة بالنفط كالمصافي ومصانع تسييل الغاز الطبيعي وكذلك الصناعات البتروكيماوية المتعددة والتي يتم التوسع فيها نظرا لأهميتها في تحقيق التنمية الشاملة وفي رفد الاقتصاد الوطني بمداخيل كبيرة وثابتة· وأشارت إلى أن دولة الإمارات تعمد إلى تطوير مصادر الغاز الطبيعي مع إعطاء الأولوية لاستخدام هذه المادة الاستراتيجية بكثافة في الاحتياجات المحلية المختلفة·· مؤكدة أن تطوير الصناعة الغازية في الدولة يحتل أهمية خاصة كونها جزءا من سياسة تنويع مصادر الطاقة·

الاستثمار في البيئة

تتضح التوجهات العالمية للتصدي لمشكلة احترار الأرض من خلال الاستثمار في المشاريع الهادفة للدفاع عن البيئة، ومنها مشاريع إنتاج الطاقات المتجددة أو المستدامة كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة النووية وطاقة الأمواج التي لا تنتج غاز ثاني أوكسيد الكربون· وأصبح الاستثمار في تطوير أنظمة توليد الطاقة من هذه المصادر من أهم التحولات التي تشهدها أسواق المال العالمية· وتشهد هذه الأسواق ظهور موجة من الصناديق الاستثمارية الجديدة في المشاريع البيئية· وهي تتيح لمشغليها خيارات متنوعة للنمو وحصد العوائد والأرباح؛ وتوصف بأنها استثمارات متخصصة بالتركيز على مقاومة ومكافحة كافة العوامل التي تساهم في ظاهرة التغير المناخي·

أدنيك تضيء منصة العرض بالأنوار الخضراء

قررت شركة أبوظبي الوطنية ''ادنيك'' للمعارض إضاءة منصة العرض بالأنوار الخضراء طيلة أيام انعقاد القمة العالمية لمستقبل الطاقة التي ستنطلق فعالياتها غداً الاثنين تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة·
وقال سعادة أحمد حميد المزروعي العضو المنتدب في شركة أبوظبي الوطنية للمعارض ''ادنيك'' إن الهدف من وراء إضاءة منصة العرض هو لفت الأنظار للتأكيد على الدور القيادي لإمارة أبوظبي على المستوى العالمي في إنتاج الطاقة وأهمية تطوير سوق الطاقة العالمي·
وأضاف المزروعي أن من أهداف شركة أبوظبي الوطنية للمعارض في إضاءة منصة العرض بالألوان الخضراء الإشارة إلى تميز القمة لكونها الأولى من نوعها التي تعقد في الإمارة على المستوى العالمي·

(مدينة مصدر)·· نموذج رائد للمدن النظيفة


أشار تقرير نشرته مؤسسة (أوكسفورد بيزنس جروب) إلى أن المثال الأوضح عن العمل الجاد في مجال استغلال الطاقات النظيفة يبرز بقوة من خلال العمل الجاري الآن على قدم وساق لتطوير (مدينة مصدر) Masdar City التي تضمّ مشاريع عمرانية تمتد على مساحة ستة كيلومترات مربعة يتم توليد كل طاقتها الكهربائية الاستهلاكية من مصادر الطاقة المتجددة وخاصة الطاقة الشمسية·
ولا تمثل هذه المدينة النموذجية أكثر من مثال واحد عن العديد من المشاريع الأخرى التي تندرج ضمن سلسلة من النشاطات والبرامج الطموحة التي تندرج في إطار هذه المبادرة وتهدف إلى تطوير وتوسيع العمل بتكنولوجيات إنتاج الطاقات المستدامة النظيفة· وتقضي بعض أهم بنود المبادرة بتخفيض معدل الناتج الإجمالي لغاز ثاني أوكسيد الكربون إلى الصفر ضمن ما أصبح يعرف باسم (المجتمع الأخضر الخالي تماماً من النفايات والفضلات)·
ويأمل المسؤولون عن تنفيذ هذا المشروع الرائد أن يخلصوا منه إلى وضع معايير عالمية جديدة لمفهوم التكنولوجيات المستدامة المتكاملة· وتقضي الخطط المسطّرة بكل دقة بأن يكتمل مشروع بناء (مدينة مصدر) في عام ·2010 وفي إطار اهتمام الصحافة العالمية بهذا الإنجاز البيئي النموذجي، قال سعادة الدكتور سلطان أحمد الجابر المدير العام التنفيذي لشركة مصدر أبوظبي لطاقة المستقبل، المسؤولة عن تنفيذ المشروع: (لقد خصصنا ميزانية مفتوحة لكافة المشاريع الهادفة لإنتاج الطاقات المتجددة)·

اقرأ أيضا

العراق.. إصابة متظاهرين في اشتباكات مع الشرطة وسط بغداد