الاتحاد

تقارير

الزراعة لمواجهة الأزمة

أكثر ما لحق بالسودان من ضرر بفعل الأزمة المالية والاقتصادية العالمية الأخيرة هو التدني الواضح في أسعار بيع النفط، فقد تأثرت ميزانية السودان كثيراً بذلك التدني خصوصاً بالنسبة لجنوب السودان الذي كان اعتماده على النفط يكاد يكون كاملاً إذ لا وجود لإنتاج آخر يساعد، كما هي الحال في السودان الشمالي، حيث ما زالت هناك فرصة لتطوير وتعزيز الإمكانات الزراعية بصورة يمكن أن تسد النقص في حصيلة البترول·
إن سياسة الاعتماد على النفط في توفير النسبة الأعلى من النقد الأجنبي خلال السنوات الأخيرة كانت وما زالت محل نقد متواصل لسياسات الحكومة الاقتصادية· وقد ثبتت الآن حكمة ذلك النقد مما جعل إعادة النظر في تلك السياسات أمراً ضرورياً· ويرى خبراء الاقتصاد السودانيون أن هناك فرصاً لا بأس بها للاتجاه نحو دعم وتطوير القطاع الزراعي لسد كل نقص، وكذلك يرى هؤلاء أن هنالك اتجاهاً قوياً في استثمار عربي يقصد السودان، ويفضل أن يكون استثماره في قطاع الزراعة· وهنا جدير بالذكر أن أزمة الغذاء العالمية تزامنت مع الأزمة المالية مما لفت أنظار المستثمرين إلى مدى جدوى الاستثمار في الإنتاج الزراعي بأنواعه·
لقد كانت مساهمة البترول في حصيلة الصادر من العام قبل الماضي 2007 أكثر من 94% من جملة الحصيلة، وبالتالي تراجعت مساهمة الإنتاج الزراعي وغيره مما لفت الأنظار إلى وجوب وضع سياسات تعالج هذا الوضع قبل أن يصل إلى مستوى الكارثة·
إن الوزارات والإدارات المختصة بالشؤون الزراعية تبدي حراكاً كبيراً هذه الأيام، وهناك خطة أو خطط أعلنت لتسهيل عمليات التصدير للمنتجات غير البترولية· أما في مجال الزراعة نفسها، فالملاحظ أن هناك اهتماماً متزايداً هذا العام بالتوسع في زراعة زهرة الشمس (عباد الشمس) وهي زهرة تنتج زيتاً بمواصفات عالية، وهناك تزايد في الطلب العالمي عليه· وفي العام الماضي تمت زراعة 34 ألف فدان من هذه الزهرة· أما في موسم 2008/،2009 فقـــد ارتفـــع الرقم إلى 780 ألف فدان، وهناك هدف بأن تزداد الرقعة إلى نحو مليون و800 ألف فدان في موسم 2010/·2011
إن الحبوب الزيتية كانت واحداً من أهم مصادر بيع المنتجات الزراعية في الماضي إلا أنها ولأسباب متعددة واجهت ظروف تراجع، ولكن رأى علماء الأبحاث الزراعية الآن أن عباد الشمس قد يكون البديل الأفضل لكثير من الحبوب الزيتيــة الأخرى على رغم أن ذلـــك لا يعني توقــف إنتاج الحبوب الزيتية في المناطق التي عرفت بكثرة الإنتاج منها وجودته·
وقصارى القول إن السودان، شأنه شأن دول العالم الثالث الأخرى، يواجه ما يواجهه الآخرون من اضطراب اقتصادي، وتراجع واضح في غلّة البترول التي شكلت المورد الأول خلال السنوات العشر الأخيرة، ولكن هناك وسائل أخرى وسياسات يمكن اللجوء إليها لتغطية كل عجز محتمل· وعلى رغم ما بذل الآن من جهود، وعلى رغم ما يفرض من سياسات فإن احتمال العجز في ميزانية هذا العام 2009 وارد، وذلك لو حدث فالغالب أن تفرض ضرائب جديدة غير مباشرة، وهو الأمر الذي يشكو ويعاني منه السودانيون· وفي عام يقدر أن تجرى فيه انتخابات عامة، ويتم التنافس بين الأحزاب السياسية لكسب ثقة أغلبية الناخبين، فإن الحزب الحاكم يجد نفسه في وضع لا يحسد عليه عندما يضطر لزيادة الضرائب أو رفع أسعار بعض المنتجات·

محجوب عثمان

اقرأ أيضا