الاتحاد

دنيا

«نصائح ذهبية» من خبراء الإدارة لتطوير الأداء في محيط العمل

البصمة الشخصية للموظف كالعلامة التجارية ودلالة على خبرته (الصور من المصدر)

البصمة الشخصية للموظف كالعلامة التجارية ودلالة على خبرته (الصور من المصدر)

لكبيرة التونسي (أبوظبي) - تتسم بيئة الأعمال اليوم بالانفتاح والتنافسية الكبيرة، وهي الأمور التي جعلت دولة الإمارات في مصاف الدول العالمية من حيث تميّز البيئة المهنية ومعدلات الرضا الوظيفي العالية، وتوفّر الأرضية الخصبة لتحقيق النجاح والإبداع في العمل، ومع ذلك فغالباً ما تتمتع بيئات الأعمال المنفتحة بتنافسية كبيرة بين الموظفين لإثبات ريادة أعمالهم، وترك بصمات شخصية فعالة أمام المديرين والزملاء في العمل.
ويسعى المديرون إلى تبني مفاهيم متطورة ومختلفة، لمساعدة شركاتهم على تحقيق الأهداف المنشودة، وبناء مسيرة مهنية وشخصية ناجحة، وينصح بعض الخبراء بضرورة تطوير بصمة شخصية مؤثرة ومستدامة في محيط العمل، بإمكانها تسريع وتيرة الحياة المهنية للموظف أو المدير وتعزيز مسيرة التميّز وتحقيق الإنجازات، وشبهوا البصمة الشخصية في محيط العمل بالعلامة التجارية، مؤكدين أنها تنتج عن عملية تراكمية.
ويقول روجر دلفس الخبير في الممارسات الإدارية ومؤلف كتاب «أول 50 معضلة في الإدارة: حلول سريعة للمشاكل اليومية»، ومدير برنامج الماجستير في كلية «أشريدج للأعمال»، إنّ حضور/ وجود بصمة شخصية للموظف في محيط العمل باتت أمراً مهماً، بل ضروري في عالم الأعمال متزايد التنافسية، فضلاً عن كونه وسيلة لإظهار التميّز.
فالموظفون والإداريون الناجحون يدركون أهمية وجود استراتيجيات وخطط نجاح لتعزيز أعمال الشركة وتحقيق الأهداف المحددة. واليوم باتت البصمة الشـخصية للموظف وسيلة شخصية لضمان النجاح في العمل، ولذلك فإن معرفة أسرار بناء وتطوير بصمة شخصية مؤثرة ومستدامة في محيط العمل، بإمكانها تسريع وتيرة الحياة المهنية للموظف أو المدير وتعزيز مسيرة التميّز وتحقيق الإنجازات.
ويقدم دلفس عدداً من التساؤلات التي تتيح للموظفين والمديرين تطوير بصمة شخصية فريدة، ويؤكد أهمية البدء بالإجابة بكل صراحة عن النقاط التالية: ما هي نقاط القوة الرئيسية أو المهارات التي ترغب بإشهارها؟ وما هي الميزات التي تعكسها بنظر الغير حالياً؟ هل أنت راضٍ عن هذه الصورة؟ ما هي الجوانب المهنية الهامة التي ترغب أن يراك الآخرون تُمثلها؟ والتي تتناسب مع طبيعتك؟ هل تحقق مفهومي الاعتمادية والاستدامة عند تفكيرك في الانطباع الذي ترغب بتركه في محيط عملك؟ وما قيمة هذه المفاهيم في مؤسستك؟ كيف تتميز بطريقتك أو أسلوبك في العمل عن باقي فريق عملك؟ وكيف ترغب بتميز أسلوبك الخاص؟
البصمة الشخصية
ويوضح دلفس أن البصمة الشخصية في العمل تبنى على عوامل القوة، وليس القرارات الإدارية، فعليك أولاً تحـديد عامل التميّز الخاص بك، لأن البصمة الشخصية الناجحة هي التي تميز صاحبها عن غيره من زملاء العمل.
وهناك جانبان للبصمــة الشــخصية التي تلفت الانتباه، أحدهما عقلاني وملموس ويرتبط بطبيعة العمل، والآخر عاطفي وغير ملموس ويرتبط بطبيعة التصرفات، فالجانب الأول مهم لأنه يتعلق بمدى مــهنيتك، ولكن الجانب الثاني هو الذي يميزك عن غيرك، فكيفية تجاوب الأشخاص معك على مستوى العلاقات الإنسانية سيظهر مهنيتك عن الجميع، وهو ما ندعوه بـ «جوهر البصمة الشخصية».
ويستند تميّز الأشخاص على «جوهر البصمة الشخصية»، وعلى الرغم من أن هذا الجانب غير ملموس إلا أنه سيشمل مفاهيم متعددة، مثل حضور شخصيتك وجاذبيتك وحيويتك وولائك وانفتاحك على الجميع وذكائك العاطفي، بالإضافة إلى جاذبيتك كشخص. لذا، عليك التفكير ملياً في الجانب الذي ترغب بالتركيز عليه، وإلى أين تحاول توجيه مسار حياتك المهنية؟ فأنت لا تستطيع تحقيق كل شيء لجميع الناس، وهو عامل يقلل من أهمية رسالتك.
الصدق والواقعية
ويؤكد دلفس أهمية التحلي بالصدق والواقعية من أجل تطوير بصمة شخصية متميزة، ويقول إن كل فرد بإمكانه الانطلاق بهذه العملية من خلال تدوين نقاط القوة الملموسة وغير الملموسة التي يتحلى بها، ورسم خارطة طريق لتطبيقها بما يعزز من قيم المؤسسة. وحالما تقوم برسم إطار شخصية بصمتك الشخصية التي سيراك بها الآخرون، يتوجب عليك حينها العمل على أن تعكس جميع تصرفاتك هذه الشخصية.
وتتمثل إحدى أهم الوسائل لترك بصمة شخصية متميزة في الابتعاد إلى حد ما عن صورة العلامة التجارية لمؤسستك، أي التمسك بمفهوم مختلف عمّا تمثله العلامة التجارية وتطوير بصمة شخصية مختلفة.
التواصل الفعّال
يُشكل التواصل وبناء شبكة العلاقات الشخصية، يقول دلفس، أحد العوامل الضرورية لإظهار بصمتك الشخصية، وذلك حالما تقرر ما هي الصورة التي ستعكسها، وهنا حاول التعرف على الأشخاص الذين ستجذبهم صورة بصمتك الشخصية، وابحث عن فرص لاستعراض الصفات والخبرات الفريدة التي تميزك، على سبيل المثال من خلال إلقاء المحاضرات أو الكتابة في وسائل الإعلام، وعليك الأخذ بعين الاعتبار الاستعانة بأدوات التسويق الاجتماعية من أجل استعراض بصمتك الشخصية على مجال أوسع.
مواجهة التحديات
ويضيف دلفس أن تقويض النجاح هو بلا شك أحد التحديات المتوقعة، ومع مواصلة مساعيك لبناء بصمة شخصية متميزة في العمل.
قد تصطدم بردود فعل بعض الزملاء لتقويض نجاحك والتشكيك في مصداقيتك، وهي من الأمور الطبيعية في بيئات العمل التنافسية يورد دلفس.
ويضيف: «لذا يجــب أن تكون بصمتك الشـخصية قويـــة بما فيه الكفاية لتتحـمل هذا النوع من الهجمات، وفي حال ظهرت بطبيعة لا تمت بصـــلة إلــى ما تسـعى للترويج له عنـــد أول منافســـة، فــإن صـــورة بصمتك الشخصية ستتضرر بشكل كبير ومباشر».

عملية تراكمية
أكد دلفس أن بناء البصمة الشخصية المتميّزة عملية تراكمية تتطلب بعضاً من الوقت، كما هو الحال على سبيل المثال في بناء علامة تجارية قوية ورائدة للشركات، مثل محال الأزياء أو السلع الفاخرة أو المواد التسويقية، ولكن بمجرد تكوينها، فإن التغير التدريجي سيحصل بمرور الوقت، ونادراً ما يتم تغيير صور العلامة التجارية الناجحة بشكل مفاجئ. ويضيف دلفس في ختام قوله: «إن بناء وتطوير البصمة الشخصية المتميزة سيعود بالفائدة على عمل ومسيرة الموظف أو المدير، ولكنه سيساعد كذلك على وضع الأساس لمسيرة النجاح المستقبلية بغض النظر عن الاتجاه الذي سيسلكه الفرد. ويؤكد أن البصمة الشخصية لا تعد بديلاً عن الأداء المتميّز في العمل، ولكن بإمكانها أن تلعب دوراً مهماً في الصورة التي ينظر بها الآخرون إليك، فبصمتك الشخصية المميزة بإمكانها مساعدتك دوماً على البقاء في أعلى سلم الأولويات وفي محيط الاهتمام، لذا فمن الضروري العمل على تطوير البصمة الشخصية، والترويج لها وحمايتها».

اقرأ أيضا