قطر.. تنتحر

الاتحاد

فعاليات سعودية لـ «الاتحاد»: «الجزيرة» قناة الفتنة والتخوين

عمار يوسف (الرياض)

اشتعلت وسائل الإعلام السعودية وحتى المجالس الخاصة، غضباً بعد أن أساءت قناة الجزيرة القطرية مساء الأحد الماضي للقيادة السعودية التي راهن العالم العربي والإسلامي عليها لتحقيق السلم والأمن بها، حيث نشرت القناة عبر حسابها الرسمي على «تويتر» كاريكاتيراً مسيئاً تحت عنوان «أخبار مفبركة»، يعكس إفلاسها الإعلامي والمهني، ولم يشفع معها الاعتذار الذي قدمته القناة، لأن ما حدث لم يكن مستغرباً على القناة التي لطالما كالت الإساءات للعديد من القيادات الخليجية والعربية والإسلامية.

غير أن الدور المشبوه الذي لعبته قناة الجزيرة في المشهد السياسي العربي منذ نشأة القناة في أواخر أكتوبر 1996 م وحتى الآن، لم يعد خافياً على جمهور المشاهدين العرب، ولا على الأوساط المعنية بالشؤون السياسية والإعلامية التي لم تعد مضطرة إلى تصديق أغلب البرامج والأخبار التي تبثها القناة التي يجزم الكثير من المطلعين على بواطن الأمور أنها قناة موجهة وتعمل لحساب جهات خارجية تسعى لتفكيك المنطقة، ونشر الفوضى في كل مفاصلها.

ورغم أن القناة قد أحدثت منذ انطلاق بثها جدلاً واسعاً استمر لأشهر عدة حول هويتها وخطها الإعلامي والنهج الإعلامي الجديد الذي خرجت به، وكان وقتها غريباً على العالم العربي، حمل البعض إلى اعتبارها ثورة جديدة في الإعلام العربي، إلا أن القناة سرعان ما سقطت في أتون الإساءات المباشرة إلى العديد من الدول والحكومات العربية، الأمر الذي وصل إلى حد قطع العلاقات الدبلوماسية بين قطر ودول عدة، منها السعودية، الكويت، الأردن، تونس، العراق، ولبنان. وكشف الباحث السعودي حمد العيسى في الكتاب الذي قام بإعداده وترجمته بعنوان «نهاية عصر الجزيرة»، الكثير من عورات القناة ودورها في خدمة المخططات الأميركية و«الإسرائيلية» في تفكيك المنطقة العربية أكثر من كونها وسيلة إعلامية مستقلة تبغي تنوير الرأي العام، وخدمة أشواق التغيير في المنطقة.

غير أن كثيراً من المتابعين للشأن الإعلامي يتساءلون عن السر في تزامن ميلاد قناة الجزيرة مع فتح المكتب التجاري الإسرائيلي في الدوحة، وكيف أن القناة أعانت قطر على مقاومة الضغوط الخليجية والعربية لدفعها لإغلاق المكتب وقطع علاقتها بإسرائيل، مما حمل تل أبيب لاحقاً لدعم ترشيح دولة قطر لتصبح عضواً غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، استجابة لطلب علني للدعم وجهته قطر لـ «إسرائيل».

ويقول الخبير الاستراتيجي والأستاذ الجامعي الدكتور محمد بن عمر الهيازع، إن السعودية كانت من أكثر الدول التي تعرضت للإساءات والتحريض من قناة الجزيرة، ففي الوقت الذي كان تنظيم القاعدة الإرهابي ينفذ التفجيرات تلو الأخرى في السعودية ويقتل المدنيين، كانت قناة الجزيرة القناة العربية الوحيدة التي تبث الأشرطة والتسجيلات الصوتية لقادة التنظيم الإرهابي، والتي كانت تصل إلى استديوهات القناة خلال ساعات قليلة بالنظر إلى ارتباط تلك التسجيلات بأحداث آنية في ذلك الوقت، لدرجة أننا كنا نعتقد أن هذه التسجيلات تسجل داخل قطر أو داخل القناة نفسها، وإلا كيف كانت تصل من أدغال أفغانستان النائية إلى استديوهات الجزيرة في قطر خلال ساعات. ومن جهته، اعتبر المحلل السياسي بدر بن عبد الله الشهري أن الدور المشبوه الذي لعبته قناة الجزيرة في إثارة الفتن الطائفية بين السُنة والشيعة في العالم العربي ودول مجلس التعاون الخليجي تحديداً من خلال الندوات والحوارات التي كانت ولا تزال تجريها، ولعبها بمشاعر السنة وإثارة حفيظة شيعة الخليج ضد إخوتهم لم يكن ليخدم أحداً غير أعداء الأمة العربية والإسلامية بدليل الأحداث التي شهدتها مناطق شرق السعودية والبحرين خلال السنوات الماضية، وضلوع القناة في تأجيجها. أما الخبير الإعلامي الدكتور محمد السحيم الشمري، فقد قال إن قناة الجزيرة ارتكزت في توجهاتها الإعلامية على مناصرة فئة أو طائفة ضد أخرى تحت ذريعة الرأي والرأي الآخر، وهللت بما سمي وقتها بـ «ثورات الربيع العربي» التي صنعتها أجهزة المخابرات الغربية لتفكيك العالم العربي، والسيطرة على ثرواته باسم الديمقراطية، وفقا لما سمي بالفوضى الخلاقة التي روجت لها وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كونداليزا رايس في مشروعها «الشرق الأوسط الكبير»، وكانت قناة الجزيرة الأداة الإعلامية الأفضل لتنفيذ هذه المخططات الغربية.

على صعيد آخر، دعم عدد كبير من إعلاميي ومشاهير الخليج، هاشتاج «إغلاق الحدود السعودية القطرية»، ودفعوه لصدارة قائمة الموضوعات الأكثر تداولاً في عدد من دول الخليج العربي حتى في قطر نفسها، للمطالبة بقطع العلاقات بين قطر والسعودية، رداً على تصريحات الأمير القطري تميم بن حمد والتي أثنى فيها على إيران، وأساء فيها لعدد من دول الخليج.

وانضم عدد من إعلاميي الخليج إلى «الهاشتاج» المطالب بقطع العلاقات مع قطر بسبب انتهاجها سياسة ترعى الإرهاب، وقال الناشط الإعلامي أحمد ضيف الله بن ناقي: «قطر تختار حلف إيران وإسرائيل وحزب الله»، وهاجم الإعلامي السعودي بندر عطيف السياسات القطرية قائلاً «كلنا مع التهدئة.. أما ابتزاز دول الخليج بإيران هنا نقف جميعاً ضد المجوس وأعوانهم».

وطالب الإعلامي والكاتب محمد العثيم&rlm بضرورة إغلاق الحدود القطرية السعودية، وغرد: «بعد تعزيز العلاقات القطرية الإيرانية، صار إغلاق الحدود السعودية مطلب وطني لنرى ما تفعل إيران»، واختتم المفكر السعودي محمد باحارث بالتغريد قائلاً «إغلاق الحدود القطرية السعودية أصبح اليوم مطلباً لأجل أمن وطننا».

اقرأ أيضا