الاتحاد

دنيا

اللؤلؤ ·· جنين ساحر يروي عطش المحار

البحث عن الدانة لا يزال مستمراً

البحث عن الدانة لا يزال مستمراً

اللؤلؤة، كلمة ينطقها أبناء الإمارات والخليج العربي بلذة كبيرة، ويرددونها باعتزاز يعتقدون فيه أنهم يستحقون أن يفخروا به كأبناء لهذه المنطقة من العالم، منطقةٌ يكتنز بحرها ببحرين من العذوبةِ والعذاب، وسماؤها تتلون بسماءينِ من الفيرُوزِ واللازَوَرْد، وهواؤها عابق بالعليل من النسمات، والزكيِّ من العطرِ والرائحة، أو هكذا نشأ الخليجيون ملتحمين بواقعٍ أسطوريٍّ كلَّما حان الحديث مع أجدادهم وآبائهم وأرواحهم عن البحر، هذا الساحر الهادئ الذي لطالما اعتقدوا أنهم امتلكوه وروضوا وحشيته وتناقضاته، فيما يملكهم هو بقسوته ولطفه الناعم الذي يدسّهُ في وَقَارِ اللؤلؤة، تلك الجوهرة البيضاء التي قيل أنها تعادل رسم حرفَ الهاء المربوطة في كلمة ''آه'' والحزن الشامخ في نشيد ''الهُولُو واليَامال''، وقيل إنها دموع البحر الصافية التي ذرفها حزناً على غدره بأحبابه، الذين أمنوا جانبه وصادقوه أكثر من أبنائهم، وقيل أنها هداياه النفيسة أيضاً، لإغراء ضحايا جدد من بحّارةٍ أشدّاء يأتونه طوعاً، كلما دخل مع الطرفين في هدنةٍ مؤقتة، ونسيا آلام الماضي، لينخرطا في لعبة المدّ والجزر من جديد·
بعض الهائمين بسحر البحر، ذهب بهم جموح الخيال أكثر فقالوا أن اللؤلؤة، قطرة مطر سقطت عن قصد في موسم عطش المحار في غمار البحار فتحوَّلت إلى جنين ساحر، وبعضهم اعتقد أنه اقترب من ينابيع المنطق، عندما قال إنها حبّة رمل دخلت بدافع الفضول لترى الدنيا بعيني محارّة في مخمل الأعماق، ولمَّا كانت المحّارة ملكةً لا تملكُ يدين تدفع بهما الدخيل الغريب، انخرطت في بكائها الأسطوري بدموعٍ حريريةٍ غَلَّفَت بها الوحش الصغير يوماً بعد يوم، كي تَنْعَمَ بنعومةٍ لم يعرف طعمها أحدٌ من قبل·
وكثير من أبناء الإمارات اليوم، وبخاصة من عاصروا بحرَ الآباء والمغاصات منذ الطفولة، على الرغم من عيشهم في زمنٍ منفلتٍ بتغييراتٍ وهائلة، وانخراطهم في مهن فرضتها طبيعة العصر، إلا أنهم لم يستطيعوا نسيان البحر ولم يقدروا على فراقه، ذلك أنه ترك في أعماقهم رائحة الأجداد وأسرارهم الصغيرة، حتى أن بعضهم لا يزالون يذهبون يومياً إلى البحر، ليطمئنوا على وديعته السريّة لديه، ثم يستعطونه شيئاً من هداياه كي يوزعوها على الباحثين من أبناء اليابسة عن الجمال والدهشة والحظ، إنه الإصرار الكبير في البحث عن الدانة الذي لا يزال مستمراً ويحضر بقوة في كل فعاليات الإمارات التراثية·
جدير بالذكر أن أجود وأثمن أنواع اللؤلؤ، هي ''اليكة'' وهي دائرية لامعة بيضاء، ثم ''القولوة'' ثم ''البدلة أو المفعص'' وهناك ''الجِيْوَن''، ولا توجد حبتان متماثلتان تماماً، وأما ''الدمعة'' فيبلغ سعرها 5000 درهم، وإذا وجدت اثنتان يرتفع السعر إلى 30,000 ألفاً، وإذا وُجدت ثلاث منها يصل السعر إلى 90,000 ألف درهم

اقرأ أيضا