الاتحاد

دنيا

الصغار يتحمسون لليولة

تنطبق المأثورات الدينية والثقافية على مناحي الحياة ووقائعها اليومية، فـ''العلم في الصغر كالنقش على الحجر'' تنطبق أيضاً على العلوم الاجتماعية المتصلة بأخلاقيات الأفراد وسلوكياتهم في بيوتهم ومجتمعاتهم· ومن شبّ على الأخلاق شاب عليها· فالنهضة التي تحياها الدولة، لا تقتصر على بناء المدن، بل وبناء إنسان الإمارات على الصعد كلها، ليكون بتاريخه وأعرافه وأخلاقه وسلوكياته وعلومه، هدف النهضة الحضارية، ومنطلقها معاً·
لهذا، تدأب النوادي والمراكز التراثية والثقافية سنوياً، على تأصيل هذه السلوكيات والعلوم والهوايات لدى الصغار، وتستثمر شهور الصيف في تحقيق غاياتها النهضوية والتربوية·
أهداف
لا شك في أن الإنسان ينشأ في بيته على الأخلاقيات العالية والسلوكيات الحميدة، يتعلمها من نصائح وتوجيهات والديه ويكتسبها من خلال ممارسة عائلته لها· لكن، ثمة أهدافاً تكريسية وعامة للدورات التراثية الخاصة بالبنين، التي يقيمها ''مركز المواهب والإبداع'' في مبنى المجمع الثقافي· وهي، بحسب فاطمة المرزوقي مديرة المركز: ''العمل على استقطاب الأطفال والناشئة (الفئة العمرية من 6 إلى 16 سنة) لتعميق الانتماء الوطني لديهم من خلال تعريفهم بالعادات الحميدة وإعدادهم لتعلم وممارسة هذه العادات التراثية المختلفة، وتنمية المواهب في مجالها، واكتشاف المتميز منها، والتعريف بمعالم التراث عن طريق الرحلات الميدانية الخاصة بكل دورة، إذ تنقسم فئات الدورات التراثية للبنين إلى دورتي، فن اليولة، والسنع، ويقصد بالسنع السلوك الحميد''·
يمتد في إحدى قاعات المركز، مجلس بدوي واسع وجميل يبعث في النفوس الحنين إلى الماضي، مجهز بكل الأدوات الواجب توافرها في المجلس العائلي، من فرشٍ ومساند الجلوس وحصير ومشغولات سعف النخل، ومنقل ودلال وفناجين القهوة وغيرها من مستلزمات الحياة اليومية·
تشمل الدورة، بحسب مدرّب دورة السنع خميس المنصوري، ''تعليم الأطفال عادات دخول المجلس، والأصول المتبعة في الزيارة أو الاستقبال والترحيب، وواجب الضيافة كتقديم القهوة وما يتصل بها من آداب وطريقة تحضيرها وأدواتها، وكذلك عادة إكرام الضيف (تقديم الفوالة والذبيحة)· بالإضافة إلى العادات المتبعة في المناسبات السعيدة والحزينة، فضلاً عن تعليمهم أجزاء ومعاني الزي الخليجي وكيفية ارتدائه''·
فن شعبي
يعدّ فن اليولة الرقصة الشعبية الأشهر التي تحظى باهتمام كبير من أندية وجمعيات التراث، وتلقى إقبالاً على أدائها من الشباب والأطفال، خاصة أنها تؤدى بشكل منفرد أو ثنائي أو رباعي·
ويؤكد مدرّب دورة اليولة يوسف الظاهري أن ''اليولة هي القاسم المشترك لشعب الإمارات في الأفراح والأعراس والاحتفالات الوطنية والمناسبات الرسمية· وهي رقصة لها أسلوب خاص في تأديتها، إذ يلقي الراقص يسلاح البندقية عالياً، ثم يعود ليقبضه من دون أن يسقط منه، وكان السلاح المستخدم -في السابق- سلاحاً ثقيلاً ممتلئاً بالذخيرة ليصعب تحريكه وإتاحة ظهور المهارة أكثر مع نغمات وألحان الطبل بشكل سريع·· لكن الآن يقتصر على سلاح خفيف مفرغ من الذخيرة حرصاً على سلامة المؤدين للرقصة أو المتدربين''·
نتعرف ونتدرب
يشارك في الدورتين مجموعة من الأطفال المتدربين ممن اختاروا قضاء شهر من الصيف في أحضان التراث، تتراوح أعمارهم بين 6 و11 سنة· بدت السعادة على محياهم خلال التدريب، خاصة أنهم باتوا يتقنون تطبيق ما تعلموه من عادات سنعة خلال عدة أيام· يرى المشارك حمدان المنصوري (11 سنة) أن ''الدورات التراثية تساهم في صقل شخصيته الوطنية، وتعرّفه إلى تراث الأجداد''· ويبدي المشارك غانم الأحبابي (10 سنوات) سعادته ''بكل ما تعلمه من عادات خاصة إعداد القهوة العربية وتقديمها''· ولا يتردد المشارك منصور المنصوري (10 سنوات) في إظهار حماسته لممارسة تلك السلوكيات بعدما تعرف إلى مزيد من آداب الزيارة والضيافة· ويشعر المشارك سهيل العامري (9 سنوات) بالمتعة والفائدة لانضمامه إلى الدورة كونه ''تعرّف وتدرّب'' على أمور جديدة· بينما يجزم أصغر مشارك حمد الهاجري (6 سنوات) أنه سيتابع دورات أخرى في اليولة مستقبلاً·
ويعبر المشارك عبد الله الأحبابي(6 سنوات) عن حبه لفن اليولة ''الجميل والذي يمارسه الأطفال كثيراً''·
من المتوقع أن يواصل ''مركز الإبداع والمواهب'' دوراته التراثية للبنين والبنات (دورة الخوص والتلي) بإشراف المدربة أم عبيد، في شهر يوليو، لتحقيق المزيد من الأهداف التي يسعى إليها المركز من خلال إطلاق دوراته تلك·

اقرأ أيضا