بغداد (وكالات) أعلنت قيادة «الحشد الشعبي» في العراق أمس، وصول مليشياتها إلى الحدود العراقية السورية، وطردها تنظيم «داعش» من القرى الحدودية، في تحرك من المحتمل أن يكون قد أعاد فتح طريق إمداد لإرسال الأسلحة الإيرانية إلى الرئيس بشار الأسد، مع تجديد التحالف الدولي تحذيراته لمليشيات إيرانية وعراقية واصلت تقدمها في «المنطقة الآمنة» داخل الأراضي السورية في اتجاه معبر التنف بهدف الالتحام مع «الحشد الشعبي» في معبر الوليد المواجه. ويأتي ذلك في وقت واصلت القوات العراقية التقدم من عدة محاور في اتجاه المدينة القديمة في الجانب الغربي من الموصل، في إطار عملية لاستعادة كامل المدينة من سيطرة «داعش»، الذي فجر سيارة مفخخة في المدينة القديمة في المدينة قُتل فيها شرطي، في حين أسفرت أعمال العنف في محافظة ديالى عن مقتل 8 أشخاص، بينهم عناصر من «داعش». وقال بيان لـ«الحشد الشعبي» إن مليشياته طردت «داعش» من مجموعة من القرى على الحدود السورية أمس. وتتصل المناطق العراقية التي سيطر عليها «الحشد الشعبي» بأراض خاضعة لسيطرة جماعات كردية سورية مدعومة من الولايات المتحدة على الجانب السوري من الحدود، وهو ما قد يساعد في ربط المنطقتين. وأضاف البيان أن هذه المليشيات تمركزت في قرية «أم جريص» الواقعة على الحدود. وتابع: غداً ستنطلق عملية تطهير الحدود العراقية السورية، انطلاقاً من «أم جريص»، وفي اتجاه قضاء القائم في محافظة الأنبار غرب العراق. وأعلن «الحشد» أمس الأول تحرير مناطق واسعة تقع على مسافة 20- 25 كم عن الحدود العراقية السورية، كما تم تحرير عدد من القرى اليزيدية في جبل سنجار. وتزامن إعلان «الحشد» مع تحركات من قوات النظام السوري وميليشيات عراقية وإيرانية موالية على جانبي الحدود، بهدف الوصول إلى الحدود المشتركة والسيطرة عليها. وذكرت مصادر في المعارضة السورية أمس، أن قوات التحالف الدولي جددت تحذيراتها للمليشيات العراقية والإيرانية التي تتحرك داخل المنطقة الآمنة في الأراضي السورية، من التقدم إلى الحدود العراقية. وحذرت المعارضة السورية من تقدم جيش النظام وفصائل تدعمها إيران باتجاه الحدود العراقية للالتحام بـ«الحشد الشعبي»، وبالنسبة لـ«الحشد» تعد هذه خطوة باتجاه الاتصال بقوات النظام السوري. وألقت طائرات التحالف الدولي منشورات خلال الساعات الـ24 الماضية على قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية والعراقية الموالية لها التي كانت تتحرك من جديد باتجاه معبر التنف الحدودي مع العراق المقابل لمعبر الوليد، تحذرها فيها من الاقتراب من الحدود العراقية. وجاء في بعض المنشورات «أنتم ضمن المنطقة الآمنة، غادروا هذه المنطقة الآن، وعودوا إلى نقطة تفتيش تقاطع ظاظا». وحذرت المنشورات قوات النظام والقوات الموالية من أنهم أصبحوا يبعدون فقط نحو 55 كم عن قاعدة التنف العسكرية، حيث تتمركز قوات خاصة أميركية، مهددة بأن أي تقدم باتجاه التنف يعتبر عملاً عدائياً، وسندافع عن قواتنا.وكانت روسيا أعلنت أن القوات السورية أوقفت تقدمها، بينما استمرت المليشيات الإيرانية والعراقية تتقدم في اتجاه معبر التنف. وقالت مصادر عراقية وسورية إن«الحشد» يستعد للالتحام مع المليشيات الإيرانية والعراقية الموجودة على الأراضي السورية. وتفقد رئيس الوزراء العراقي والقائد العامة للقوات المسلحة حيدر العبادي أمس، قطاع عمليات«الحشد» في محافظة نينوى، والتقى عدداً من قيادات«الحشد»، وبحث معهم سير عمليات التحرير.وواصلت القوات العراقية أمس، التقدم من عدة محاور في اتجاه المدينة القديمة في الجانب الغربي من الموصل. وقال العميد يحيى رسول المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة، إن«قطعاتنا مستمرة في التقدم وتوغلت في أحياء الصحة الأولى والزنجيلي والشفاء ومنطقة مستشفى الجمهوري». من جهتها، أعلنت خلية الإعلام الحربي في بيان أن طائرات القوات الجوية ألقت آلاف المنشورات ليل الأحد الاثنين، على مناطق الموصل القديمة والزنجيلي والشفاء والصحة تحث المدنيين على الخروج باتجاه القوات الأمنية من خلال الممرات الآمنة من أجل سلامتهم. وفي شأن متصل، قتل شرطي، وأصيب 3 آخرون أمس، في انفجار سيارة مفخخة غرب الموصل، استهدفت عناصر من شرطة نينوى في الفوج الثاني في حي الصحة الثانية غرب الموصل. وفي ديالى، اندلعت اشتباكات مسلحة فجر أمس بين مسلحين من التنظيم الإرهابي ومليشيات«الحشد الشعبي» في قرية العادلية التابعة لناحية قرة تبة شمال شرق بعقوبة، أسفرت عن مقتل 3 من عناصر التنظيم و2 من«الحشد» وإصابة اثنين آخرين،فيما صدت قوات عراقية مشتركة هجوماً لـ«داعش» استهدف قرية الربيعة في ناحية السعدية شمال شرق بعقوبة، ما أدى إلى إصابة اثنين من «الحشد». وأسفر انفجار عبوة ناسفة في حي المهدي في قضاء بلدروز عن مقتل 3 مدنيين وإصابة 5 آخرين. تصاعد أزمة الغذاء والماء والدواء في الموصل القديمة بغداد (رويترز) قالت الأمم المتحدة أمس، إن عشرات الآلاف من المدنيين في أجزاء من الموصل واقعة تحت سيطرة تنظيم «داعش» يكافحون للحصول على غذاء وماء ودواء، بعد أيام من بدء عملية جديدة للقوات العراقية المدعومة من الولايات المتحدة للسيطرة على المدينة الشمالية. وقالت ليز جراندي، منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في العراق، إن ما يصل إلى 200 ألف شخص ما زالوا يعيشون في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم «داعش» في مدينة الموصل القديمة وثلاث مناطق أخرى. جاء ذلك بعد يوم من تصريح الجيش العراقي أنه أطلق هجوماً جديداً للسيطرة على مناطق واقعة تحت سيطرة المتشددين على الجانب الغربي من نهر دجلة. وقال مستشار للحكومة العراقية طلب عدم نشر اسمه لرويترز، في وقت متأخر من مساء أمس الأول، إن «القتال بالغ الشدة ووجود المدنيين يوجب علينا أقصى الحذر». وقالت جراندي عبر الهاتف، إن الناس الذين تمكنوا من الخروج من المناطق الواقعة تحت سيطرة المتشددين «يتحدثون عن وضع مأساوي بما في ذلك نقص في الغذاء والماء ونقص حاد في الأدوية». وأضافت: «نعلم أن هناك منشآت صحية في هذه المناطق، ولكن لا نعلم إذا كانت لا تزال تعمل». وتسقط القوات الحكومية منشورات على المناطق تطلب من السكان الفرار، ولكن كثيرين بقوا خشية أن يسقطوا ضحية لتبادل إطلاق النار.