الاتحاد

الاقتصادي

حملات تونسية لوقف «مجزرة» متنزه العاصمة

يعد متنزه بلفيدير الذي يمتد على 110 هكتارات، متنفساً ورئة لمدينة تونس منذ أكثر من 100 عام، لكنه رغم ذلك لم يسلم من أطماع المقربين من الرئيس السابق.
والسبت، شهدت تونس العاصمة تظاهرة نظمتها جمعية أصدقاء بلفيدير مطالبة بـ”وقف المجزرة” الجارية في المتنزه، على ما يقول زين العابدين بن عيسى المسؤول في الجمعية.
و”المجزرة” هذه التي يتحدثون عنها تتمثل في اقتلاع مئات الأشجار تمهيداً لتشييد فيلات على أرض البلدية للمقربين من ليلى الطرابلسي زوجة الرئيس التونسي السابق. وبحسب هذه الجمعية، فإن أعمال الحفر ما زالت جارية، رغم سقوط نظام بن علي قبل شهرين.
وقد قرر النشطاء البيئيون في جمعية أصدقاء “بيلفيدير” إطلاق حملة عبر الإنترنت لحماية هذه الحديقة التي صممها في 1892 جوزيف لافاساد كبير مصممي الحدائق في باريس آنذاك، والواقعة على تلة مكسوة بأشجار الزيتون.
ويقول أصدقاء بلفيدير “مع اندلاع الثورة في تونس، كنا ننتظر أن يتوقف كل ذلك، لكن ورشات البناء ما زالت مستمرة وتتقدم بسرعة كبيرة، بشكل يشوه حديقتنا تماماً”.
وقال أنور الطرابلسي، أحد أعضاء الجمعية في مقال نشر في إحدى الصحف الصادرة في تونس، “كانت بداية جيدة لحملة التطهير العرقي من الأشجار المعمرة”. وبحسب بن عيسى، فإن “قضم” الحديقة بدأ في مطلع التسعينيات، وهي الحقبة التي تميزت بطغيان ليلى الطرابلسي على الحياة السياسية والاقتصادية في البلاد. وهو يشير إلى أن عملية القضم طالت 5200 متر مربع على الأقل.
وتحت ضغط هذه الحملة، من خلال الإنترنت والمقالات في الصحف، قررت بلدية العاصمة في 30 مارس وقف أعمال البناء في موقعين. وكتب زين العابدين بن عيسى “المعركة لم تنته بعد، فنحن نطالب بأن تستعيد الحديقة شكلها، وأن تتوقف كل أعمال البناء”، مطالباً بإدراج الحديقة على قائمة التراث الوطني الحي”.
ويرى طارق، وهو من المدافعين عن الطبيعة، أن السياسة الزائفة التي كان يرفعها النظام حول حماية الطبيعة لم تكن سوى إحدى الموارد المالية للمستفيدين من النظام، لا سيما من خلال الأموال الأجنبية. وقال أحد الخبراء الدوليين إن تونس تمكنت من حماية شواطئها بفضل منظمة لحماية الشاطئ وبفضل الضغوط “الخفية وغير المباشرة التي كان المجتمع المدني يفرضها”. لكنه يرى أنه “منذ ثلاث سنين أو أربع، أصبح نظام “العائلة” أشد تحكماً”.
وفي الآونة الأخيرة، نشرت صحيفة “الصحافة” التونسية مقالاً عن غابة قمرت شمال تونس، حيث كان مقربون من نظام ابن علي يعتزمون بناء مجمع كبير، لكن هذا المشروع توقف. وتروي هدى، وهي من هواة السياحة البيئية، أنها وقعت أثناء تجوالها على الساحل التونسي بين نابل والحمامات على أعمال حفر “قيل لنا إنها مشروع لآل الطرابلسي لبناء منازل للبيع”. وتقول “لحسن الحظ، توقف كل شيء، لقد أضر بذلك بالنباتات، لكنها ستنمو من جديد”.

اقرأ أيضا

أنظمة جديدة لسلامة محركات الحافلات العام الحالي