الخميس 27 يناير 2022
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
ثقافة
رحلة عبر الزمن في ذاكرة البشريّة
رحلة عبر الزمن في ذاكرة البشريّة
الإثنين 29 مايو 2017 23:55

إيهاب الملاح (القاهرة) ربما تعود شهرة الكاتب الإنجليزي الشهير هربرت جورج ويلز في العالم العربي، إلى كتاباته الأدبية والقصصية، خصوصاً في دائرة الخيال العلمي، مثل «الرجل الخفي» و«آلة الزمن» و«أول رجل على سطح القمر»، لكن قلة من القراء طالعوا ويلز «العالم والمفكر والمؤرخ والمصلح الاجتماعي»، وخاصة في كتابيه المهمين في التاريخ: «معالم تاريخ الإنسانية»، و«موجز تاريخ العالم» الذي حاز شهرة عريضة. مؤخراً، أصدرت دار (أقلام عربية)، طبعة حديثة من كتاب ويلز «موجز تاريخ العالم» بترجمة عبد العزيز توفيق جاويد. مما يجدر ذكره أن العماد الأكبر في وضع مثل هذا التأليف، بشكل أساس، هو معرفة الإنسان بالتاريخ وأحوال البشر، وما تجمع له على السنين من آراء وأنظار، وما استخرجه بنفسه من ملاحظات، وهو يقلب صفحات تاريخ هذه الأرض ومن عليها، لكن بصبغة علمية تطورية لا تخلو من حس إنساني رهيف وروح إصلاحية عارمة كانت سمة بارزة في مجمل إنتاج ويلز. ويكشف ويلز بوضوح، ودون مواربة، أن هدفه من هذا الكتاب «الموجز لتاريخ العالم» أن يُقرأ من أوله لآخره قراءة سريعة متتابعة كما لو كان إحدى الروايات. إذ يقدم إلى القارئ - بأبسط الطرق وأهمها - بياناً بمعارفنا التاريخية الراهنة مجردة من التفصيلات والتعقيدات. كما يُراد منه أن يحصل القارئ على تلك الصورة الكلية للتاريخ التي يتكون منها الهيكل الذي لا بد منه عند دراسة حقبة معينة أو تاريخ قُطرٍ بالذات. إن ويلز - في كتابه هذا- كان ينطلق من رؤية إنسانية «تطورية» إذا جاز التعبير، وكان واعياً بأن التاريخ لا يعيد نفسه، ولا يكرر ذاته لاختلاف ظروف الناس والأمم والأحوال، وكان واعياً أن هناك قوانين عامة، البعض يسميها «فلسفة التاريخ»، والبعض يطلق عليها «أحكام التاريخ»، لكنها في النهاية لا تخرج عن كونها قوانين عامة تعمل أحكامها إذا تجمعت عناصر وعوامل تستدعي مثل هذه الأحكام. بهذا المعنى، فالتاريخ ليس علم الماضي وحده، وإنما هو عن طريق استقراء قوانينه، علم الحاضر والمستقبل أيضاً، أي أنه علم ما كان وما هو كائن وما سوف يكون. وفي ثنايا عرضه «الموجز» لتاريخ البشرية منذ أقدم العصور وحتى تاريخ الانتهاء من الكتاب (1929) ستلح عليه قضايا إنسانية وفكرية، مثل: حرية الشعوب ومناوئة الاستعمار، العدل الاجتماعي، الديمقراطية وتطوير الأنظمة النيابية.. إلخ. إن «موجز تاريخ العالم»، في موضوعه ومنهجه ومؤلفه، يتيح لقارئه أن يستقل «آلة الزمن» ليجوب بالزمان والمكان بقاعَ العالم التي شهدت ثقافات وحضارات متنوعة في عصور مختلفة، فيتوقف في كل محطة ويتعرف ثقافة أهلها وثروتهم الحضارية، ويستحق أيضاً أن يحتل مكانه المعتبر في مكتبة تراث الإنسانية منذ صدوره وحتى الآن.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©