الإثنين 24 يناير 2022
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
الرُّوّاد «1 - 2»
الإثنين 29 مايو 2017 23:46

معنى الشَّذْرُ في لسان العرب، وفي مختار الصحاح وفي تاج العروس، هو قِطَع من الذَّهَب تُلْقَط من مَعْدِنِه بلا إذابة الحجارة، ومما يُصاغ من الذَّهب فَرَائِد يُفَصَّل بها اللّؤّلُؤ والجَوْهَر، أو هو اللُّؤْلُؤ الصِّغار على التَّشْبيه بالشَّذْر لبياضِها. إنَّ هذه الأُمّة هي أكثرُ جَمالاً، وأكْثرُ أملاً، وأكثر إبداعاً، وأكثر حَيَوّية، من خلال هؤلاء الذين يعمَلون بصمّت ولا يَبْغون مقابلاً، ومن دون كلل «الكاتب الإماراتي محمد الحمادي». إنهم أولئك الجنود المجهولون، ومن بينهم قادة وروَّاد، يقودون النهضة بعزم وثقة، رجال ومفكرون يعيشون بيننا ويُثْرونَ العلوم والثقافة والإبداع بصيغة وصبغة العصر بمفاهيمه ووسائله، متخذين منها سلاحاً للتقريب والمقاربة وأنجح طريق للتأثير والفاعلية. الدكتور علي بن تميم أنموذج، نتحدث عنه اليوم كواحد من الرواد الذين يعيشون بيننا، حاضراً بكل ما يحمله من ثقافة تتجلى بكل التراث المعرفي إنسانياً وتاريخياً، ماضياً وحاضراً ممتداً، من خلال رؤية تستشف وتستكشف خطواتها نحو غد نَتطلّع كلنا إليه بأملٍ ورجاءٍ ودَهشه.. المفكر ابن تميم، واحد من رواد النهضة العربية، بالرغم من أنه فخرٌ لبلده، لأن الثقافة والفن صيرورتهما ليست حِكراً على بلد أو قوم، بل على أمة بعينها، بل تتعداها إلى العالم أجمع، فالثقافة والفن هما المرآة الحقيقية والصادقة للحضارة والمدنية والنهضة لدى الأمم ومقياس لتقدمها، فالعلوم الإنسانية لها الريادة دوماً، وهي القاطرة التي تقود، وهذا ما وَعَتهُ ومنذ زمن بعيد القيادات الإماراتية بحكمة وتبصر.. فالرائِدُ هو من يُمَهِّد سبيلاً من السُبُل أمام الآخرين.. وهو يَتَقَدَّمُ القَومَ بحثاً عن مكانٍ فيه ماءٌ وعُشبٌ ينزِلونَه.. ورائِدُ قومه منْ يَتَقَدَّمُهم وَيُنِيرُ لَهُمُ الطَّرِيقَ.. والرَّائِدُ لاَ يَكْذِبُ أَهْلَهُ، «حديث قدسي».. وهو كل صاحب قلم ومسؤولية، وطني شريف ينوء دوماً بحمل هُموم قومه والعمل على زيادة وعيهم ومداركهم وآفاقهم.. واهِمٌ من يتصور أن الأمم تَبني حضاراتها من خلال رموزها وقادتها فقط، بل هو جَهْدٌ وفكرٌ ومفهوم جمعي تفاعلي، كأمواج البحر تترى، أمواج تأتي من بعدها أمواج في تناغم تتجلى فيه قدرة الخالق في أبهى صورها، والتي نتعلم منها صوراً من التكافل والتَوادّ والتراحُم فيما بيننا، وهي تفاعل إنساني يستوعب كل أشكال الحياة ليضيف إليها ويأخذ منها من خلال التَجْريب ليُصحح دوماً المسار، وهي التجربة الإماراتية «النموذَج» وبامتياز. مؤيد رشيد

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©