الرحلات العلمية والثقافية أحد الجوانب المهمة التي تساعد في بناء شخصية الطالب، وتعزيز مهاراته، وتفتح آفاقاً علمية وثقافية ترشده وتوجهه نحو فرص أفضل عبر رحلات استكشاف واستشراف للمستقبل. إن تنفيذ إجراء تقييم المخاطر قبل انطلاق أي رحلة مدرسية أصبح أمراً بالغ الأهمية؛ نظراً لأن عدم القيام به قد يعرض الطلاب لأمرٍ بالغ الخطورة يحول رحلتهم إلى مأساة. تُعرفُ عملية تقييم المخاطر بأنها تلك الإجراءات التي يتم من خلالها معاينة المواقع التي تقرر زيارتها والتنبؤ بالمخاطر المحتملة التي قد تؤدي إلى حوادث تمثل خطورة على الزائر لتلك المواقع. تقوم الإدارات المدرسية بتقييم المخاطر قبل إرسال الطلاب ومرافقيهم ومشرفيهم، وأصبحت هذه الخطوة جزءاً أساسياً من الثقافة المؤسسية في مدارس الدولة، سواء الحكومية أو الخاصة، والتي بدورها تحرص على نقاء سمعتها وجودة خدماتها؛ لكي تتجنب حادثاً جسيماً لا يمكن تصور التداعيات الكارثية لهكذا إصابة بالطفل وأسرته، إضافة لمدرسته ومجتمعه ووطنه. إن فريق الأمن والسلامة والحماية والرعاية للأطفال يضطلع بالدور المحوري بتقييم المخاطر تحت إشراف ومتابعة إدارة المدرسة. كما أن تدريب المرافقين والمشرفين على الرحلة وإطلاعهم وتزويدهم بخطة السلامة في الموقع المُزار، يسهم بشكل فعّال ومُؤثر في الحد من المخاطر المحتملة. إن الرحلات المدرسية اليوم تتوجه نحو المواقع العلمية والثقافية بشكل كبير، بينما كانت في الماضي يغلب عليها الجانب الترفيهي. لقد أصبحت المواقع الأكثر تفضيلاً للمدارس هي الجامعات والكليات، والمتاحف والقلاع والمواقع التاريخية والأثرية، ومراكز الأبحاث العلمية والطبية والبيطرية والزراعية، ومجمعات الطاقة وحقول النفط، والشركات الكبرى، والمشاريع البيئية، ومعامل التدوير ومصانع الأغذية، وغيرها من الوجهات التي يتم ربطها بالمناهج الدراسية التي يدرسها الطلاب؛ الأمر ينعكس إيجاباً على المستوى التحصيلي والمعرفي والتطور الشخصي لشخصية الطالب. إن هذه الأماكن يوجد بها مخاطر محتملة ومتنوعة يجب على الجهة الزائرة، فضلاً عن الجهة المستضيفة، أن تضع سلامة الطلاب في صلب اهتمامها. التركيز على شيوع ثقافة السلامة، عبر إجراءات تقييم المخاطر عند التخطيط للرحلات المدرسية، يزيد من ثقة الطلاب وأولياء الأمور والموظفين بالمؤسسة التعليمية التي تولي هذا المجال أهمية قصوى؛ لأن حدوث حوادث خطرة للطلاب أثناء هذه الرحلات في الغالب يحدث بسبب إهمال جانب تقييم المخاطر وغياب التخطيط والتوعية والإرشاد للطلاب ومشرفيهم. وبما أن الطالب هو محور العملية التعليمية وكل الإمكانات مسخرة من أجل تقديم تعليم عالي الجودة له؛ فإن أفضل ما يقدم له هو إجراءات تضمن سلامته خارج المدرسة، فضلاً عن داخلها؛ لأنه عند حدوث ما لا تحمد عقباه، يجعل من تلك الجودة التعليمية التي اكتسبها ذلك الطفل شيئاً لا قيمة له. أحمد محمد غدير الدرعي