الاتحاد

الإمارات

«الإيكونوميست» 175 عاماً من الصحافة الليبرالية الرصينة

 زاني مينتون بيدوس رئيس تحرير الإيكونوميست السابع عشر، وأول سيدة تتولى المنصب في تاريخ المجلة التي بدأت مسيرتها معها كمحررة للأسواق الناشئة عام 1994.

زاني مينتون بيدوس رئيس تحرير الإيكونوميست السابع عشر، وأول سيدة تتولى المنصب في تاريخ المجلة التي بدأت مسيرتها معها كمحررة للأسواق الناشئة عام 1994.

قبل 175 عاما أسس الأسكتلندي جيمس ويلسون مجلة «ذي إيكونوميست» بسبب معارضته قوانين جديدة فرضت بريطانيا بموجبها لوائح جديدة على تصدير واستيراد الذرة. أثارت هذه اللوائح غضبه بشدة، فقرر أن يخوض معركة ضدها لأنه كان يؤمن إيماناً راسخاً بحرية التجارة. فأطلق في الثاني من سبتمبر 1843 المجلة من أجل مخاطبة طبقة رجال الأعمال. وقد ظل رئيساً لتحريرها ويكتب معظم موادها التحريرية طوال 17 عاماً، مع أنه لم يكن له فيما سبق علاقة بالصحافة ولا بالذرة.. لقد كان صانعاً للقبعات. ومنذ ذلك الحين، والمجلة العريقة التي اشتهرت بمعالجتها الرصينة لقضايا الاقتصاد والسياسة والتحولات العالمية في مختلف المجالات، «تدافع عن التجارة الحرة والأسواق الحرة وانفتاح المجتمعات»، على حد تعبير زاني مينتون بيدوس، رئيسة تحرير المجلة العريقة في مقالها بالعدد الأخير.
لقد قررت «ذي إيكونوميست» الاحتفال بذكرى التأسيس هذا العام، وكتبت بيدوس تقول إنه على الرغم من أن العالم تغير بطريقة دراماتيكية منذ 1843، إلا أن ذي إيكونوميست واصلت تبنيها القيم التي طالما آمنت بها منذ عام 1843، والتي ما زالت لها الأهمية ذاتها في وقتنا الحالي في ظل تصاعد موجة الشعوبية والنظم السلطوية بمناطق كثيرة من العالم.
صمدت المجلة التي تصر على تسمية نفسها بالصحيفة، في وجه التقلبات العالمية، وبقيت على خطها وتوجهها الليبرالي الاشتراكي، مع تميزها الصحفي، بل زادت أهمية دورها الآن وسط الصعود المثير لليمين السياسي وموجة العداء للمهاجرين والشعوبية المقيتة، فيما تزداد حدة الغضب الناتج عن عدم المساواة والهجرة والتغيرات الثقافية التي تجتاح العالم وتثير جدلاً لا ينتهي بين اليمين واليسار في شتى أرجاء المعمورة.
وقد قررت المجلة التي ما زالت تصر على مواصلة تقليد قديم يقضي بعدم نشر أسماء المحررين على المقالات والقصص الإخبارية، أن تحتفي بمرور كل هذه السنوات على تأسيسها، بطريقة تلائم بالفعل توجهاتها. فأطلقت ما أسمته مبادرة «المستقبل المفتوح»، وهي بمثابة منتدى يكرس قيم الليبرالية وسياساتها في القرن الحادي والعشرين، كما ذكرت بيدوس في مقالها الافتتاحي.
تقول رئيسة التحرير «نريد لاستكشاف هذه الأفكار أن يشمل منتقدينا ومؤيدينا على حد سواء، ونسعى لإشراك الشباب بصفة خاصة».
وتشمل المبادرة التي هي بمثابة منتدى واسع النطاق للنقاش في مختلف القضايا، منصات عدة.. المجلة المطبوعة، الموقع الإلكتروني، الملفات المسموعة (بودكاست)، الأفلام، والسوشيال ميديا. وستبلغ المبادرة ذروتها بـ «مهرجان المستقبل المفتوح»، وهو حدث عالمي سيقام في توقيت متزامن بهونج كونج ولندن ونيويوك يوم السبت 15 سبتمبر المقبل.
وستتركز المناقشات الأساسية في الموقع الإلكتروني للمجلة الذي سيفتح أبوابه للكتاب البارزين من خارج طاقمها الصحفي، لكتابة مقالات بشأن بعض القضايا الجدلية، على أن يقوم القراء بالتعليق والتصويت.
وأول قضية تطرحها المجلة للنقاش هذا الأسبوع، تتعلق بما إذا كان ينبغي على الجامعات حظر دخول المحاضرين الذين يستخدمون لغة عنيفة ضد الآخرين.
كما ستفتح المجلة المجال أمام الشباب لدخول مسابقة أفضل مقال، وسنتنشر عشرات المقالات خلال الأشهر المقبلة لكتابها والمساهمين من خارجها، بشأن الأسواق والمجتمعات الحرة، وستحتفل أيضاً بتاريخ الليبرالية، عبر سلسلة من التقارير الموجزة التي تلقي فيها الضوء سريعاً على سيرة أبرز مفكري الليبرالية.
وستتركز النقاشات التي ستطلقها «ذي إيكونوميست» حول 5 قضايا، هي الأسواق الحرة، حيث سيتم استشراف مستقبل الرأسمالية، الأفكار المنفتحة، حيث سيناقش الجميع حرية التعبير، المجتمعات المنفتحة، حيث يتم بحث التوازن بين التنوع وسياسات الهوية، أما الموضوع الرابع فهو الحدود المفتوحة، وسيركز على بحث قضايا الهجرة والقضية الخامسة تتمحور حول فكرة التقدم المنفتح، وما إذا كانت التكنولوجيا ما زالت تعد طريقاً للتقدم البشري.

اقرأ أيضا

بتوجيهات محمد بن زايد.. 200 شاب وفتاة يستفيدون من العرس الجماعي بعدن