الاتحاد

نكد المسلسلات

تعقيباً على عمود الأستاذ ناصر الظاهري في عموده الثامن بعنوان ''عرس الدم الخليجي''·· فالأخ ناصر كان محقاً في طرحه إلى أبعد حد، فالذي يُساق ويُعرض في مثل تلك المسلسلات السوداوية هو أبعد ما يكون عن الواقع الذي نعيشه، والمفاجئ في كل ما عُرض العام الماضي أنه لم يخرج عن دائرة النكد والفبركات والافتعال للأحداث، فاختزال كل شر العالم في عائلتين أو ثلاث، فيه من المبالغة الشيء الكثير الذي بدوره يجعلنا نقف عند فكر وشخصية كتاب تلك الأعمال، فمن غير المعقول أن يكون الشر مطلقاً في حياتنا، إلى حد يصعب تقبله وتصديقه، فالكاتب صوّر مجتمعاتنا الخليجية كالغابة، وكأن ضمور الخير وانحلال المفاهيم الراقية أصبح من الأعراف الاجتماعية المميزة للأُسر الخليجية، وهذا بعيد كل البعد عن الواقع، فتبني مبدأ إلغاء كل شيء جميل هو جريمة، إن دلت فإنما تدل على خلل في تركيبة الكاتب نفسه، فالمنطق يرفض فكرة التعميم لحالات استثنائية لندخلها في دائرة الظاهرة المستفحلة، غير هذا كله فليس هناك شر مطلق أو خير مطل، والأمر المؤسف هو تبني محطات التلفزة لمثل تلك الأعمال ذات التكلفة العالية، فهي أقرب إلى أعمال الفنتازيا منها للمعاصرة، والأمر الذي غاب عن الأذهان هو تسويق بعض الأفكار الغريبة وتجسيدها في قوالب درامية مُقززة تثير حفيظة وتساؤل المراهقين، لتدفع بهم خطوة نحو التجريب·· أيها السوداويون القابعون في عوالمكم المظلمة·· أعمالكم بعيدة كل البعد عن الواقع، إذا كان كل هذا الجمال لم يُحرك مخيلتكم نحو الإبداع وإجادة صياغته في عمل ''يفتح النفس'' ويصل بالمشاهد إلى نشوة الاستمتاع والإقناع فهذا هو الخواء بعينه·

اقرأ أيضا